
تُعد مقاومة الأنسولين من الاضطرابات الأيضية التي قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، كما يمكن أن تترافق مع مجموعة من عوامل الخطورة التي تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة زيادة الوزن ودهون البطن وارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الكوليسترول والدهون في الدم.
ولا تعني مقاومة الأنسولين أن الشخص سيصاب حتمًا بأمراض القلب أو تصلب الشرايين، لكنها قد تصبح أكثر خطورة عندما تجتمع مع عوامل أخرى، خصوصًا إذا لم يتم التعامل معها من خلال تحسين نمط الحياة والسيطرة على عوامل الخطورة المصاحبة.
كيف ترتبط مقاومة الأنسولين بصحة القلب والشرايين؟
قال الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، إن مقاومة الأنسولين قد تترافق مع مجموعة من التغيرات الصحية التي تؤثر في صحة القلب والشرايين على المدى الطويل.
وأوضح أن وجود زيادة في الوزن ودهون البطن، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون والسكر في الدم، قد يزيد من خطر حدوث تغيرات في الأوعية الدموية، خاصة مع استمرار هذه العوامل لفترات طويلة.
وتكون الشرايين في حالتها الطبيعية مرنة وتسمح بمرور الدم بصورة طبيعية، بينما يمكن أن تؤثر عوامل الخطورة المستمرة في صحة الأوعية الدموية وتزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
تراكم الدهون وتصلب الشرايين
مع استمرار ارتفاع الكوليسترول الضار وبعض عوامل الخطورة الأخرى، يمكن أن تتراكم الدهون داخل جدران الشرايين وتتكون اللويحات العصيدية، وهي العملية التي ترتبط بتصلب الشرايين.
ويزداد الخطر عندما تترافق هذه المشكلة مع ارتفاع ضغط الدم أو التدخين أو قلة النشاط البدني أو ارتفاع سكر الدم، حيث يمكن أن تتطور التغيرات التي تصيب الأوعية الدموية تدريجيًا.
ماذا يحدث عند ضيق الشرايين؟
مع نمو اللويحات داخل جدار الشريان، قد تضيق المساحة المتاحة أمام تدفق الدم، ويختلف تأثير ذلك بحسب مكان الشريان المصاب ومدى التضيق.
وقد يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى القلب إلى ظهور أعراض مرتبطة بنقص تروية عضلة القلب، بينما يمكن أن يؤثر تضيق الشرايين التي تغذي الدماغ في تدفق الدم إلى المخ.
ولهذا السبب، فإن اكتشاف عوامل الخطورة مبكرًا والعمل على السيطرة عليها يمثلان جزءًا أساسيًا من الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
الخطر قد يظهر بصورة مفاجئة
ولا يرتبط خطر تصلب الشرايين بالتضيق التدريجي فقط، ففي بعض الحالات قد تتمزق اللويحة الموجودة داخل جدار الشريان، ما يؤدي إلى تكوين جلطة دموية قد تسبب انسداد الوعاء الدموي.
وإذا حدث الانسداد في أحد الشرايين التي تغذي عضلة القلب، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بنوبة قلبية، بينما يمكن أن يؤدي انسداد شريان في الدماغ إلى سكتة دماغية.
كيف تقلل مخاطر مقاومة الأنسولين؟
يمكن تقليل العديد من عوامل الخطورة المرتبطة بمقاومة الأنسولين من خلال الالتزام بنمط حياة صحي ومستمر، ومن أهم الخطوات:
اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر الألياف.
تقليل السكريات المضافة والأطعمة شديدة التصنيع والدهون المشبعة.
ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، وبالنسبة لمعظم البالغين يمكن استهداف نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، وفقًا للحالة الصحية.
الحفاظ على وزن صحي، إذ إن فقدان جزء من الوزن الزائد قد يساعد على تحسين بعض عوامل الخطورة الأيضية.
الابتعاد عن التدخين وتقليل التعرض لدخان التبغ.
متابعة ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول بصورة دورية.
الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو السكر أو اضطراب الدهون.
هل مقاومة الأنسولين تعني الإصابة بالسكري؟
مقاومة الأنسولين لا تعني أن الشخص مصاب بالسكري بالفعل، لكنها قد تزيد من احتمالية تطور اضطراب مستويات سكر الدم ثم الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص، خاصة مع وجود عوامل خطر أخرى.
لذلك، فإن اكتشاف مقاومة الأنسولين أو وجود عوامل مرتبطة بها يستدعي الاهتمام بنمط الحياة والمتابعة الطبية المناسبة، إلى جانب فحص مستويات السكر والدهون وضغط الدم وفقًا لتقييم الطبيب.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي عدم تجاهل وجود عوامل خطر متعددة في الوقت نفسه، مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون أو ارتفاع سكر الدم، خاصة إذا كانت مصحوبة بتاريخ عائلي لأمراض القلب أو السكري.
كما يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أعراض مفاجئة مثل ألم أو ضغط شديد في الصدر، أو ضيق التنفس، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، لأنها قد تكون علامات على حالة طارئة.





