أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان والمشرف العام على المجلس القومي للسكان، أن الوزارة تواصل جهودها لرفع وعي المواطنين بمسؤولياتهم تجاه المجتمع والدولة، مشيرة إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب مشاركة فعالة من المواطنين إلى جانب جهود الحكومة.
وقالت الألفي، خلال مداخلة ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة الحياة، إن المواطن لا يقتصر دوره على الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة، بل يتحمل مسؤولية المساهمة في بناء المجتمع وتحقيق أهداف التنمية، مؤكدة أن نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية يمثل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية السكانية للدولة.
وأوضحت أن جميع الأطفال يتمتعون بحقوق أساسية يجب الحفاظ عليها منذ مرحلة الحمل وحتى مراحل النمو المختلفة، بما يشمل الرعاية الصحية السليمة وتنظيم الفترات بين الولادات، مؤكدة أن هدف الدولة ليس التدخل في القرارات الشخصية للأسر، وإنما ضمان توفير حياة أفضل للأجيال المقبلة باعتبارهم الثروة الحقيقية لمستقبل البلاد.
وأضافت أن جهود التوعية السكانية انطلقت عبر المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية خلال الفترة من 2022 إلى 2025، ثم تعززت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية عام 2023، إلى جانب تنفيذ الخطة العاجلة للتسريع بمعدلات تحقيق مستهدفات الاستراتيجية.
وأشارت إلى أن الدولة تستهدف الوصول بمعدل الإنجاب الكلي إلى 2.1 طفل لكل سيدة، وهو المعدل الذي يحقق التوازن السكاني، موضحة أن معدل الإنجاب في مصر سجل نحو 2.3 طفل لكل سيدة خلال عام 2025، ما يعكس اقتراب الدولة من تحقيق الهدف الاستراتيجي المحدد.
ولفتت إلى أن بعض المحافظات لا تزال تسجل معدلات إنجاب أعلى من المتوسط المستهدف، من بينها مطروح وجنوب سيناء، حيث يبلغ المعدل نحو 3 أطفال لكل سيدة، إلا أنها أكدت أن تلك المحافظات شهدت أيضًا انخفاضًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وكشفت أن هناك سبع محافظات نجحت بالفعل في خفض معدلات الإنجاب إلى أقل من 2.1 طفل لكل سيدة، مؤكدة أن المؤشرات الحالية تعكس تقدماً ملموساً في تنفيذ السياسات السكانية.
وأوضحت أن الوصول إلى المعدل المستهدف يسهم في الحفاظ على التوازن الديموغرافي وتجنب الآثار السلبية لظاهرة شيخوخة المجتمعات التي تواجهها العديد من دول العالم، من خلال الحفاظ على توازن أعداد السكان في سن الإنجاب عبر الأجيال المتعاقبة.
وفيما يتعلق بجهود التوعية، أشارت الألفي إلى أن وزارة الصحة شكلت فرقاً متخصصة تضم أطباء وتمريضاً ورائدات مجتمعيات للعمل على رفع الوعي داخل الوحدات الصحية والمنازل، موضحة أن نحو 15 ألف رائدة مجتمعية يشاركن في تنفيذ هذه الجهود على مستوى الجمهورية.
وأضافت أن هناك توجيهات رئاسية بدعم هذه المنظومة من خلال الاستعانة بـ15 ألف مثقفة صحية من وزارة التضامن الاجتماعي للعمل جنباً إلى جنب مع الرائدات المجتمعيات في نشر الوعي بالقضايا السكانية.
كما أوضحت أن الوزارة وفرت 4225 غرفة للمشورة الأسرية داخل الوحدات الصحية بمختلف المحافظات، يعمل بها نحو 12 ألف طبيب من تخصصات متعددة، من بينها الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، بعد حصولهم على برامج تدريبية معتمدة محلياً ودولياً لتقديم المشورة الأسرية والتواصل الفعال مع المواطنين.
وأكدت نائب وزير الصحة أن الاستفادة من هذه الكوادر تأتي في إطار تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية المتاحة داخل المنظومة الصحية، بما يضمن توسيع نطاق خدمات التوعية والمشورة الأسرية والوصول إلى أكبر عدد من المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.





