
مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة خلال فصل الصيف، تزداد شكاوى كثير من الأشخاص من اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ، وعسر الهضم، والغثيان، والحموضة، والشعور بعدم الارتياح بعد تناول الطعام. ويرجع ذلك إلى تأثير الطقس الحار على توازن السوائل في الجسم، إلى جانب بعض العادات الغذائية التي قد تزيد من تهيج المعدة.
وقالت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، وهو ما قد يؤثر في كفاءة الجهاز الهضمي. كما أن تناول الأطعمة الدسمة أو الحارة يصبح أكثر صعوبة خلال فصل الصيف، في حين قد تتسبب المشروبات المثلجة أو الغازية في تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص، إضافة إلى ارتفاع احتمالات التسمم الغذائي نتيجة سوء حفظ الأطعمة.
وأوضحت أن الحفاظ على الترطيب بشرب الماء يظل الخيار الأول لدعم صحة الجسم، إلا أن بعض المشروبات الطبيعية قد تساعد أيضًا على تهدئة المعدة وتحسين الهضم عند تناولها باعتدال، ضمن نظام غذائي متوازن.
مشروبات تساعد على تهدئة المعدة
شاي الزنجبيل يعد من أشهر المشروبات المستخدمة لتخفيف الغثيان وتحسين حركة الجهاز الهضمي، ويمكن تناوله فاترًا أو باردًا بعد تحضيره من شرائح الزنجبيل الطازج، مع تجنب الإفراط فيه لدى بعض المرضى أو من يتناولون أدوية معينة.
أما النعناع، فيساعد على تخفيف تقلصات المعدة والانتفاخ والغازات، ويمنح شعورًا بالانتعاش، إلا أنه قد يزيد أعراض ارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص، لذلك يُنصح بتناوله بحذر في هذه الحالات.
ويتميز شاي البابونج بخصائصه المهدئة التي تساعد على استرخاء عضلات الجهاز الهضمي، وقد يخفف المغص والانتفاخ، كما يساهم في تحسين الاسترخاء وجودة النوم.
كما يمكن تناول ماء الليمون المخفف للمساعدة في تعويض السوائل، بشرط تخفيفه جيدًا بالماء وتجنبه إذا كان يزيد من الحموضة أو يسبب تهيج المعدة.
ويُعد ماء جوز الهند من الخيارات المناسبة خلال الصيف، لاحتوائه على إلكتروليتات مثل البوتاسيوم، ما يساعد على تعويض السوائل والأملاح المفقودة مع التعرق ودعم ترطيب الجسم.
ومن المشروبات التقليدية المفيدة أيضًا الشمر، الذي قد يساعد على تقليل الغازات والانتفاخ من خلال إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، وكذلك اليانسون الذي يُستخدم لتخفيف تقلصات المعدة وتحسين عملية الهضم.
كما يمكن الاستفادة من ماء الأرز في حالات الإسهال البسيطة، إذ يُعد من المشروبات التقليدية التي تساعد على تهدئة المعدة، بشرط تحضيره وحفظه بطريقة صحية.
ويُعد مشروب الزبادي المخفف خيارًا جيدًا لدعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مع تفضيل استخدام الزبادي الطبيعي غير المحلى، بينما يوفر الماء المنقوع بالخيار والنعناع وسيلة منعشة لتشجيع شرب الماء وزيادة ترطيب الجسم خلال الأجواء الحارة.
مشروبات يُفضل الحد منها
ونصحت أخصائية التغذية بتقليل تناول بعض المشروبات التي قد تزيد اضطرابات المعدة، مثل المشروبات الغازية، والعصائر الغنية بالسكر، والمشروبات المحتوية على كميات كبيرة من الكافيين، ومشروبات الطاقة، إضافة إلى المشروبات شديدة البرودة إذا كانت تسبب تقلصات بالمعدة، وكذلك المشروبات الكحولية.
نصائح لحماية المعدة في الصيف
وأكدت هدى مدحت أن الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي لا يعتمد على نوع المشروب فقط، بل يتطلب اتباع عادات صحية، تشمل شرب الماء بانتظام، وتناول وجبات صغيرة بدلًا من الوجبات الكبيرة، والحد من الأطعمة الدسمة خلال الطقس الحار، مع غسل الخضراوات والفواكه جيدًا، وحفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة، وعدم تركه خارج الثلاجة لفترات طويلة، بالإضافة إلى مضغ الطعام ببطء وتجنب النوم مباشرة بعد تناول الوجبات.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
وأشارت إلى أن اضطرابات المعدة البسيطة غالبًا ما تتحسن مع الراحة، والترطيب، واتباع نظام غذائي خفيف، إلا أن استمرار القيء أو الإسهال لفترة طويلة، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو ظهور دم في البراز، أو الشعور بألم شديد في البطن، أو ظهور علامات الجفاف مثل الدوخة الشديدة وقلة التبول، تستوجب مراجعة الطبيب للحصول على التقييم والعلاج المناسبين.





