
تُعد الهالات السوداء أسفل العينين من المشكلات الجمالية الشائعة التي يعاني منها كثيرون، وقد تستمر لدى بعض الأشخاص رغم الحصول على ساعات كافية من النوم والاهتمام بشرب الماء والعناية بالبشرة، وهو ما يثير التساؤلات حول أسباب ظهورها وطرق التعامل معها.
ولا يرتبط ظهور الهالات السوداء بالسهر والإرهاق فقط، إذ تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض الحالات، إلى جانب رقة الجلد وزيادة التصبغات وشكل العظام والتغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، فضلًا عن الحساسية والتعرض لأشعة الشمس.
ووفقًا لتقرير نشره موقع الدكتور جويل كوبلمان، المتخصص في جراحات تجميل الوجه والجفون، فإن تحديد السبب الرئيسي للهالات السوداء يمثل الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب، خاصة أن الهالات الناتجة عن التصبغات تختلف عن تلك التي تظهر بسبب التجاويف أسفل العينين أو وضوح الأوعية الدموية.
هل الهالات السوداء وراثية؟
نعم، قد ترتبط الهالات السوداء بعوامل وراثية تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لظهورها، سواء نتيجة طبيعة الجلد أو زيادة التصبغات أو شكل المنطقة المحيطة بالعينين.
وقد تظهر هذه الهالات في سن مبكرة، أو تستمر لفترات طويلة رغم انتظام النوم واتباع روتين مناسب للعناية بالبشرة.
لكن وجود تاريخ عائلي للهالات السوداء لا يعني بالضرورة أن الوراثة هي السبب الوحيد، إذ يمكن أن تتداخل معها عوامل أخرى، مثل الحساسية وفرك العينين والتعرض للشمس، ما يزيد من وضوحها بمرور الوقت.
4 أسباب رئيسية للهالات السوداء الوراثية
1- رقة الجلد أسفل العينين
يتميز الجلد المحيط بالعينين بأنه رقيق نسبيًا، وقد تكون هذه الصفة أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص نتيجة عوامل وراثية، ما يجعل الأوعية الدموية الموجودة أسفل الجلد أكثر ظهورًا.
وقد يؤدي ذلك إلى اكتساب المنطقة لونًا مائلًا إلى الأزرق أو البنفسجي، وهو ما يجعل الهالات تبدو أكثر وضوحًا حتى مع الحصول على قسط كافٍ من النوم.
2- زيادة التصبغات الجلدية
قد تؤدي زيادة إنتاج صبغة الميلانين في الجلد أسفل العينين إلى ظهور لون بني أو داكن، وتتأثر هذه العملية بالعوامل الوراثية وطبيعة البشرة.
كما يمكن أن يؤدي التعرض المتكرر لأشعة الشمس إلى زيادة التصبغات، لذلك يُعد استخدام واقي الشمس المناسب من الخطوات المهمة للمساعدة في الحد من تفاقم المشكلة.
3- التجاويف العميقة أسفل العينين
في بعض الحالات، لا يكون اللون الداكن ناتجًا عن زيادة التصبغات، وإنما عن وجود انخفاض في المنطقة الفاصلة بين الجفن السفلي والخد، والمعروفة باسم الأخدود الدمعي.
وقد تتسبب هذه التجاويف في تكوين ظلال تجعل المنطقة تبدو أغمق، ويعتمد التعامل معها على طبيعة التركيب التشريحي للوجه، وليس على استخدام كريمات التفتيح وحدها.
4- التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر
مع التقدم في العمر، قد تقل مرونة الجلد وتتغير كمية الدهون وتوزيعات الأنسجة المحيطة بالعينين، ما يجعل التجاويف والأوعية الدموية أكثر وضوحًا.
وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة مظهر الهالات السوداء، حتى لدى الأشخاص الذين لم تكن واضحة لديهم في مراحل عمرية سابقة.
كيف تفرق بين الهالات الوراثية والهالات الناتجة عن السهر؟
توجد بعض العلامات التي قد تساعد على تحديد السبب المحتمل للهالات السوداء، لكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتشخيص الحالة بدقة.
الهالات الوراثية: قد تظهر منذ سن مبكرة، أو تتكرر لدى أكثر من فرد في الأسرة، وتستمر رغم انتظام النوم.
الهالات المرتبطة بالسهر والإرهاق: قد تصبح أكثر وضوحًا خلال فترات قلة النوم، وقد يتحسن مظهرها نسبيًا بعد الراحة.
الهالات المرتبطة بالحساسية: قد يصاحبها احمرار أو حكة أو دموع واحتقان بالأنف، كما يمكن أن يؤدي فرك العينين إلى زيادة التهيج.
الهالات الناتجة عن التصبغات: يظهر الجلد بلون بني أو داكن، وقد تصبح المشكلة أكثر وضوحًا مع التعرض المتكرر للشمس.
الهالات الناتجة عن التجاويف: تظهر في صورة ظلال أسفل العينين بسبب شكل المنطقة الفاصلة بين الجفن والخد.
