الأخباراهم الأخبار

هشاشة العظام عند النساء.. الأسباب والأعراض وأفضل نظام غذائي

تُعد هشاشة العظام من المشكلات الصحية التي تتطلب اهتمامًا خاصًا لدى النساء، خاصة مع التقدم في العمر والوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث، إذ تنخفض كثافة العظام تدريجيًا وتزداد قابليتها للكسور حتى عند التعرض لإصابات بسيطة.

وتكمن صعوبة هذا المرض في أنه قد يتطور لسنوات دون أعراض واضحة، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر عاملين مهمين للحفاظ على صحة العظام. ويساعد النظام الغذائي المتوازن، الذي يوفر الكالسيوم وفيتامين د والبروتين، على دعم قوة العظام، إلى جانب النشاط البدني المناسب والتقييم الطبي عند الحاجة.

ما هشاشة العظام وكيف تؤثر في النساء؟

هشاشة العظام حالة تصبح فيها العظام أقل كثافة وأكثر عرضة للضعف والكسور، نتيجة اختلال التوازن بين فقدان الأنسجة العظمية القديمة وتكوين أنسجة جديدة.

وتزداد احتمالات الإصابة لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يؤدي دورًا مهمًا في الحد من فقدان الكتلة العظمية. وقد يؤثر المرض في عظام الورك والعمود الفقري والرسغ، وتُعد الكسور الناتجة عنه من أبرز مضاعفاته، إذ قد تحد من الحركة والاستقلالية في ممارسة الأنشطة اليومية.

لذلك، فإن الاهتمام بصحة العظام منذ مراحل العمر المبكرة، مع تقييم عوامل الخطورة عند التقدم في العمر، يساعد على الحد من المضاعفات المحتملة.

أسباب هشاشة العظام عند النساء

تتداخل عوامل هرمونية وغذائية ووراثية وصحية في زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، ومن أبرزها:

انخفاض هرمون الإستروجين: يؤدي انقطاع الطمث إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية، خاصة خلال السنوات الأولى بعد توقف الدورة الشهرية.

التقدم في العمر: تتراجع كثافة العظام تدريجيًا مع التقدم في السن، خصوصًا لدى النساء اللاتي لم يكتسبن كتلة عظمية كافية في مرحلة الشباب.

نقص الكالسيوم: قد يؤثر عدم الحصول على كمية مناسبة من الكالسيوم في المحافظة على قوة العظام.

نقص فيتامين د: يحد من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه في بناء العظام.

العوامل الوراثية: قد يرتفع الخطر لدى من لديهن تاريخ عائلي لهشاشة العظام أو كسور الورك.

انخفاض وزن الجسم: ترتبط النحافة الشديدة أحيانًا بانخفاض الكتلة العظمية والعضلية وزيادة خطر الكسور.

قلة النشاط البدني: يؤدي الخمول إلى تقليل التحفيز اللازم للحفاظ على قوة العظام والعضلات.

بعض الأمراض والأدوية: قد تزيد اضطرابات امتصاص الغذاء وبعض الأمراض الهرمونية والالتهابية، وكذلك الاستخدام الطويل للكورتيكوستيرويدات، من خطر فقدان العظام.

التدخين وسوء التغذية: يرتبط التدخين وعدم الحصول على احتياجات الجسم من البروتين والعناصر الغذائية بزيادة احتمالات ضعف العظام.

الأعراض المبكرة لهشاشة العظام عند النساء

غالبًا لا تسبب هشاشة العظام أعراضًا واضحة في مراحلها الأولى، وقد لا تكتشف المرأة الإصابة إلا بعد حدوث كسر. ومع تقدم المرض، يمكن أن تظهر علامات تستدعي التقييم الطبي، أبرزها:

الكسور الناتجة عن إصابات بسيطة: مثل حدوث كسر بعد سقوط من مستوى الوقوف أو إصابة لا تسبب عادةً كسورًا في العظام السليمة.

آلام الظهر المفاجئة أو المستمرة: قد تشير إلى كسور انضغاطية في فقرات العمود الفقري، خاصة إذا بدأ الألم بعد حركة بسيطة أو رفع شيء خفيف.

فقدان الطول تدريجيًا: قد يكون مرتبطًا بحدوث كسور أو تغيرات في فقرات الظهر.

زيادة انحناء الظهر: قد تنتج عن ضعف الفقرات وتعرضها لكسور متكررة.

صعوبة الحركة: قد تظهر نتيجة الألم أو الكسور أو ضعف العضلات المصاحب للتقدم في العمر.

ولا تعني آلام المفاصل أو الشعور بالتعب وحدهما الإصابة بهشاشة العظام، إذ يمكن أن تكون لهما أسباب مختلفة.

ويعتمد التشخيص على تقييم الطبيب والتاريخ الصحي وعوامل الخطورة، وقد يتطلب إجراء فحص قياس كثافة المعادن في العظام باستخدام تقنية DXA.

أفضل نظام غذائي لمرضى هشاشة العظام

يساعد الغذاء المتوازن على توفير العناصر اللازمة للحفاظ على العظام والعضلات، لكنه لا يغني عن العلاج الدوائي لدى النساء اللاتي يحتجن إليه. ويُفضل تنويع مصادر الكالسيوم وفيتامين د والبروتين ضمن الوجبات اليومية.

1. الحليب ومنتجات الألبان

يوفر الحليب والزبادي والجبن الكالسيوم والبروتين الضروريين لدعم صحة العظام والعضلات. ويمكن اختيار المنتجات قليلة الدسم أو كاملة الدسم بحسب الاحتياجات الصحية، مع الانتباه إلى محتوى الأجبان من الملح.

