
قد تبدو خمس دقائق من الحركة خلال يوم مزدحم فترة قصيرة لا تستحق الاهتمام، لكنها قد تمثل خطوة بسيطة وفعالة لتقليل ساعات الجلوس، خاصة للأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام أجهزة الكمبيوتر أو شاشات الهاتف.
ووفقًا لما نشره موقع «Verywell Health»، فإن توزيع النشاط البدني على فترات قصيرة خلال اليوم يمكن أن يساعد في الحد من بعض الآثار الصحية المرتبطة بقلة الحركة، كما قد يسهم في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، وتحسين الحالة النفسية وجودة النوم.
1. حركة قصيرة تدعم صحة القلب وتساعد في ضبط سكر الدم
يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشير نتائج بحثية إلى أن أخذ فترات قصيرة للحركة، مثل المشي لمدة 5 دقائق كل نحو نصف ساعة، قد يساعد على تحسين التحكم في مستويات سكر الدم وخفض ضغط الدم الانقباضي.
كما يساهم النشاط البدني المنتظم في تعزيز كفاءة القلب والدورة الدموية، وقد يساعد في التعامل مع بعض عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.
ولا يشترط أن تكون ممارسة النشاط لفترات طويلة حتى تتحقق الفائدة؛ فالحركة القصيرة والمتكررة، عندما تصبح جزءًا من الروتين اليومي، يمكن أن تضيف فوائد مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية.
2. 5 دقائق من المشي قد تساعد على استعادة النشاط
يمكن أن يؤدي الجلوس لفترات طويلة والتركيز المستمر في مهمة واحدة إلى الشعور بالتعب والخمول. وفي هذه الحالة، قد تكون استراحة قصيرة للحركة وسيلة بسيطة لكسر حالة الجمود واستعادة النشاط.
وأظهرت دراسة شملت أكثر من 19 ألف مشارك أن الأشخاص الذين حصلوا على فترات قصيرة للمشي لمدة 5 دقائق شعروا بمستويات أقل من التعب والمشاعر السلبية، إلى جانب ارتفاع المشاعر الإيجابية.
كما ظهرت هذه الفوائد لدى المشاركين الذين كانوا يأخذون فترات للمشي كل 30 أو 60 أو 120 دقيقة، ما يشير إلى أن الحركة المتقطعة يمكن دمجها بمرونة في مختلف أنماط اليوم.
وبالإضافة إلى ذلك، يساعد النشاط البدني المنتظم على دعم صحة القلب والرئتين، ما قد ينعكس إيجابيًا على قدرة الجسم على أداء الأنشطة اليومية بكفاءة.
3. الحركة المنتظمة تساعد في الحفاظ على العضلات والعظام
يؤدي قلة النشاط لفترات طويلة إلى تقليل التحفيز الذي تحتاج إليه العضلات والعظام للحفاظ على قوتها، بينما يساعد النشاط البدني المنتظم على دعم قوة العضلات وصحة العظام.
وتزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، إذ تصبح المحافظة على كثافة العظام وتقليل فقدانها أكثر أهمية مع مرور السنوات. ويمكن لممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة أن تساعد في إبطاء هذا التراجع.
ومع ذلك، لا تعني فترات الحركة القصيرة أنها بديل عن ممارسة التمارين بصورة منتظمة، لكنها تمثل وسيلة سهلة لإضافة المزيد من النشاط إلى اليوم وتقليل فترات الجلوس المتواصل.
4. الحركة قد تحسن النوم وتدعم الحالة النفسية
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على الصحة الجسدية، بل تمتد أيضًا إلى الصحة النفسية وجودة النوم.
وتشير الأدلة إلى أن زيادة مستوى النشاط البدني قد تساعد في تحسين جودة النوم وتقليل بعض مشكلات الأرق، فضلًا عن دعم بعض الوظائف المعرفية، مثل الانتباه والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات.
كما ارتبط النشاط البدني بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب وتحسن الإحساس بالصحة العامة وجودة الحياة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن النشاط الهوائي قد يساعد في تخفيف الشعور بالقلق خلال فترة قصيرة من ممارسته، وهو ما يجعل أخذ فترات قصيرة للحركة خلال اليوم وسيلة عملية للتعامل مع التوتر وكسر روتين الجلوس المستمر.
5. زيادة الحركة قد تقلل مخاطر الوفاة المبكرة
يرتبط الخمول البدني والجلوس لفترات طويلة بمجموعة من الآثار الصحية السلبية، وقد تصبح المخاطر أكبر عندما يجتمع الجلوس لفترات طويلة مع انخفاض مستوى النشاط البدني.
في المقابل، قد يكون لزيادة الحركة اليومية، حتى ولو بمقدار محدود، تأثير إيجابي على الصحة.
ووفقًا لدراسة رصدية واسعة أشار إليها التقرير، ارتبطت إضافة 5 دقائق يوميًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع، بإمكانية تجنب نسبة من حالات الوفاة المبكرة.
كما قد يساهم تقليل وقت الجلوس بنحو 30 دقيقة يوميًا في خفض بعض المخاطر الصحية المرتبطة بالخمول.
لكن ذلك لا يعني أن خمس دقائق من الحركة يوميًا تكفي وحدها لتلبية احتياجات الجسم من النشاط البدني؛ إذ توصي الإرشادات العامة معظم البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، إلى جانب ممارسة أنشطة لتقوية العضلات.
كيف تضيف 5 دقائق من الحركة إلى يومك؟
لا تحتاج استراحة الحركة إلى صالة رياضية أو معدات خاصة، إذ يمكن اختيار النشاط وفقًا للوقت المتاح والقدرة البدنية.
ومن الخيارات البسيطة:
المشي السريع.
تمارين الإطالة.
تمارين القرفصاء.
تمارين الاندفاع.
تمارين الضغط.
تمرين البلانك.
المشي في المكان.
صعود السلالم.
أداء الأعمال المنزلية بوتيرة نشطة.
اللعب والحركة مع الأطفال.
ويمكن كذلك زيادة الحركة بشكل تلقائي خلال اليوم، مثل ركن السيارة في مكان أبعد قليلًا، أو استخدام السلالم بدلًا من المصعد عندما يكون ذلك مناسبًا، أو اختيار طريق أطول قليلًا أثناء المشي.
اضبط تذكيرًا للحركة خلال اليوم
بالنسبة لمن ينشغلون بالعمل أو الدراسة ويمر الوقت دون الانتباه إليه، يمكن ضبط منبه أو تذكير على الهاتف للتنبيه بضرورة الوقوف والتحرك على فترات منتظمة.
وفي النهاية، لا تتمثل الفكرة في استبدال التمارين المنتظمة بخمس دقائق من الحركة، وإنما في جعل النشاط البدني جزءًا متكررًا من الروتين اليومي، وتجنب البقاء في وضع الجلوس لفترات طويلة دون انقطاع.
فحتى دقائق قليلة من الحركة المتكررة قد تكون بداية بسيطة نحو يوم أكثر نشاطًا وصحة أفضل.





