
تُعد جرثومة المعدة من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تسبب آلامًا في الجزء العلوي من البطن، والانتفاخ والغثيان لدى بعض المصابين، كما يمكن أن تؤدي إلى التهاب المعدة وقرح الجهاز الهضمي. ومع انتشار البحث عن العلاجات الطبيعية، تبرز أهمية التعرف على الأطعمة التي قد تساعد في تخفيف الأعراض ودعم صحة الجهاز الهضمي، مع التأكيد على أنها لا تغني عن العلاج الطبي اللازم للقضاء على العدوى.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Doral Health & Wellness»، خضعت مجموعة من الأطعمة، من بينها الزبادي والبروكلي والعسل والشاي الأخضر وزيت الزيتون، لدراسات بحثت تأثيرها المحتمل في بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم جرثومة المعدة. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية متفاوتة، ولا يوجد طعام ثبتت قدرته على القضاء على الجرثومة بمفرده.
ما أبرز الأطعمة التي يمكن تناولها عند الإصابة بجرثومة المعدة؟
1- الزبادي والكفير لتعزيز صحة الجهاز الهضمي
يحتوي الزبادي والكفير، عند احتوائهما على بكتيريا حية نافعة، على البروبيوتيك التي قد تساعد في دعم التوازن البكتيري داخل الأمعاء.
وقد تسهم بعض سلالات البروبيوتيك في تقليل الآثار الجانبية المصاحبة للعلاج الدوائي، مثل الإسهال، وتحسين قدرة بعض المرضى على تحمل الأدوية. لكن فوائدها تختلف باختلاف السلالة المستخدمة، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها للتخلص من العدوى.
2- براعم البروكلي ومركب السلفورافان
تحتوي براعم البروكلي على مركب السلفورافان، الذي يتمتع بخصائص محتملة مضادة للأكسدة والبكتيريا، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة دوره في التعامل مع جرثومة المعدة والالتهابات المرتبطة بها.
ورغم ظهور نتائج واعدة في بعض الأبحاث، فإن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات قدرة براعم البروكلي على القضاء على الجرثومة دون أدوية. ويمكن إدراج البروكلي ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة مدى تحمله، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون الانتفاخ.
3- العسل وفوائده المحتملة
يحتوي العسل على مركبات قد تمتلك خصائص مضادة لبعض الميكروبات، وقد تناولت أبحاث تأثير أنواع منه، مثل عسل المانوكا، في نمو جرثومة المعدة.
لكن لا توجد أدلة سريرية كافية تؤكد أن العسل يستطيع القضاء على العدوى لدى الإنسان. لذلك يمكن تناوله ضمن النظام الغذائي المعتاد، مع مراعاة محتواه من السكر، دون اعتباره بديلًا للمضادات الحيوية أو الأدوية الموصوفة طبيًا.
4- الشاي الأخضر ومضادات الأكسدة
يتميز الشاي الأخضر باحتوائه على مركبات الكاتيكينات، وهي مضادات أكسدة دُرست لاحتمال تأثيرها في نشاط جرثومة المعدة والالتهاب المصاحب لها.
ومع ذلك، فإن النتائج المتاحة لا تثبت أن شرب الشاي الأخضر وحده يعالج العدوى. ويُفضل الاعتدال في تناوله، خاصة إذا كان الكافيين يسبب تهيج المعدة أو اضطرابات النوم.
5- زيت الزيتون ضمن النظام الغذائي
يحتوي زيت الزيتون على دهون غير مشبعة ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، وقد بحثت دراسات تأثيره المحتمل في نشاط جرثومة المعدة.
ويمكن استخدامه باعتدال في إعداد الطعام وإضافته إلى السلطات، باعتباره جزءًا من نظام غذائي صحي. لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا مستقلًا للعدوى، إذ لا تتوافر أدلة كافية تثبت قدرته على القضاء على البكتيريا.
