
قد يصبح الاستيقاظ مرة أو مرتين خلال الليل للتبول أمرا شائعا لدى الرجال مع التقدم في العمر، لكن زيادة عدد مرات الاستيقاظ أو حدوث تغير مفاجئ وواضح في نمط التبول يستدعي الانتباه، خاصة إذا استمر لفترة، لمعرفة السبب من خلال التقييم الطبي، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويعرف الاستيقاظ المتكرر للتبول أثناء الليل باسم التبول الليلي، وقد يرتبط بعد سن الخمسين بعدة عوامل، منها تغيرات البروستاتا، ومشكلات المثانة، وكميات السوائل التي يتناولها الرجل، وبعض الأدوية أو الحالات الصحية الأخرى.
أسباب متعددة للتبول الليلي
يوضح الدكتور فينيت مالهوترا، استشاري أول في جراحة المسالك البولية بالهند، أن التبول الليلي قد ينتج عن تغيرات في البروستاتا أو وظيفة المثانة، كما يمكن أن يرتبط بكمية السوائل المتناولة أو بعض الأدوية والحالات الطبية.
ولا يعني التبول الليلي بمفرده الإصابة بسرطان البروستاتا، لذلك لا ينبغي افتراض وجود مرض خطير بمجرد ظهور هذا العرض، وإنما يجب تقييم السبب طبيا إذا كان مستمرا أو مصحوبا بتغيرات أخرى في التبول.
تضخم البروستاتا الحميد من الأسباب الشائعة
يعد تضخم البروستاتا الحميد من الأسباب الشائعة للأعراض البولية لدى الرجال مع التقدم في العمر، وهو نمو غير سرطاني في غدة البروستاتا، وقد يؤدي زيادة حجمها إلى الضغط على مجرى البول والتأثير في تدفق البول.
وقد تظهر لدى الرجل المصاب بتضخم البروستاتا الحميد عدة أعراض، من بينها ضعف تدفق البول، وصعوبة بدء التبول، وتوقف تدفق البول وعودته أثناء التبول، ونزول قطرات بعد الانتهاء، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، إلى جانب زيادة الحاجة إلى التبول، خاصة خلال الليل.
التبول الليلي لا يعني سرطان البروستاتا
يشير الدكتور سوراب جوشي، مدير ورئيس قسم الروبوتات وأورام المسالك البولية وزراعة الكلى في مركز أكاش للرعاية الصحية بالهند، إلى أن التبول الليلي يعد عرضا وليس تشخيصا، موضحا أن سرطان البروستاتا يمكن أن يسبب هذا العرض، لكنه ليس السبب الأكثر شيوعا للتبول الليلي.
وقد لا يسبب سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة أعراضا واضحة، لأن الورم قد يبدأ في جزء من البروستاتا لا يضغط مباشرة على مجرى البول.
وبالتالي، يمكن أن يعاني رجل من أعراض بولية واضحة نتيجة تضخم البروستاتا الحميد، في حين قد يكون لدى رجل آخر سرطان في البروستاتا دون ظهور أعراض بولية واضحة، لذلك فإن شدة الأعراض البولية لا تعكس بالضرورة مدى خطورة السبب الموجود.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل التغيرات المستمرة في التبول، مع تجنب افتراض الإصابة بالسرطان لمجرد الاستيقاظ ليلا للتبول.
ومن العلامات التي تستدعي إبلاغ الطبيب صعوبة بدء التبول، واستمرار ضعف تدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، ووجود دم في البول، أو حدوث تغير واضح في عادات التبول.
ويؤكد الدكتور جوشي أن ظهور الدم في البول يستدعي التقييم الطبي، ولا ينبغي افتراض أنه ناتج عن تضخم البروستاتا فقط.
وفي حالات سرطان البروستاتا المتقدم، قد تظهر أعراض أخرى، منها آلام مستمرة في الظهر أو الورك أو الحوض، إلى جانب فقدان الوزن غير المبرر.
كيف يتم تقييم سبب التبول الليلي؟
يبدأ التقييم الطبي عادة بمراجعة الأعراض والتاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري، وقد يطلب الطبيب تحليل الدم لقياس مستضد البروستاتا النوعي، المعروف باسم PSA.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى فحوصات تصويرية أو خزعة، وفقا للأعراض ونتائج الفحوصات الأولية.
ومن المهم أن ارتفاع مستوى PSA لا يعني بالضرورة وجود سرطان البروستاتا، إذ يمكن أن يرتفع لأسباب أخرى، لذلك يفسر الطبيب النتيجة في ضوء الأعراض وبقية الفحوصات والمعلومات الطبية.
العمر والتاريخ العائلي من عوامل الخطر
يلعب العمر والتاريخ العائلي دورا في تقييم احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، إذ قد يكون الرجال الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض أكثر عرضة للإصابة.
ولهذا تختلف الحاجة إلى الفحوصات وتوقيتها من رجل إلى آخر، وفقا للعمر وعوامل الخطر والتاريخ الصحي والعائلي، ويحدد الطبيب الفحوصات المناسبة بناء على هذه العوامل.
لا تتجاهل التغيرات الجديدة في التبول
قد يكون الاستيقاظ مرة أو مرتين خلال الليل للتبول أمرا شائعا مع التقدم في العمر، لكن الاستيقاظ عدة مرات كل ليلة، خاصة إذا كان الأمر جديدا أو أصبح أكثر تكرارا، يستحق مناقشة الحالة مع الطبيب.
فالتبول الليلي قد يرتبط بتضخم البروستاتا الحميد أو مشكلات المثانة أو أسباب صحية أخرى، وقد يكون في بعض الحالات علامة على مشكلة تحتاج إلى التقييم والعلاج.
والأهم هو عدم اعتبار كل تغير في نمط التبول دليلا على الإصابة بسرطان البروستاتا، وفي الوقت نفسه عدم تجاهل الأعراض المستمرة أو المتزايدة، خاصة عند ظهور علامات أخرى تستدعي الفحص الطبي.





