
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أول صمام قلب مصمم للأطفال يمكن زيادة حجمه بعد زراعته ليتناسب مع نمو الطفل، في خطوة طبية قد تساعد على تقليل الحاجة إلى تكرار جراحات القلب المفتوح لدى بعض الأطفال المصابين بعيوب خلقية في الصمام الرئوي.
وأعلنت الهيئة الأمريكية الموافقة على صمام Autus القابل لتعديل الحجم، وهو صمام رئوي يُزرع جراحيًا للأطفال الذين يحتاجون إلى استبدال الصمام نتيجة بعض أمراض القلب الخلقية.
صمام ينمو مع الطفل
يتميز الصمام بإمكانية توسيع حجمه تدريجيًا بعد زراعته، بما يتناسب مع نمو جسم الطفل والقلب. ويتم ذلك باستخدام قسطرة بالونية تمر عبر الأوعية الدموية، بدلًا من إجراء جراحة قلب مفتوح جديدة لاستبدال الصمام بآخر أكبر.
ويبدأ قطر الصمام من نحو 13 ملليمترًا، وهو حجم مناسب للأطفال الصغار، ويمكن توسيعه لاحقًا ليصل إلى نحو 22 ملليمترًا، وهو حجم قريب من الصمام الرئوي المستخدم لدى البالغين.
وتكمن أهمية هذه التقنية في أن الصمامات المزروعة لدى الأطفال لا تنمو تلقائيًا مع نمو الجسم، ما قد يجعل الطفل بحاجة إلى عمليات إضافية لاستبدال الصمام عندما يصبح حجمه غير مناسب. أما التصميم الجديد، فيتيح للأطباء توسيع الصمام الموجود بدلًا من استبداله جراحيًا في كل مرحلة من مراحل النمو.
نتائج الدراسة السريرية
استندت موافقة FDA إلى بيانات دراسة سريرية شملت 62 طفلًا في 12 مركزًا طبيًا بالولايات المتحدة. وأظهرت نتائج المتابعة لمدة ستة أشهر أداءً مقبولًا للصمام من حيث تدفق الدم، مع عدم تسجيل وفيات أو جلطات احتاجت إلى علاج إضافي أو سكتات دماغية مرتبطة بالجلطات خلال فترة المتابعة.
ومع ذلك، رصد الباحثون بعض المضاعفات، منها حدوث كسور في إطار الصمام لدى ثلاثة مرضى، وانخفاض حركة إحدى شرفات الصمام لدى مريضين دون ظهور أعراض عليهما. كما تراجع أداء الصمام لدى طفلين مع نموهما، لكن تمكن الأطباء من توسيعه بنجاح دون الحاجة إلى إجراء جراحة جديدة.
أول صمام بوليمري توافق عليه FDA
ويُعد صمام Autus أول صمام قلب توافق عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يستخدم مادة بوليمرية صناعية في شرفاته، بدلًا من الأنسجة الحيوانية المستخدمة في عدد من صمامات القلب التقليدية.
وأكدت FDA ضرورة استمرار المتابعة طويلة الأمد للمرضى بهدف تقييم سلامة الصمام وفعاليته وقدرته على الحفاظ على أدائه مع نمو الأطفال، خاصة أن البيانات المتعلقة باستخدامه لسنوات طويلة لا تزال محدودة.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في مجال طب قلب الأطفال، إذ قد يساعد تصميم الصمام القابل للتوسيع على تقليل عدد العمليات الجراحية التي يحتاج إليها بعض الأطفال خلال مراحل نموهم.
ما أمراض القلب الخلقية؟
أمراض القلب الخلقية هي مجموعة من العيوب التي تؤثر في تكوين القلب أو طريقة تدفق الدم داخله، وتكون موجودة منذ الولادة. وتُعد من أكثر العيوب الخلقية شيوعًا، إذ تؤثر في نحو 1% من المواليد، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
وتختلف شدة هذه العيوب من حالة إلى أخرى؛ فبعضها يكون بسيطًا ولا يسبب أعراضًا واضحة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل طبي أو جراحي خلال السنة الأولى من حياة الطفل.
ومن أبرز أنواع عيوب القلب الخلقية: ثقب الحاجز الأذيني، وثقب الحاجز البطيني، وتضيق الشريان الأورطي، ورباعية فالو، وتبدل الشرايين الكبيرة، إلى جانب بعض العيوب التي تصيب صمامات القلب أو الأوعية الدموية الرئيسية.
أعراض قد تستدعي الفحص
قد تظهر بعض علامات عيوب القلب الخلقية بعد الولادة بفترة قصيرة، ومنها ازرقاق الشفاه أو الأظافر، وسرعة أو صعوبة التنفس، والإرهاق أثناء الرضاعة، وصعوبة زيادة الوزن. وفي المقابل، قد تمر بعض العيوب البسيطة دون أعراض ويتم اكتشافها أثناء الفحوص الطبية أو عند سماع الطبيب نفخة قلبية.
ويمكن اكتشاف بعض عيوب القلب أثناء الحمل من خلال فحوص الموجات فوق الصوتية المتخصصة، بينما تُكتشف حالات أخرى بعد الولادة باستخدام قياس مستوى الأكسجين في الدم، إلى جانب فحوص مثل الموجات الصوتية على القلب.
ويعتمد العلاج على نوع العيب وشدته؛ فقد تكتفي بعض الحالات بالمتابعة الطبية المنتظمة، بينما قد يحتاج أطفال آخرون إلى أدوية أو قسطرة قلبية أو جراحة لإصلاح القلب أو الأوعية الدموية.
ومع تطور وسائل التشخيص والعلاج، أصبح بإمكان كثير من الأطفال المصابين بعيوب القلب الخلقية أن يعيشوا حياة أطول وبصحة أفضل، مع استمرار أهمية المتابعة الطبية للحالات التي تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد.





