
التعايش الآمن مع طفل مريض السكري لا يقتصر على إعطائه العلاج فقط، بل يعتمد على نمط حياة متكامل يُدار بوعي داخل المنزل، ويستمر بتنظيم دقيق داخل المدرسة.
ويوضح الدكتور محمد المنيسي، استشاري الباطنة بقصر العيني، أن الطفل المصاب بالسكري يمكنه أن يعيش حياة طبيعية تمامًا إذا توفرت له الرعاية السليمة والتثقيف المستمر.
دور الأسرة في بناء وعي الطفل مريض السكري
يؤكد الدكتور محمد المنيسي أن الأسرة تمثل الأساس الأول في حياة الطفل.
ومن الضروري توعية الطفل بطبيعة مرضه بشكل تدريجي ودون تخويف، مع تشجيعه على المشاركة في رعايته بما يتناسب مع عمره.
يجب أن يتعلم الطفل كيف يلاحظ التغيرات التي تطرأ على جسده، ومتى يشعر بالتعب، وكيف يطلب المساعدة ويُعبّر عن أعراض انخفاض أو ارتفاع السكر. كما أن الدعم النفسي عنصر لا يقل أهمية عن الالتزام الغذائي أو العلاجي.
التعرف على أعراض انخفاض وارتفاع السكر
يشدد الدكتور محمد المنيسي على أن الاكتشاف المبكر لأعراض انخفاض وارتفاع السكر يُعد عاملًا أساسيًا للوقاية من المضاعفات.
فانخفاض السكر قد يظهر في صورة رعشة باليدين، شحوب بالوجه، تعرّق مفاجئ، صداع، جوع شديد، دوخة، أو تغيّرات سلوكية مثل العصبية أو البكاء دون سبب واضح.
وفي الحالات الشديدة قد يعاني الطفل من صعوبة في التركيز أو فقدان مؤقت للوعي، ما يستدعي تدخلًا فوريًا بإعطائه مصدرًا سريعًا للسكر، ثم إعادة القياس والمتابعة.
أما ارتفاع السكر فيظهر تدريجيًا من خلال أعراض مثل العطش المستمر، كثرة التبول، جفاف الفم، الإرهاق غير المعتاد، الصداع المتكرر، وأحيانًا تشوش الرؤية.
وقد يصاحبه آلام بالبطن أو غثيان إذا استمر لفترة طويلة. ويحذر الدكتور المنيسي من تجاهل هذه العلامات، مؤكدًا ضرورة تدريب الأهل والطفل – حسب عمره – على ملاحظتها والتعامل السريع والمتوازن معها داخل المنزل أو المدرسة، مع إبلاغ المسؤولين فورًا.
تعليمات قياس السكر
يجب أن يصبح قياس السكر جزءًا طبيعيًا من الروتين اليومي للطفل.
ويوضح الدكتور المنيسي أن القياس يتم في أوقات محددة، مثل قبل الوجبات أو عند الشعور بدوخة أو تعب غير معتاد.
كما يُنصح بتدريب الطفل الأكبر سنًا على الجلوس بهدوء أثناء القياس، وفهم النتائج بشكل مبسط، مع التأكيد على إبلاغ شخص بالغ فور ظهور أي قراءة غير طبيعية.
اليوم الدراسي والأنشطة
لا تمثل المدرسة خطرًا على الطفل مريض السكري إذا تم التنسيق الجيد.
ويؤكد الدكتور محمد المنيسي أهمية بدء اليوم الدراسي بإفطار متوازن، والالتزام بمواعيد الوجبات الخفيفة.
كما لا يُمنع الطفل من ممارسة الأنشطة الرياضية، على أن تتم مراقبته أثناء المجهود، والسماح له بالراحة أو تناول وجبة خفيفة عند الحاجة، مع وجود تنسيق كامل مع إدارة المدرسة والمعلمين والمشرفين.
متى يحتاج الطفل للراحة في المنزل؟
ليس كل شعور بالإرهاق يستدعي غياب الطفل عن المدرسة، إلا أن هناك حالات يُفضّل فيها بقاؤه في المنزل، مثل تكرار نوبات انخفاض السكر، أو ارتفاعه المصحوب بإجهاد شديد، أو الإصابة بعدوى تؤثر على الشهية والنشاط.
ويؤكد الدكتور المنيسي أن القرار يجب أن يُبنى على الحالة العامة للطفل، وليس على قراءة واحدة فقط.
النظام الغذائي في المنزل والمدرسة
يشدد الدكتور محمد المنيسي على أن “لانش بوكس” المدرسة عنصر أساسي في الحفاظ على استقرار مستوى السكر خلال اليوم.
ويُفضل أن يحتوي على نشويات محسوبة، وبروتين يساعد على الشبع، وخضروات أو فاكهة مناسبة.
ويُعد الماء المشروب الأساسي، مع الاحتفاظ بمشروب مُحلى لاستخدامه فقط عند حدوث انخفاض في السكر، وليس كعادة يومية.
تشمل الأطعمة المناسبة النشويات بطيئة الامتصاص مثل الخبز الأسمر، الشوفان، والأرز البني، إلى جانب مصادر البروتين الجيدة مثل الدجاج، البيض، والبقوليات، مع الإكثار من الخضروات المتنوعة. ويمكن للطفل تناول الفاكهة بكميات محددة، ويفضل أن تكون كاملة لا معصورة، مع الاعتماد على الدهون الصحية مثل المكسرات غير المملحة.
وفي المقابل، يجب تجنب الأطعمة التي تؤدي إلى الارتفاع السريع في مستوى السكر، مثل الحلويات، المخبوزات الجاهزة، العصائر المحلاة، المشروبات الغازية، والأطعمة المصنعة والمقلية.
ويؤكد الدكتور المنيسي أن تنظيم مواعيد الوجبات، وتوحيد نمط الطعام داخل الأسرة، وتعليم الطفل اختيار طعامه بوعي، كلها عوامل تساعد على التحكم في السكر وتحسين جودة حياته دون شعور بالحرمان.
النوم وتأثيره على ضبط السكر
قلة النوم قد تؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم.
ويوضح الدكتور محمد المنيسي أن الطفل يحتاج إلى عدد كافٍ من ساعات النوم مع الالتزام بمواعيد ثابتة، خاصة في أيام الدراسة، لما للنوم المنتظم من دور مهم في تحسين التركيز والنشاط خلال النهار.
أهمية المتابعة الطبية المنتظمة
لا تقتصر المتابعة الطبية على ضبط جرعات العلاج فقط، بل تشمل متابعة النمو، ومستوى النشاط، والحالة النفسية للطفل.
ويؤكد الدكتور محمد المنيسي أن المتابعة الدورية كل ثلاثة أشهر، إلى جانب القياس المنتظم للسكر وفقًا لحالة الطفل ورؤية الطبيب المختص، تساهم في الوقاية من المضاعفات، وتمنح الأسرة الطمأنينة، وتعزز ثقة الطفل بنفسه.