6- الأسماك والدجاج والبيض
تساعد مصادر البروتين، مثل الأسماك والدجاج والبيض، على تلبية احتياجات الجسم الغذائية خلال فترة العلاج، ويمكن أن تكون مناسبة للأشخاص الذين يعانون اضطرابات المعدة إذا جرى إعدادها بطريقة بسيطة.
وقد تساعد الوجبات المشوية أو المسلوقة وقليلة الدهون على تقليل الشعور بالامتلاء لدى بعض المصابين، خاصة أن الأطعمة الدسمة قد تزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص.
ولا تقضي هذه الأطعمة على الجرثومة مباشرة، لكنها تساهم في الحفاظ على تغذية متوازنة.
7- الموز والتفاح المطهو والأطعمة سهلة الهضم
قد يجد بعض المصابين أن الأطعمة اللينة وسهلة الهضم، مثل الموز والأرز والخبز المحمص والتفاح المطهو، أكثر راحة للمعدة خلال فترات الانزعاج الهضمي.
ويمكن اختيار الفواكه والخضراوات المطهوة أو المقشرة إذا كانت الأطعمة النيئة تزيد الأعراض، مع مراعاة اختلاف قدرة الأشخاص على تحمل أنواع الطعام.
8- الخضراوات والفواكه المتنوعة
توفر الخضراوات والفواكه الفيتامينات والمعادن والألياف ومجموعة من المركبات النباتية التي تدعم الصحة العامة.
ويمكن تنويع الخيارات الغذائية وفقًا لمدى التحمل، مع عدم الاعتقاد بأن نوعًا معينًا من الفاكهة أو الخضراوات قادر وحده على التخلص من جرثومة المعدة.
أطعمة وعادات قد تزيد أعراض جرثومة المعدة
لا يحتاج جميع المصابين إلى اتباع قائمة موحدة من الأطعمة الممنوعة، لكن يُنصح بملاحظة الأطعمة التي تزيد الأعراض لدى كل شخص، ومنها:
الوجبات الدسمة التي قد تزيد الشعور بالحرقة أو الامتلاء.
الأطعمة الحارة إذا كانت تسبب تهيج المعدة.
المشروبات والأطعمة الحمضية لدى الأشخاص الذين تتفاقم أعراضهم معها.
المشروبات الغنية بالكافيين إذا كانت تزيد الانزعاج الهضمي.
الوجبات الكبيرة التي قد تزيد الشعور بالامتلاء السريع.
كما يُنصح بتناول الطعام ببطء، ومضغه جيدًا، وشرب كمية مناسبة من السوائل، والاهتمام بغسل اليدين وسلامة الطعام والمياه.
هل يمكن القضاء على جرثومة المعدة بالعلاجات الطبيعية فقط؟
رغم أن بعض الأطعمة تحتوي على مركبات تخضع للدراسة بسبب خصائصها المضادة للبكتيريا أو الالتهاب، فإن الغذاء وحده لا يُعد علاجًا معتمدًا للقضاء على جرثومة المعدة.
ويعتمد العلاج عادةً على مجموعة من الأدوية يحددها الطبيب، تشمل مضادات حيوية وأدوية تقلل إفراز حمض المعدة، وقد تتضمن أدوية أخرى وفقًا للحالة واحتمالات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
ومن الضروري الالتزام بالجرعات ومدة العلاج المحددتين، وعدم إيقاف الأدوية بمجرد تحسن الأعراض. كما يُوصى بإجراء اختبار للتأكد من القضاء على الجرثومة بعد انتهاء العلاج، وفقًا للتوقيت الذي يحدده الطبيب.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينبغي طلب التقييم الطبي عند استمرار ألم المعدة أو تكراره، أو ظهور صعوبة في البلع أو قيء مستمر أو فقدان وزن غير مبرر.
أما القيء المصحوب بالدم، أو البراز الأسود القطراني، أو الألم الشديد المفاجئ، فتستدعي هذه العلامات الحصول على رعاية طبية عاجلة.