2. الأسماك الغنية بفيتامين د

يُعد السلمون والماكريل من مصادر فيتامين د، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم. كما يوفر السردين المعلب الذي تؤكل عظامه كمية جيدة من الكالسيوم، إلى جانب البروتين.

3. الخضراوات الورقية والخضراء

يمكن إدراج البروكلي والكرنب والملوخية ضمن الوجبات اليومية للحصول على مجموعة من الفيتامينات والمعادن. وتختلف كمية الكالسيوم ومدى امتصاصه بين أنواع الخضراوات، لذلك يُفضل التنويع بينها وعدم الاعتماد على مصدر واحد.

4. مصادر البروتين المتنوعة

يساعد البروتين على الحفاظ على العضلات التي تدعم التوازن وتقلل خطر السقوط. وتشمل مصادره البيض والدجاج والأسماك والعدس والفول والحمص والفاصوليا، ويمكن توزيعها على الوجبات المختلفة.

5. المكسرات والبذور والطحينة

توفر اللوز والسمسم والطحينة وبذور القرع المغنيسيوم ومعادن أخرى تسهم في وظائف العضلات والعظام. ويمكن تناول كميات معتدلة منها ضمن وجبات متنوعة، مع مراعاة الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية.

6. الفواكه الغنية بفيتامين ج

تحتوي الجوافة والبرتقال والكيوي والفراولة على فيتامين ج، الذي يحتاج إليه الجسم لتكوين الكولاجين، أحد المكونات الأساسية للنسيج العظمي. ويُفضل تناول الفاكهة كاملة للاستفادة من الألياف الغذائية.

7. الأطعمة المدعمة بالكالسيوم وفيتامين د

يمكن الاستعانة بالحليب المدعم أو المشروبات النباتية المدعمة وبعض منتجات الحبوب، بعد مراجعة الملصق الغذائي للتأكد من محتواها من الكالسيوم وفيتامين د، خاصة لدى النساء اللاتي لا يتناولن منتجات الألبان.

نموذج يوم غذائي لدعم صحة العظام

يمكن توزيع مصادر البروتين والكالسيوم والخضراوات والفواكه على مدار اليوم وفق الاحتياجات الفردية، على النحو التالي:

الإفطار: كوب حليب، وبيضة، وخبز أسمر، مع خضراوات طازجة.

وجبة خفيفة: ثمرة جوافة أو برتقال، مع كمية صغيرة من اللوز غير المملح.

الغداء: سمك مشوي أو دجاج، مع الأرز أو البرغل وطبق من الخضراوات.

وجبة مسائية: كوب زبادي مع قليل من الشوفان أو الفاكهة.

العشاء: طبق عدس أو فول مع الخبز الأسمر والخضراوات.

هذا النموذج استرشادي، ويحتاج إلى التعديل بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط والأمراض المصاحبة، خاصة أمراض الكلى والسكري.

ما احتياجات النساء من الكالسيوم وفيتامين د؟

تختلف الاحتياجات الغذائية باختلاف العمر والحالة الصحية، لكن التوصيات الغذائية الشائعة تشير إلى أن النساء من عمر 19 إلى 50 عامًا يحتجن إلى نحو 1000 ملليجرام من الكالسيوم يوميًا، وترتفع الكمية الموصى بها إلى 1200 ملليجرام للنساء من عمر 51 عامًا فأكثر.

أما فيتامين د، فتبلغ الكمية الموصى بها عادةً 600 وحدة دولية يوميًا للنساء حتى عمر 70 عامًا، وترتفع إلى 800 وحدة دولية بعد ذلك، وفق التوصيات المرجعية الأمريكية. وقد تختلف الاحتياجات العلاجية لدى بعض الحالات وفق التقييم الطبي.

ويُفضل الحصول على معظم الكالسيوم من الطعام، مع اللجوء إلى المكملات عند الحاجة وتوجيه الطبيب. كما لا يُنصح بتناول جرعات مرتفعة من الكالسيوم أو فيتامين د دون استشارة، لأن الإفراط فيهما قد يسبب أضرارًا صحية.

نصائح للوقاية من هشاشة العظام وتقليل خطر الكسور

إلى جانب التغذية المتوازنة، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات للمساعدة على الحفاظ على صحة العظام والحد من احتمالات السقوط:

ممارسة المشي وتمارين تقوية العضلات وتمارين التوازن، بما يتناسب مع القدرة البدنية والحالة الصحية.

التوقف عن التدخين وتجنب الإفراط في تناول الكحول.

تجنب الحميات القاسية والحفاظ على وزن صحي.

الاهتمام بالحصول على الكالسيوم وفيتامين د بكميات مناسبة.

تحسين عوامل الأمان داخل المنزل، مثل توفير الإضاءة الجيدة وإزالة العوائق التي قد تسبب السقوط.

إجراء فحص كثافة العظام عند الحاجة، خاصة بعد انقطاع الطمث أو عند وجود عوامل خطورة أو كسور سابقة.

الالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب، لأن بعض الحالات تحتاج إلى أدوية تقلل فقدان العظام أو تساعد على بنائها.

وتظل الوقاية من هشاشة العظام مسؤولية مستمرة تبدأ بالتغذية والنشاط البدني، وتكتمل بالكشف المبكر والعلاج المناسب عند الحاجة. ولا يكفي النظام الغذائي وحده لعلاج الحالات المتقدمة أو ذات الخطورة المرتفعة للكسور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى