
مع التقدم في العمر، لا تتغير ملامح الجسم فحسب، بل تتبدل أيضًا احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية. فما يحتاجه الشخص في العشرينات قد لا يكون مناسبًا بالكمية أو الأولوية نفسها عند الوصول إلى الأربعينات أو الخمسينات، خاصة مع تغير مستوى النشاط البدني وكتلة العضلات والهرمونات ونمط الحياة.
ووفقًا لما نشره موقع «Hindustan Times»، نقلًا عن خبيرة التغذية والصحة الدكتورة ناميتا جاين، فإن احتياجات الجسم الغذائية لا يحددها العمر وحده، إذ يمكن أن تختلف بشكل كبير بين شخصين في المرحلة العمرية نفسها وفقًا لمستوى النشاط والحالة الصحية ونمط الحياة.
في العشرينات.. ركز على الحديد وابنِ عادات غذائية صحية
تمثل فترة العشرينات مرحلة مهمة لتأسيس عادات غذائية صحية يمكن الاستمرار عليها لسنوات طويلة، لذلك من الأفضل أن يعتمد النظام الغذائي على مجموعة متنوعة من الأطعمة، تشمل البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
وتحتاج النساء اللاتي ما زلن يمررن بالدورة الشهرية إلى الاهتمام بشكل خاص بالحصول على كمية كافية من الحديد، خاصة في حالة غزارة الدورة الشهرية.
ويمكن الحصول على الحديد من مصادر نباتية، مثل البقوليات والخضراوات الورقية والسمسم والمكسرات والبذور، إلى جانب مصادر حيوانية مثل البيض والأسماك واللحوم.
كما يساعد تناول مصادر فيتامين C مع الأطعمة الغنية بالحديد النباتي على تحسين امتصاص الجسم له، مثل إضافة الطماطم أو الفلفل أو الحمضيات إلى الوجبات.
وتعد العشرينات أيضًا مرحلة مهمة للحفاظ على صحة العظام، لذلك ينبغي الاهتمام بالحصول على الكالسيوم من مصادر مثل منتجات الألبان، والأطعمة المدعمة بالكالسيوم، والخضراوات الورقية، والبقوليات والمكسرات.
في الثلاثينات.. راقب كميات الطعام واحتياجاتك من الطاقة
مع دخول الثلاثينات، قد تتغير طبيعة الحياة نتيجة زيادة مسؤوليات العمل والأسرة، إلى جانب انخفاض مستوى النشاط البدني لدى بعض الأشخاص أو عدم انتظام مواعيد الوجبات.
ولهذا، يصبح من المهم الانتباه إلى احتياجات الجسم الفعلية من الطاقة بدلًا من الاستمرار في تناول الكميات نفسها التي كان الشخص يستهلكها في العشرينات.
ولا توجد كمية موحدة من الطعام تناسب جميع الأشخاص؛ فاحتياجات من يمارس الرياضة بانتظام تختلف عن احتياجات شخص يقضي معظم ساعات يومه في الجلوس.
ويفضل في هذه المرحلة التركيز على الأطعمة الكاملة، مع زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، والحرص على الحصول على كمية مناسبة من الألياف.
في الأربعينات.. البروتين والحفاظ على العضلات يصبحان أكثر أهمية
قد تصبح التغيرات في تكوين الجسم أكثر وضوحًا خلال فترة الأربعينات، خاصة مع انخفاض النشاط البدني، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية.
ولهذا، يصبح الحصول على كمية كافية من البروتين إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة أمرًا مهمًا للمساعدة في الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها.
وتحتاج النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث إلى اهتمام إضافي بصحة العظام، إذ يمكن للتغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة أن تؤثر في كثافة العظام وتوزيع الدهون والشهية.
ويظل الكالسيوم وفيتامين D من العناصر المهمة لدعم صحة العظام، إلى جانب ممارسة النشاط البدني وتمارين حمل الأوزان وتمارين المقاومة.
في الخمسينات.. الحفاظ على العضلات والعظام أولوية
مع الوصول إلى الخمسينات، تصبح المحافظة على الكتلة العضلية وقوة العظام من أهم أهداف التغذية والنشاط البدني، خاصة لدى النساء خلال فترة الاقتراب من انقطاع الطمث أو بعده.
وتشير أكاديمية التغذية وعلم التغذية إلى أن احتياجات الجسم من العناصر الغذائية تتغير مع التقدم في العمر، بينما يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني في دعم صحة العضلات والعظام والحفاظ على وزن صحي.
كما ينبغي الانتباه إلى أن العمر ليس العامل الوحيد الذي يحدد الاحتياجات الغذائية، إذ تلعب الحالة الصحية والأدوية ومستوى النشاط ووزن الجسم وأي نقص في العناصر الغذائية دورًا مهمًا في تحديد النظام الغذائي المناسب.
قاعدة غذائية ثابتة في جميع المراحل
رغم اختلاف الاحتياجات من مرحلة عمرية إلى أخرى، لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص في العشرينات أو الثلاثينات أو الأربعينات أو الخمسينات.
لكن هناك مجموعة من القواعد الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في مختلف المراحل، أبرزها تنويع مصادر الطعام، والحصول على كمية مناسبة من البروتين والألياف، والإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع ضبط الكميات وفقًا لمستوى النشاط والحالة الصحية واحتياجات الجسم.
وفي النهاية، فإن أفضل نظام غذائي هو النظام الذي يتكيف مع احتياجات الشخص المتغيرة مع مرور العمر، بدلًا من الاعتماد على قواعد ثابتة تنطبق على الجميع.





