أدوية ومستلزماتاهم الأخبار

صيام مرضى السكري في رمضان.. نصائح مهمة

يحرص العديد من مرضى السكري على الصيام في شهر رمضان المبارك، إلا أن هذا الأمر قد يشكل تحديًا صحيًا بالنسبة لهم إذا لم يتم اتباع بعض الإرشادات والنصائح الطبية بدقة. إذ أن صيام شهر رمضان يعتمد على الامتناع عن الطعام والشراب لفترات طويلة، مما قد يؤثر بشكل غير مباشر على مستويات السكر في الدم، وهو ما يستدعي توخي الحذر خاصة للمرضى الذين يعانون من هذا المرض المزمن.

ووفقًا للموقع الرسمي للاتحاد الدولي للسكري، فإن هناك مجموعة من الإرشادات التي تساعد مرضى السكري على صيام شهر رمضان بشكل آمن، مما يقلل من مخاطر ارتفاع أو انخفاض مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، يؤكد الأطباء على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ قرار الصيام، خصوصًا لمرضى السكري من النوع الأول أو أولئك الذين يعانون من مضاعفات صحية مزمنة.

نصائح أساسية لمرضى السكري أثناء الصيام

يعتبر اتباع نمط غذائي صحيح ومراقبة مستويات السكر في الدم من العناصر الأساسية التي تساهم في جعل تجربة الصيام أكثر أمانًا لمرضى السكري. إليك بعض النصائح المهمة التي يمكن أن تساعد:

1. عدم تخطي وجبة السحور

من أهم النصائح التي يُوصى بها خبراء التغذية لمرضى السكري هي عدم تخطي وجبة السحور. إذ أن تناول السحور يقلل من خطر انخفاض مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام الطويلة. بالإضافة إلى ذلك، يُفضل تأخير السحور قدر الإمكان لكي يكون الجسم مستعدًا لمقاومة الجوع خلال النهار.

كما يُنصح باختيار أطعمة بطيئة الامتصاص مثل الحبوب الكاملة والخضروات، والتي تساعد في توفير طاقة مستدامة للجسم طوال اليوم، وتساهم في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

2. اختيار أطعمة صحية عند الإفطار

عند الإفطار، يُنصح بتناول وجبة متوازنة وصحية. يجب التركيز على تناول الحبوب الكاملة مثل الأرز البني أو الخبز المصنوع من القمح الكامل، إضافة إلى الخضروات الطازجة والبروتينات قليلة الدهون مثل الدواجن والأسماك. كما يُفضل تقليل تناول الحلويات والمقليات التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم.

3. مراقبة مستوى السكر بانتظام

من المهم أن يقوم مرضى السكري بقياس مستوى السكر في الدم بانتظام. قياس مستوى السكر قبل الإفطار وبعده بساعتين يساعد في تتبع تغيرات السكر في الدم والتأكد من استقرارها. لا يؤدي قياس السكر إلى الإفطار، بل يُعتبر جزءًا من العناية اليومية المهمة.

في حالة ملاحظة انخفاض حاد أو ارتفاع شديد في مستوى السكر، يجب التوقف عن الصيام فورًا والإفطار لتجنب المضاعفات الخطيرة.

4. شرب كميات كافية من الماء

يتعين على مرضى السكري الاهتمام بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور. شرب الماء بانتظام يساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم وتجنب الجفاف الذي قد يفاقم من مشاكل السكري. من الأفضل تجنب العصائر المحلاة والمشروبات السكرية التي قد تؤدي إلى زيادة مفاجئة في مستويات السكر في الدم.

5. تجنب المجهود البدني الشاق

من غير المستحسن ممارسة تمارين رياضية شاقة أثناء ساعات الصيام، حيث قد يؤدي ذلك إلى تقلبات حادة في مستويات السكر. يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار أن يكون مفيدًا لتحسين صحة الجسم، ولكنه يجب أن يكون ضمن حدود معينة.

متى يجب الإفطار فورًا؟

يؤكد الأطباء على ضرورة الإفطار فورًا في حال حدوث أحد الحالات التالية:

انخفاض مستوى السكر في الدم أقل من 70 ملغ/دل.

ارتفاع مستوى السكر في الدم أكثر من 300 ملغ/دل.

الشعور بدوخة شديدة، تعرق أو تشوش ذهني.

إن الإفطار السريع في هذه الحالات يعد أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات الصحية التي قد تحدث نتيجة لتقلبات مستوى السكر في الدم.

هل يجب على جميع مرضى السكري الصيام؟

تُشدد المؤسسات الطبية العالمية على أن قرار الصيام ليس إلزاميًا طبيًا إذا كان يشكل خطرًا على صحة مريض السكري. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من اختلالات صحية حادة أو الذين لا يستطيعون التحكم في مستويات السكر في الدم، قد يوصي الأطباء بعدم الصيام. الحفاظ على الصحة العامة يجب أن يكون أولوية على الصيام.

أما بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، فيمكن لبعضهم الصيام بشرط الالتزام بالإرشادات الصحية المحددة من قبل الطبيب المختص. قبل بداية شهر رمضان، يجب على المرضى استشارة الطبيب لتقييم حالتهم الصحية وتحديد الجرعات المناسبة للأدوية والأنسولين إذا لزم الأمر.

أهمية استشارة الطبيب قبل رمضان

يُعد الاستعداد لرمضان أمرًا بالغ الأهمية لمرضى السكري. من الضروري استشارة الطبيب قبل الشهر الفضيل لتعديل الجرعات المناسبة للأدوية أو الأنسولين، وكذلك لتقييم مستوى السكر التراكمي في الدم. الطبيب هو من يستطيع تحديد مدى أمان الصيام بناءً على الحالة الصحية لكل مريض على حدة، كما يمكنه تقديم نصائح إضافية تساعد في تقليل المخاطر الصحية.

إن صيام شهر رمضان لا يشكل تهديدًا لمرضى السكري إذا تم اتباع إرشادات طبية سليمة وإدارة المرض بشكل دقيق. بينما يمكن للكثير من المرضى أن يصوموا بأمان إذا اتبعوا النصائح الغذائية والوقائية، إلا أن قرار الصيام يجب أن يتم بالتشاور مع الطبيب المختص، لأن الحفاظ على صحة المريض يجب أن يأتي دائمًا في المقام الأول.

زر الذهاب إلى الأعلى