الأخباراهم الأخبار

معدل التبرز وبكتيريا الأمعاء.. علاقة لافتة بصحة القلب والكلى

لا يتوقف تأثير صحة الجهاز الهضمي عند عملية الهضم والتخلص من الفضلات، إذ تشير أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط بين عادات التبرز وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، وهو المجتمع الذي يضم مليارات الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي وتشارك في العديد من العمليات الحيوية.

وتشير نتائج دراسات إلى أن سرعة مرور الطعام داخل الجهاز الهضمي قد تؤثر في طبيعة البكتيريا الموجودة في الأمعاء والمواد التي تنتجها، وهو ما فتح المجال أمام أبحاث تربط بين انتظام الإخراج وبعض المؤشرات المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية والكلى والوزن.

كيف يؤثر معدل التبرز على بكتيريا الأمعاء؟

حلل باحثون عينات براز لأشخاص تختلف لديهم عادات الإخراج، وقسموهم وفق معدل التبرز إلى مجموعات شملت من يتبرزون عدة مرات أسبوعيًا ومن يفعلون ذلك يوميًا.

وأظهرت النتائج اختلافًا في تركيبة الميكروبات المعوية بين هذه المجموعات، مع وجود تنوع أكبر في بعض أنواع البكتيريا لدى الأشخاص الذين كانت لديهم وتيرة إخراج يومية، ومن بينها أنواع من بكتيريا «باكتيرويدس» التي ترتبط في الدراسات بوظائف أيضية مختلفة.

ماذا يحدث عندما تبقى الفضلات فترة أطول؟

يمر الطعام داخل الجهاز الهضمي بعملية طويلة قبل التخلص من الفضلات، وخلال هذه الفترة تتفاعل الميكروبات الموجودة في القولون مع مكونات الطعام التي تصل إليها.

ويؤدي طول فترة بقاء الفضلات إلى إتاحة وقت أطول لعملية التخمر الميكروبي، التي تنتج مجموعة من المركبات الكيميائية. ولا تكون هذه المركبات جميعها متشابهة من الناحية الصحية؛ إذ يمكن أن تكون بعض نواتج التخمر مفيدة، بينما قد ترتبط نواتج أخرى بمخاطر صحية عند تراكمها أو استمرار التعرض لها لفترات طويلة.

هل توجد علاقة بصحة القلب والأوعية الدموية؟

تشير نتائج الأبحاث إلى وجود ارتباط بين بعض نواتج نشاط الميكروبات المعوية وبين صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يطول زمن عبور الطعام داخل الجهاز الهضمي.

لكن هذه النتائج لا تعني أن قلة عدد مرات التبرز تؤدي بشكل مباشر إلى أمراض القلب، إذ تتداخل عوامل عديدة في صحة القلب، من بينها النظام الغذائي والنشاط البدني والوزن وضغط الدم ومستويات الدهون في الدم والتاريخ الصحي.

ماذا عن صحة الكلى؟

لفتت الدراسات أيضًا إلى ارتباط بعض المركبات الناتجة عن نشاط البكتيريا المعوية بوظائف الكلى.

ويرتبط ذلك بفكرة أن ما تنتجه الميكروبات داخل الأمعاء يمكن أن يصل إلى الدورة الدموية، ثم تتعامل معه أعضاء مختلفة في الجسم، ومن بينها الكلى. ومع ذلك، فإن وجود ارتباط بحثي لا يكفي وحده لإثبات أن تغير عادات الإخراج يتسبب مباشرة في الإصابة بأمراض الكلى.

التبرز اليومي ليس قاعدة إلزامية للجميع

من المهم عدم تفسير نتائج هذه الدراسات على أن التبرز مرة واحدة يوميًا هو المعدل الصحي الوحيد.

فالعادات الطبيعية تختلف من شخص إلى آخر، ويمكن أن تختلف وتيرة الإخراج لدى الشخص نفسه وفق النظام الغذائي، وكمية الألياف والسوائل، ومستوى النشاط البدني وعوامل أخرى.

لذلك فإن تغير النمط المعتاد بصورة مفاجئة أو استمرار الإمساك أو الإسهال هو ما يستحق الانتباه أكثر من التركيز على رقم ثابت لعدد مرات التبرز.

ما المقصود بمعدل الإخراج «المتوازن»؟

تناولت دراسة أخرى أجريت عام 2024 مفهوم وجود نطاق يرتبط بمؤشرات صحية أفضل، يقع بين حالتي الإخراج المتكرر جدًا والتأخر الطويل.

وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين كانت لديهم وتيرة إخراج تقع في هذا النطاق أظهروا مؤشرات صحية عامة أفضل مقارنة بمن يعانون من الإمساك أو الإسهال، وفق ما أورده التقرير البحثي.

النظام الغذائي يؤثر في حركة الأمعاء

لا يمكن فصل معدل التبرز عن نوعية الطعام؛ فالنظام الغذائي يؤثر في سرعة مرور محتويات الجهاز الهضمي وفي البيئة التي تعيش فيها البكتيريا المعوية.

وتعد الألياف الموجودة في الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات من المكونات المهمة لصحة الجهاز الهضمي، كما أن الحصول على كمية مناسبة من السوائل والنشاط البدني المنتظم يساعدان على دعم حركة الأمعاء لدى كثير من الأشخاص.

متى يستدعي تغير التبرز الانتباه؟

إذا تغير نمط الإخراج المعتاد بشكل واضح واستمر التغير، فقد يكون من المفيد مراجعة الطبيب، خاصة عند وجود أعراض أخرى مصاحبة.

وتشمل العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا وجود دم في البراز، أو ألم شديد ومستمر في البطن، أو فقدان وزن غير مبرر، أو تغير مستمر بين الإمساك والإسهال.

صحة الأمعاء جزء من صحة الجسم

تقدم الدراسات الحديثة صورة أوسع لدور ميكروبيوم الأمعاء، إذ لم يعد الاهتمام به مقتصرًا على الهضم، بل أصبح موضوعًا للبحث في علاقته بعمليات الأيض ووظائف أعضاء متعددة.

ومع ذلك، لا تزال كثير من هذه العلاقات قيد الدراسة، ولذلك من الأفضل التعامل مع النتائج باعتبارها مؤشرات بحثية تساعد العلماء على فهم العلاقة بين الأمعاء وبقية الجسم، وليس باعتبارها قواعد طبية تشخيصية بمفردها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى