
لا تقتصر إدارة مرض السكري على مراقبة مستويات السكر في الدم أو حساب الكربوهيدرات، بل تمتد أيضًا إلى الاهتمام بتوازن العناصر الغذائية الضرورية للجسم. فكثير من المصابين يركزون على النظام الغذائي وضبط الجلوكوز، بينما قد يغفلون أهمية الفيتامينات والمعادن التي تلعب دورًا رئيسيًا في دعم الأعصاب والعضلات والقلب وإنتاج الطاقة.
وتشير تقارير طبية إلى أن بعض حالات نقص العناصر الغذائية تكون أكثر شيوعًا بين مرضى السكري مقارنة بغيرهم، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها تأثير بعض الأدوية، واختلاف امتصاص الجسم للمغذيات، إلى جانب التغيرات الناتجة عن اضطرابات مستويات السكر في الدم.
المغنيسيوم
يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تساهم في تنظيم مستويات السكر ودعم وظائف الأعصاب والعضلات. ويزداد خطر نقصه لدى مرضى السكري، خاصة مع عدم استقرار مستويات الجلوكوز، إذ يؤدي ارتفاع السكر إلى زيادة فقدان المغنيسيوم عبر البول. وقد تظهر أعراض النقص في صورة إرهاق مستمر أو تقلصات عضلية وضعف عام. ويمكن الحصول عليه من السبانخ، واللوز، والبقوليات، والحبوب الكاملة، وبذور اليقطين.
فيتامين B12
يلعب فيتامين B12 دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء. وقد يؤثر الاستخدام طويل الأمد لبعض أدوية السكري، مثل الميتفورمين، على امتصاصه. وتتشابه أعراض نقصه مع مضاعفات السكري العصبية، مثل التنميل والخدر واضطراب التوازن، ما قد يؤخر اكتشاف المشكلة. ويتوفر في البيض، والأسماك، واللحوم، والدواجن، ومنتجات الألبان، والأطعمة المدعمة.
فيتامين D
يساهم فيتامين D في تعزيز صحة العظام والعضلات والجهاز المناعي، كما تشير بعض الدراسات إلى ارتباطه بتحسين استجابة الجسم للأنسولين. ويعد نقصه شائعًا لدى كثير من الأشخاص، بما في ذلك مرضى السكري. ويمكن تعويضه من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، أو تناول الأسماك الدهنية وصفار البيض والأغذية المدعمة، مع اللجوء إلى المكملات عند الحاجة وفقًا لتوصية الطبيب.
البوتاسيوم
يؤدي البوتاسيوم دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل ودعم وظائف العضلات والأعصاب. وقد ينخفض مستواه لدى بعض مرضى السكري نتيجة كثرة التبول أو استخدام بعض الأدوية أو الإصابة بمضاعفات الكلى. وتشمل أعراض نقصه الضعف العضلي والإرهاق، وقد يسبب اضطرابات في ضربات القلب في الحالات الشديدة. ومن أبرز مصادره الموز، والبطاطس، والطماطم، والأفوكادو، والزبادي، والخضراوات الورقية.
الألياف الغذائية
رغم أنها ليست من الفيتامينات أو المعادن، فإن الألياف تُعد عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي لمرضى السكري، إذ تساعد على إبطاء امتصاص السكر بعد الوجبات، مما يساهم في تحسين التحكم بمستويات الجلوكوز، إلى جانب دعم صحة القلب والجهاز الهضمي. وتوجد بكثرة في الخضراوات والفواكه والشوفان والعدس والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع أهمية زيادة تناولها تدريجيًا وشرب كميات كافية من الماء.
الكروم
يشارك معدن الكروم في عملية استقلاب الكربوهيدرات وتعزيز كفاءة عمل الأنسولين. ورغم أن نقصه ليس شائعًا، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن انخفاض مستوياته قد يؤثر في استجابة الجسم للأنسولين. ويتوفر في البروكلي، والحبوب الكاملة، والبطاطس، والفاصوليا الخضراء، وبعض مصادر البروتين الحيواني، بينما ينبغي استخدام مكملاته تحت إشراف طبي.
أحماض أوميغا 3
نظرًا لارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري، تبرز أهمية أحماض أوميغا 3 لدورها في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية. ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، بالإضافة إلى الجوز وبذور الكتان والشيا، ما يجعل إدراجها ضمن النظام الغذائي خيارًا مفيدًا للصحة العامة.
لماذا يعد الاهتمام بهذه العناصر ضروريًا؟
قد لا تظهر أعراض نقص العناصر الغذائية بوضوح في البداية، إلا أنها قد تؤثر تدريجيًا في النشاط اليومي وصحة الأعصاب والعضلات، بل وقد تنعكس على القدرة على التحكم في مستويات السكر. لذا، فإن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الطبيعية، إلى جانب المتابعة الطبية الدورية، يمثل خطوة أساسية للحفاظ على صحة مرضى السكري والوقاية من المضاعفات.





