
يعتقد كثيرون أن انخفاض الرقم المسجل على الميزان هو المعيار الوحيد لنجاح رحلة إنقاص الوزن، إلا أن المتخصصين يؤكدون أن المؤشر الأهم يتمثل في نوعية الوزن المفقود، وما إذا كان الجسم يتخلص من الدهون الزائدة أم يفقد جزءًا من كتلته العضلية الضرورية للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد زهران، استشاري التغذية العلاجية، أن فقدان الوزن السريع لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج صحية، إذ قد يكون جزء كبير من هذا النقص ناتجًا عن فقدان العضلات أو السوائل، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الجسم بمرور الوقت.
وأشار إلى أن خسارة الكتلة العضلية تؤدي إلى انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية، وزيادة الشعور بالإرهاق والتعب، فضلًا عن ارتفاع احتمالات استعادة الوزن المفقود بعد انتهاء الحمية الغذائية.
وأوضح زهران أن هناك مجموعة من العلامات التي يمكن الاستناد إليها لمعرفة ما إذا كانت عملية فقدان الوزن تسير في الاتجاه الصحيح، وعلى رأسها ملاحظة اتساع الملابس، خاصة في منطقتي الخصر والبطن، حتى في حال كان الانخفاض المسجل على الميزان محدودًا. ويرجع ذلك إلى أن الدهون تشغل مساحة أكبر داخل الجسم مقارنة بالعضلات، ما يجعل التغير في مقاسات الجسم أكثر وضوحًا من تغير الوزن نفسه.
وأضاف أن الحفاظ على القوة البدنية أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو تحسن الأداء الرياضي يعد من أهم المؤشرات الإيجابية على الحفاظ على الكتلة العضلية، إذ يعكس قدرة الجسم على الاحتفاظ بالعضلات رغم فقدان الدهون.
كما لفت إلى أن الشعور بالنشاط والحيوية خلال اليوم يمثل علامة أخرى على نجاح عملية خسارة الدهون، خاصة عند الالتزام بتناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة بشكل منتظم، وهما عاملان أساسيان في حماية العضلات أثناء الحمية الغذائية.
وأكد أن التحسن التدريجي في شكل الجسم، وظهور تفاصيل عضلية أكثر وضوحًا، إلى جانب انخفاض محيط الخصر والبطن، يعد من أفضل المؤشرات على نجاح عملية إعادة تشكيل الجسم بصورة صحية، حتى إذا لم يكن التغير في الوزن كبيرًا.
وفي المقابل، حذر استشاري التغذية العلاجية من بعض العلامات التي قد تشير إلى فقدان العضلات بدلًا من الدهون، مثل الانخفاض السريع في الوزن المصحوب بالشعور المستمر بالتعب والدوخة وضعف الأداء البدني أو ظهور ترهلات ملحوظة في الجسم.
وشدد على أهمية عدم الاعتماد على الميزان وحده لتقييم نتائج الرجيم، داعيًا إلى متابعة قياسات الجسم بشكل دوري، والتقاط صور لمراحل التقدم، ومراقبة مستوى النشاط والقوة البدنية، باعتبارها مؤشرات أكثر دقة على التغيرات الحقيقية التي تحدث داخل الجسم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف من إنقاص الوزن لا يجب أن يقتصر على فقدان الكيلوجرامات، بل ينبغي أن يركز على تحسين تركيب الجسم والحفاظ على الكتلة العضلية، بما يضمن نتائج صحية ومستدامة على المدى الطويل.





