الأخباراهم الأخبارجمال ورشاقةسلامتكصحتك

ابتكار غسول بزيت الزيتون لعلاج الجرب بجرعة واحدة.. دراسة تكشف نتائج واعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن تطوير مستحضر موضعي يعتمد على زيت الزيتون ومركبين فعالين، أظهر قدرة على القضاء على عث الجرب الحي وبيضه في تجربة أُجريت على الخنازير، ما يفتح المجال أمام تطوير علاج جديد قد يقلل الحاجة إلى تكرار الجرعات.

ويُعد الجرب من الأمراض الجلدية الطفيلية الشائعة، إذ يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويسبب حكة شديدة والتهاب الجلد وظهور طفح جلدي، نتيجة اختراق عث مجهري يُعرف باسم «ساركوبتس سكابي» للطبقة العليا من الجلد، حيث يعيش ويتكاثر.

ووفقًا لما نشره موقع «Medical Xpress»، نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Science Translational Medicine»، وأظهرت أن المستحضر الجديد تمكن من القضاء على العث الحي والبيض القابل للفقس خلال 24 ساعة من بدء العلاج في النموذج الحيواني.

ما مكونات الغسول الجديد لعلاج الجرب؟
اعتمد الباحثون على تركيبة موضعية تحتوي على زيت الزيتون بوصفه قاعدة للمستحضر، إلى جانب مركبين يستهدف كل منهما مرحلة مختلفة من دورة حياة الطفيلي.

وتشمل مكونات التركيبة:

الأباميتابير (Abametapir): مركب دوائي يستهدف الإنزيمات الضرورية لفقس بيض العث، ما يساعد على الحد من استمرار دورة العدوى.
الفلافيزون (Flavizone): مركب طبيعي مستخلص من زيت المانوكا، يستهدف العث البالغ ويساعد على القضاء عليه.
ووفقًا لتفاصيل الدراسة، احتوت التركيبة على أباميتابير بتركيز 0.74%، إلى جانب الفلافيزون بتركيز 150 ملليمول، مذابين في قاعدة من زيت الزيتون.

ويهدف الجمع بين المركبين إلى استهداف العث في مراحل مختلفة، بدلًا من التركيز على الطفيليات المتحركة وحدها.

كيف اختبر الباحثون فعالية العلاج الجديد؟
أجرى الباحثون التجربة على 32 خنزيرة صغيرة مصابة بالجرب، نظرًا إلى أوجه التشابه بين جلد الخنازير وجلد الإنسان في بعض الخصائص التشريحية والاستجابة المناعية.

وبعد إحداث العدوى والانتظار ثلاثة أسابيع حتى استقرارها، قُسمت الحيوانات إلى أربع مجموعات، ضمت كل مجموعة ثمانية حيوانات.

وتلقت المجموعتان الأولى والثانية المستحضر الموضعي، مع تركه على الجلد لمدة أربع ساعات أو ثماني ساعات، بينما تلقت المجموعة الثالثة الإيفرمكتين عن طريق الفم، ولم تتلق المجموعة الرابعة أي علاج.

وتابع الباحثون الحيوانات لمدة ستة أسابيع، مع فحص عينات الجلد تحت المجهر لرصد العث الحي، واختبار البيض لمعرفة ما إذا كان قادرًا على الفقس.

نتائج الدراسة: القضاء على العث وبيضه خلال 24 ساعة
أظهرت النتائج أن استخدام المستحضر الموضعي مرة واحدة، وتركه على الجلد لمدة أربع أو ثماني ساعات، أدى إلى القضاء على العث الحي والبيض القابل للفقس خلال 24 ساعة من العلاج.

كما لم يرصد الباحثون عودة الإصابة خلال فترة المتابعة التي استمرت 42 يومًا، إلى جانب انخفاض ملحوظ في الحكة وسلوكيات الحك وفرك الجلد خلال الأسبوع الأول.

وفي المقابل، لم يتمكن العلاج بالإيفرمكتين من القضاء على العدوى بصورة كاملة لدى بعض الحيوانات، إذ استمر وجود العث الحي والبيض في بعض الحالات حتى نهاية فترة المتابعة.

ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن هذه النتائج مستمدة من تجربة على الحيوانات، ولا تثبت حتى الآن أن المستحضر سيحقق النتائج نفسها لدى البشر.

لماذا يمثل استهداف بيض الجرب أهمية كبيرة؟
تكمن إحدى الصعوبات في علاج الجرب في أن بعض العلاجات التقليدية تستهدف العث المتحرك، بينما قد لا تقضي بصورة مباشرة على البيض الموجود في الجلد.

وبعد فقس البيض، يمكن للطفيليات الجديدة أن تستمر في دورة حياتها، وهو ما قد يستلزم تكرار العلاج وفقًا للنظام العلاجي المستخدم.

وقد يؤدي عدم الالتزام بالجرعات الموصوفة أو عدم تطبيق العلاج بالطريقة الصحيحة إلى استمرار الإصابة، لذلك فإن تطوير مستحضر يستهدف العث وبيضه معًا قد يساعد مستقبلًا على تبسيط العلاج إذا أثبتت التجارب البشرية فعاليته وسلامته.

هل يمكن استخدام الغسول الجديد لعلاج الجرب لدى البشر الآن؟
رغم النتائج الواعدة، فإن المستحضر لا يزال في مرحلة البحث، ولم تثبت الدراسة فعاليته وسلامته لدى البشر.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية على الإنسان لتحديد مدى أمان التركيبة، والجرعة المناسبة، ومدة تركها على الجلد، واحتمالات حدوث آثار جانبية، ومدى فعاليتها لدى الفئات العمرية المختلفة.

ولذلك، لا ينبغي تحضير هذه التركيبة في المنزل أو استخدام مكوناتها منفردة لعلاج الجرب، كما لا يُنصح باستبدال العلاجات المعتمدة بها قبل الحصول على أدلة سريرية كافية وموافقة الجهات التنظيمية المختصة.

ما العلاجات المتاحة للجرب حاليًا؟
يعتمد علاج الجرب على الأدوية المعتمدة التي يحددها الطبيب وفقًا لعمر المريض وحالته الصحية وشدة الإصابة، ومن أبرز الخيارات المستخدمة:

كريم البيرميثرين: من العلاجات الموضعية الشائعة للقضاء على عث الجرب.
الإيفرمكتين الفموي: قد يصفه الطبيب في حالات معينة، وفقًا للحالة الصحية والضوابط العلاجية المناسبة.
وقد يحتاج العلاج إلى التكرار بحسب الدواء المستخدم والتوصيات الطبية، كما يُنصح عادةً بتقييم المخالطين المقربين وعلاجهم عند الحاجة، إلى جانب اتباع إرشادات تنظيف الملابس والمفروشات للحد من انتقال العدوى أو تكرارها.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكة قد تستمر لفترة بعد نجاح العلاج، لكن استمرارها أو ظهور إصابات جلدية جديدة يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد ما إذا كانت العدوى لا تزال نشطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى