
يُعد الإسهال عند الأطفال من المشكلات الصحية الشائعة، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر، وقد ينتج عن أسباب متعددة، من بينها العدوى الفيروسية أو البكتيرية، وبعض الأطعمة والمشروبات، أو استخدام بعض المضادات الحيوية.
وعادةً ما تتحسن حالات الإسهال الحاد خلال عدة أيام، لكن الخطر الرئيسي الذي يجب الانتباه إليه هو فقدان السوائل والأملاح، وما قد ينتج عنه من جفاف، خصوصًا لدى الرضع والأطفال الصغار.
ويعتمد التعامل مع الإسهال بشكل أساسي على تعويض السوائل المفقودة، والاستمرار في الرضاعة والتغذية المناسبة لعمر الطفل، مع مراقبة الأعراض والانتباه إلى العلامات التي تستدعي الحصول على رعاية طبية.
علاج الإسهال عند الأطفال يبدأ بتعويض السوائل
يُعد محلول الإماهة الفموي، أو محلول الجفاف، من أهم الوسائل المستخدمة لتعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الطفل بسبب الإسهال والقيء.
ويحتوي المحلول على الماء والأملاح والسكريات بنسب تساعد الأمعاء على امتصاص السوائل بكفاءة، وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام محلول الإماهة الفموي منخفض الأسمولية للأطفال المصابين بالإسهال.
ويجب تحضير المحلول وفق التعليمات المدونة على العبوة، باستخدام كمية الماء المحددة ومياه آمنة ونظيفة، مع عدم زيادة كمية المسحوق أو تقليل الماء، لأن تغيير التركيز قد يؤثر سلبًا على الطفل.
كيف يُعطى محلول الجفاف للطفل؟
يفضل تقديم محلول الإماهة الفموي على كميات صغيرة ومتكررة، خاصة إذا كان الطفل يعاني من القيء، ويمكن استخدام ملعقة أو كوب مناسب لعمره.
وفي حال تقيؤ الطفل، يمكن التوقف لمدة قصيرة ثم إعادة تقديم المحلول ببطء وعلى كميات صغيرة ومتقاربة، بدلًا من إعطاء كمية كبيرة دفعة واحدة.
ولا يفضل الاعتماد على المشروبات الغازية أو العصائر المحلاة لتعويض السوائل، لأنها لا توفر التوازن المناسب من الأملاح وقد تؤدي كميات السكر المرتفعة فيها إلى زيادة الإسهال لدى بعض الأطفال.
كما أن الماء وحده لا يعوض جميع الأملاح التي يفقدها الجسم، لذلك يظل محلول الإماهة الفموي الخيار الأساسي عند الحاجة إلى تعويض الجفاف الناتج عن الإسهال.
الاستمرار في الرضاعة والتغذية أثناء الإسهال
من الممارسات غير الصحيحة منع الطفل من تناول الطعام لفترات طويلة بسبب الإصابة بالإسهال، إذ يحتاج الجسم إلى الطاقة والعناصر الغذائية خلال فترة المرض والتعافي.
وينبغي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، إلى جانب تقديم الطعام المناسب لعمر الطفل، ويمكن تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة ومتكررة حسب قدرة الطفل على تناولها.
وتشمل الخيارات المناسبة الأطعمة التي يتقبلها الطفل، مثل الأرز والبطاطس المهروسة والموز والخبز والشوربة والخضراوات المطهية، دون الحاجة إلى اتباع حمية شديدة التقييد أو الاعتماد على نوع واحد من الطعام.
الزنك قد يساعد في تقليل مدة الإسهال
قد يوصي الطبيب باستخدام مكملات الزنك للأطفال المصابين بالإسهال الحاد، إذ يمكن أن تساعد في تقليل مدة وشدة نوبة الإسهال، وتكون فائدتها أكثر أهمية في البيئات التي ينتشر فيها نقص الزنك.
وتوصي منظمة الصحة العالمية، في سياقاتها الإرشادية، بجرعة 10 ملليجرامات يوميًا للرضع دون 6 أشهر، و20 ملليجرامًا يوميًا للأطفال من عمر 6 أشهر فأكثر، لمدة 10 إلى 14 يومًا.
ومع ذلك، لا ينبغي إعطاء الزنك للطفل بشكل عشوائي، إذ يجب التأكد من الجرعة المناسبة لعمره وحالته الصحية وتركيز المستحضر المستخدم، ويفضل أن يتم ذلك بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي.
هل يحتاج الطفل المصاب بالإسهال إلى مضاد حيوي؟
لا تحتاج معظم حالات الإسهال الحاد لدى الأطفال إلى المضادات الحيوية، خاصة أن جزءًا كبيرًا منها ينتج عن عدوى فيروسية، والمضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات.
