
قد يعتقد البعض أن الشعور المستمر بالتعب أو العطش الشديد يرجع إلى ضغوط الحياة اليومية أو قلة شرب المياه، لكن تكرار هذه الأعراض، خاصة عند اقترانها بكثرة التبول أو الجوع المستمر أو تشوش الرؤية، قد يكون مؤشرًا على ارتفاع مستوى السكر في الدم.
ولا يظهر مرض السكري دائمًا بأعراض واضحة، إذ قد تتطور بعض علاماته تدريجيًا دون أن يلاحظها الشخص، ما يجعل الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الجسم خطوة مهمة للكشف المبكر عن المرض.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Harley Fitzrovia Health» الصحي، هناك مجموعة من العلامات التي قد ترتبط بارتفاع سكر الدم أو مقاومة الإنسولين، من بينها العطش المتكرر، وكثرة التبول، والإرهاق، وبطء التئام الجروح، والتنميل، وبعض التغيرات الجلدية. ورغم أن هذه الأعراض لا تؤكد الإصابة بالسكري، فإن استمرارها يستدعي التقييم الطبي، خاصة عند ظهور أكثر من علامة في الوقت نفسه.
8 علامات قد تشير إلى ارتفاع سكر الدم
1- كثرة التبول.. خاصة خلال الليل
تُعد زيادة عدد مرات التبول عن المعتاد من العلامات التي قد ترتبط بارتفاع سكر الدم، خاصة إذا كان الشخص يستيقظ عدة مرات ليلًا لدخول الحمام دون سبب واضح.
فعندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم، تحاول الكلى التخلص من الكميات الزائدة منه عن طريق البول، ما يؤدي إلى فقدان المزيد من السوائل وزيادة الشعور بالعطش.
وإذا استمرت هذه المشكلة، خاصة مع الإرهاق أو فقدان الوزن غير المقصود، فمن الأفضل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
2- العطش المستمر رغم شرب المياه
قد يكون الشعور بالعطش طبيعيًا بعد ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة، لكن استمرار العطش بصورة غير معتادة رغم شرب كميات مناسبة من المياه قد يشير إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل.
ويرتبط ذلك أحيانًا بارتفاع سكر الدم، الذي يزيد إخراج الماء مع البول، وقد يصاحبه جفاف الفم والإرهاق وكثرة التبول.
لذلك، من المهم الانتباه إلى تكرار هذه الأعراض معًا، بدلًا من اعتبار كل منها مشكلة منفصلة.
3- الجوع المتكرر حتى بعد تناول الطعام
قد يشعر بعض الأشخاص بجوع غير معتاد رغم تناول وجبات كافية، وهو ما قد يرتبط باضطراب استخدام الجسم للجلوكوز.
ففي حالات السكري، قد لا يستطيع الجسم استخدام الجلوكوز بكفاءة للحصول على الطاقة، نتيجة نقص الإنسولين أو ضعف استجابة الخلايا له، ما قد يؤدي إلى استمرار الشعور بالجوع.
وإذا تكرر الجوع الشديد بالتزامن مع العطش أو كثرة التبول أو فقدان الوزن دون سبب واضح، فمن الأفضل إجراء تقييم طبي لمعرفة السبب.
4- التعب المستمر رغم النوم والراحة
لا يرجع الإرهاق دائمًا إلى قلة النوم أو كثرة المسؤوليات؛ فقد يكون استمرار الشعور بالتعب والخمول، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة، مرتبطًا بارتفاع سكر الدم.
فعندما لا يتمكن الجسم من الاستفادة من الجلوكوز بصورة مناسبة، قد تتأثر قدرته على توفير الطاقة اللازمة للأنشطة اليومية، ما يؤدي إلى انخفاض النشاط وصعوبة التركيز.
ومع ذلك، فإن التعب عرض له أسباب متعددة، منها فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية ومشكلات النوم، ولذلك لا يكفي وحده لتشخيص السكري.
5- تشوش الرؤية وصعوبة التركيز بالعين
قد يؤدي ارتفاع الجلوكوز في الدم إلى تغيرات في توازن السوائل داخل العين، ما يؤثر مؤقتًا في قدرة العدسة على تركيز الضوء، ويؤدي إلى تشوش الرؤية أو تغير وضوحها من وقت إلى آخر.
