
كشفت دراسة جديدة عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، من خلال تحليل تسجيل صوتي قصير لا يتجاوز 20 ثانية، إذ تمكنت أداة طورت حديثا من تحديد احتمالية الإصابة بالمرض اعتمادا على خصائص الصوت.
وطور الأداة باحثون في شركة التكنولوجيا Thymia بالتعاون مع جامعة RMIT في ملبورن بأستراليا، وتم تدريبها على أكثر من 63 ألف عينة صوتية جرى جمعها من أكثر من 21 ألف شخص في بريطانيا والولايات المتحدة، قبل اختبار النموذج على تسجيلات صوتية أخرى.
الذكاء الاصطناعي وتحليل الصوت للكشف عن السكري
وعرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر الأوروبي لدراسة مرض السكري في مدينة ميلانو، وشملت الدراسة 7319 شخصا في بريطانيا، وأظهر نموذج الذكاء الاصطناعي درجة خطر أعلى لدى الأشخاص الذين أفادوا بإصابتهم بمرض السكري من النوع الثاني في 80% من الحالات.
ويرتبط تحليل الصوت في هذه التقنية بخصائص صوتية من بينها زيادة البحة وصعوبة التحكم في التنفس، وهي مؤشرات رصدها الباحثون لدى بعض المصابين بالسكري، ما دفعهم إلى دراسة إمكانية الاستفادة منها في عمليات الفحص الأولي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تفتح مسارا جديدا لفحص السكري من خلال تسجيلات صوتية يمكن جمعها عبر الهاتف أو أحد التطبيقات، إلا أنهم أكدوا أنها لا تمثل بديلا عن الفحوص الطبية المعتمدة.
الذكاء الاصطناعي لا يغني عن تحليل الدم
عادة ما يتم تشخيص مرض السكري من خلال فحص الدم، الذي يساعد على تحديد متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر السابقة، ويستخدم الفحص للأشخاص الذين يعانون من أعراض أو ضمن الفحوص الصحية الروتينية المقدمة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و74 عاما.
وأوضح الباحثون أن أداء أداة الذكاء الاصطناعي كان جيدا عبر مختلف الأعمار والأجناس، لكنه كان أقل لدى المرضى السود، الذين كانوا أقل تمثيلا في الدراسة، كما تراجع الأداء في تسجيلات الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، وهي حالات يمكن أن ترتبط بخصائص صوتية مماثلة.
واشتمل تحليل ثان على مجموعة فرعية من 801 شخصا خضعوا لاختبارات دم للكشف عن السكري في المنزل خلال ثلاثة أشهر من تسجيل أصواتهم، وأظهرت الأداة درجات مخاطر أعلى لدى هؤلاء الأشخاص في 75% من الحالات.
وأكدت جيدري سيبوكايتيت، الباحثة العلمية في شركة Thymia التي عرضت نتائج الدراسة، أن البحث يعد من أكبر الدراسات الواقعية التي تناولت الفحص القائم على الصوت للكشف عن السكري من النوع الثاني، مشيرة إلى أن الدراسة قارنت توقعات النموذج بنتائج اختبارات الدم، إلى جانب البيانات التي أبلغ المشاركون عن تشخيصهم بها.
وأضافت أن التقنية يمكن أن تساعد في الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص الذين يحتاجون إلى الفحص، خاصة من لا يخضعون للفحوص الصحية بصورة منتظمة، لكنها شددت على أنها ليست بديلا عن فحص الدم، ولا ينبغي أن تمنع أي شخص يعتقد أنه يحتاج إلى الفحص من إجرائه.
وأوضحت أن الخطوة التالية تتمثل في اختبار النموذج داخل البيئات السريرية، ودراسة مدى فعاليته مع مختلف فئات الأشخاص، لضمان أن تكون أداة الفحص مناسبة للجميع.
من جانبها، قالت الدكتورة لوسي تشامبرز، رئيسة قسم تأثير الأبحاث والاتصالات في منظمة Diabetes UK، إن أكثر من مليون شخص في المملكة المتحدة يعيشون مع مرض السكري من النوع الثاني دون تشخيص، ما يعني عدم حصولهم على الدعم والعلاج اللازمين للمساعدة في الحفاظ على صحتهم وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات.
وأضافت أن التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في تحديد المزيد من الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى اختبارات الدم التشخيصية، مع ضرورة تصميم هذه التقنيات واختبارها بدقة للتأكد من عدم تفويت الحالات التي تحتاج إلى الفحص.
وينصح الخبراء أي شخص يشعر بالقلق بشأن احتمالية إصابته بمرض السكري من النوع الثاني بالتحدث إلى الطبيب، وعدم الاعتماد على تحليل الصوت وحده لتحديد الإصابة بالمرض، خاصة أن فحص الدم يظل الوسيلة المستخدمة لتأكيد التشخيص.