كما أن استخدام المضادات الحيوية دون حاجة قد يؤدي إلى آثار جانبية ويساهم في زيادة مشكلة مقاومة البكتيريا للأدوية.
ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى المضاد الحيوي بناءً على سبب الإسهال والأعراض المصاحبة. وقد يكون استخدامه ضروريًا في بعض حالات العدوى البكتيرية المحددة، بينما لا يفيد في حالات أخرى.
لذلك، يجب عدم إعطاء الطفل مضادًا حيويًا متبقيًا من وصفة قديمة أو دواء موصوف لشخص آخر.
أدوية الإسهال التي لا تناسب الأطفال
ينبغي عدم إعطاء الطفل أدوية تعمل على إيقاف حركة الأمعاء أو مستحضرات الإسهال المخصصة للبالغين دون وصفة طبية، لأنها قد لا تكون مناسبة لعمره وقد تسبب آثارًا جانبية.
وينطبق الأمر نفسه على أدوية القيء والمضادات الحيوية، التي لا تستخدم إلا عندما يرى الطبيب أنها ضرورية وفقًا لحالة الطفل.
كما يفضل تجنب الوصفات المنزلية المركزة أو الأعشاب غير المعروفة، خصوصًا للرضع، لأن بعض مكوناتها قد تكون غير مناسبة للأطفال أو تؤخر الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
علامات الجفاف عند الأطفال المصابين بالإسهال
يُعد الجفاف من أهم المضاعفات التي يجب مراقبتها أثناء إصابة الطفل بالإسهال، ويحدث عندما يفقد الجسم سوائل وأملاحًا أكثر مما يستطيع تعويضه.
وتكون الخطورة أكبر لدى الرضع والأطفال الصغار، خاصة إذا كان الإسهال مصحوبًا بالقيء أو كان الطفل يرفض تناول السوائل.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:
انخفاض عدد مرات التبول أو قلة الحفاضات المبللة بشكل واضح.
جفاف الفم واللسان.
غياب الدموع عند البكاء.
الخمول أو النعاس بصورة غير معتادة.
العطش الشديد أو عدم القدرة على الشرب.
برودة الأطراف.
تدهور مستوى الوعي في الحالات الشديدة.
وفي حال ظهور علامات واضحة للجفاف أو عدم قدرة الطفل على تناول السوائل، يجب طلب الرعاية الطبية سريعًا، وقد يحتاج الجفاف الشديد إلى إعطاء السوائل عن طريق الوريد داخل المستشفى.
متى يجب الذهاب إلى الطبيب؟
تحتاج بعض حالات الإسهال عند الأطفال إلى تقييم طبي عاجل، خاصة عند ظهور الدم في البراز، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو وجود ألم قوي ومستمر في البطن.
كما يجب مراجعة الطبيب إذا كان القيء متكررًا ويمنع الطفل من الاحتفاظ بالسوائل، أو ظهرت علامات الجفاف، أو استمر الإسهال لمدة 14 يومًا أو أكثر.
وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا كان الطفل صغيرًا جدًا، أو يعاني من مرض مزمن، أو لديه ضعف في المناعة، أو ظهرت علامات تشير إلى تدهور حالته.
كيف يمكن الوقاية من الإسهال؟
تساعد النظافة الشخصية وسلامة الطعام والمياه على تقليل فرص الإصابة بالعديد من أنواع العدوى التي تسبب الإسهال.
ومن أهم الإجراءات غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد استخدام المرحاض أو تغيير حفاضات الطفل، إلى جانب غسل الخضراوات والفواكه وتوفير مياه آمنة للشرب.
كما تساهم الرضاعة الطبيعية والتغذية المناسبة والتطعيم ضد فيروس الروتا في تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض الإسهال لدى الأطفال.
خلاصة علاج الإسهال عند الأطفال
يرتكز التعامل مع الإسهال عند الأطفال على تعويض السوائل والأملاح باستخدام محلول الإماهة الفموي، مع الاستمرار في الرضاعة والتغذية المناسبة لعمر الطفل، وقد يوصي الطبيب باستخدام الزنك في بعض الحالات.
وفي المقابل، لا ينبغي إعطاء المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال للطفل دون تقييم طبي، مع ضرورة مراقبة علامات الجفاف والانتباه إلى الأعراض غير المعتادة.
ويظل التدخل المبكر مهمًا عند ظهور الدم في البراز أو القيء المتكرر أو الجفاف أو استمرار الإسهال، لأن تقييم الطفل في الوقت المناسب يساعد على تحديد السبب واختيار الرعاية المناسبة.