وقد يلاحظ الشخص صعوبة في القراءة أو مشاهدة التلفزيون بوضوح، أو تغيرًا غير معتاد في حدة النظر.
ولا ينبغي تجاهل التغيرات المستمرة أو المفاجئة في الرؤية، خاصة أن ارتفاع السكر المزمن قد يؤثر في الأوعية الدموية لشبكية العين. أما فقدان الرؤية المفاجئ فيستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل.
6- بطء التئام الجروح وتكرار الالتهابات
إذا استغرق الجرح الصغير وقتًا أطول من المعتاد للالتئام، أو تكررت الالتهابات دون سبب واضح، فقد يكون من المفيد فحص مستوى السكر في الدم.
فارتفاع الجلوكوز لفترات طويلة قد يؤثر في الأوعية الدموية والأعصاب ووظائف المناعة، ما يضعف قدرة الجسم على مقاومة بعض أنواع العدوى والتعافي من الجروح.
وتزداد أهمية هذه العلامة عند ظهور جروح لا تتحسن في القدمين أو التهابات متكررة، إذ ينبغي تقييم الجروح المتفاقمة أو المصحوبة بعلامات عدوى دون تأخير.
7- التنميل والوخز في اليدين والقدمين
قد يرتبط الشعور المتكرر بالتنميل أو الوخز في الأطراف باعتلال الأعصاب السكري، وهو أحد المضاعفات التي يمكن أن تنتج عن ارتفاع سكر الدم المزمن.
وقد تظهر الأعراض في صورة وخز أو حرقان أو ألم، أو انخفاض الإحساس في القدمين واليدين، ما قد يجعل اكتشاف الجروح الصغيرة أكثر صعوبة.
لكن التنميل لا يعني بالضرورة الإصابة بالسكري، إذ يمكن أن ينتج أيضًا عن نقص بعض الفيتامينات أو ضغط الأعصاب أو مشكلات صحية أخرى. لذلك، يحتاج التنميل المستمر إلى تقييم طبي لتحديد سببه.
8- بقع داكنة في ثنيات الجلد أو حكة متكررة
قد تظهر لدى بعض الأشخاص بقع داكنة ذات ملمس مخملي حول الرقبة أو الإبطين أو منطقة الفخذ، وهي حالة تُعرف باسم الشواك الأسود، وقد ترتبط بمقاومة الإنسولين.
كما يمكن أن ترتبط الحكة المستمرة وجفاف الجلد أو تكرار بعض الالتهابات الفطرية بارتفاع سكر الدم لدى بعض الأشخاص.
لكن هذه العلامات الجلدية لها أسباب متعددة، ولا تكفي وحدها لتأكيد الإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين، ما يجعل الفحص الطبي ضروريًا عند ظهورها أو استمرارها.
متى يجب إجراء تحليل السكر في الدم؟
إذا لاحظت استمرار العطش أو كثرة التبول أو الجوع غير المعتاد، خاصة عند اقترانها بالإرهاق أو فقدان الوزن دون مبرر أو تشوش الرؤية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
وقد يوصي الطبيب بأحد الفحوصات التالية وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي:
تحليل سكر الدم الصائم: لقياس مستوى الجلوكوز بعد الصيام للمدة المطلوبة طبيًا.
تحليل السكر العشوائي: لقياس مستوى السكر في أي وقت، وقد يكون مناسبًا عند وجود أعراض واضحة.
تحليل السكر التراكمي (HbA1c): لتقدير متوسط مستويات السكر في الدم خلال نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ويحدد الطبيب الفحوصات اللازمة وكيفية تفسير نتائجها، وقد يتطلب التشخيص إجراء اختبار تأكيدي بحسب الحالة.
ومن المهم عدم انتظار ظهور جميع الأعراض قبل إجراء الفحوصات، إذ قد لا يلاحظ المصابون بالسكري من النوع الثاني علامات واضحة في المراحل المبكرة. كما أن وجود عرض واحد لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، وغياب الأعراض لا يستبعدها تمامًا.
علامات تستدعي التدخل الطبي العاجل
إذا صاحب العطش الشديد وكثرة التبول قيء أو ألم بالبطن أو تنفس سريع وعميق أو اضطراب في الوعي، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا، فقد تشير هذه الأعراض إلى ارتفاع خطير في سكر الدم.