وقد تجتمع عدة أسباب لدى الشخص نفسه، مثل الاستعداد الوراثي مع الحساسية أو قلة النوم، لذلك يساعد تحديد العوامل المختلفة على اختيار أسلوب العناية الأنسب.
5 نصائح لتقليل ظهور الهالات السوداء
1- استخدام واقي الشمس
يساعد واقي الشمس على الحد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية التي قد تزيد التصبغات الجلدية. ويُفضل اختيار منتج مناسب للوجه والمنطقة المحيطة بالعينين، مع تجنب دخوله إلى العين واتباع تعليمات الاستخدام.
2- اختيار منتجات العناية المناسبة
يمكن لبعض المنتجات المحتوية على فيتامين سي أن تساعد في تحسين مظهر التصبغات، بينما قد تفيد مستحضرات الريتينول في تحسين ملمس الجلد لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، فإن المنطقة المحيطة بالعينين حساسة، لذلك يجب اختيار المنتجات المناسبة لها واستخدامها بحذر، مع استشارة طبيب الجلدية عند وجود تهيج أو حساسية.
ولا تضمن هذه المستحضرات اختفاء الهالات الوراثية تمامًا، خاصة إذا كانت ناتجة عن التجاويف أو وضوح الأوعية الدموية.
3- استخدام الكمادات الباردة
قد تساعد الكمادات الباردة على تخفيف الانتفاخ المؤقت أسفل العينين، ما يجعل المنطقة تبدو أكثر انتعاشًا.
ويجب تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد أو استخدام درجات برودة شديدة قد تسبب تهيجًا للمنطقة الحساسة المحيطة بالعينين.
4- الحصول على نوم منتظم
يساعد النوم الكافي على تقليل مظهر الإرهاق وتحسين الحالة العامة للبشرة، وقد يجعل الهالات المرتبطة بقلة النوم أقل وضوحًا.
لكن النوم وحده لا يعالج بالضرورة الهالات الناتجة عن الوراثة أو التصبغات أو شكل العظام والأنسجة أسفل العينين.
5- تجنب فرك العينين
قد يؤدي فرك العينين بصورة متكررة إلى تهيج الجلد وزيادة التصبغات لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كان الفرك مرتبطًا بالحساسية.
وفي حالة وجود حكة أو دموع متكررة، يُفضل التعامل مع السبب الأساسي واستشارة الطبيب عند الحاجة، بدلًا من الاستمرار في فرك المنطقة.
ما العلاجات الطبية المتاحة للهالات السوداء الوراثية؟
تختلف الخيارات العلاجية بحسب السبب الرئيسي للهالات السوداء، ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات.
ومن أبرز الخيارات التي يمكن للطبيب مناقشتها بعد تقييم المنطقة المحيطة بالعينين:
الكريمات العلاجية: قد تساعد بعض المستحضرات على تقليل التصبغات أو تحسين ملمس الجلد، وفقًا للمادة الفعالة وطبيعة الحالة.
الليزر: يمكن استخدام أنواع محددة منه لتحسين التصبغات أو ملمس الجلد لدى بعض الحالات، مع ضرورة اختيار العلاج المناسب لتقليل مخاطر التهيج والتغيرات اللونية.
حقن الفيلر: قد تساعد الحشوات التي تحتوي على حمض الهيالورونيك في تحسين مظهر التجاويف أسفل العينين لدى الأشخاص المناسبين، لكنها لا تعالج جميع أسباب الهالات، وقد ترتبط بمضاعفات تستدعي إجراؤها على يد طبيب مؤهل وذي خبرة.
جراحة الجفون: قد تكون مناسبة لبعض الحالات التي ترتبط بترهل الجفون أو بروز الدهون أو تغيرات تشريحية محددة، لكنها ليست ضرورية لكل من يعاني من الهالات السوداء.
ويُنصح بتجنب استخدام كريمات التفتيح القوية أو الخلطات مجهولة المكونات بالقرب من العينين دون استشارة مختص، لتفادي التهيج أو الأضرار المحتملة.
متى تستدعي الهالات السوداء زيارة الطبيب؟
رغم أن الهالات السوداء غالبًا ما تكون مرتبطة بعوامل وراثية أو تغيرات طبيعية في الجلد والأنسجة، فإن بعض الحالات تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا ظهر تغير مفاجئ في لون المنطقة، أو كانت الهالات في جانب واحد فقط، أو صاحبها تورم أو ألم أو أعراض غير معتادة.
ويمكن لطبيب الجلدية المساعدة في تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن التصبغات أو وضوح الأوعية الدموية أو التجاويف التشريحية، ومن ثم اختيار العلاج المناسب.
الخلاصة: الهالات السوداء ليست دائمًا نتيجة السهر، وقد تلعب الوراثة دورًا رئيسيًا في ظهورها واستمرارها. ويساعد تحديد السبب الحقيقي واتباع روتين مناسب للعناية بالبشرة على تقليل وضوحها، مع ضرورة معرفة أن بعض الحالات قد لا تختفي تمامًا بالطرق المنزلية وحدها.





