
تثير حبوب منع الحمل الهرمونية تساؤلات عديدة بشأن تأثيرها على صحة المرأة، خاصة علاقتها بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. وبين المخاوف من زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان والفوائد الوقائية التي قد توفرها هذه الحبوب ضد أنواع أخرى، تؤكد الدراسات أن العلاقة أكثر تعقيدًا، وتتأثر بعوامل متعددة، أبرزها مدة الاستخدام والعمر والتاريخ المرضي والعائلي.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «Hindustan Times»، نقلًا عن متخصصين في أمراض النساء والأورام، فإن وسائل منع الحمل الهرمونية قد ترتبط بزيادة محدودة في خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بينما تساعد في تقليل احتمالات الإصابة بأنواع أخرى، وهو ما يستدعي تقييم كل حالة على حدة.
هل تزيد حبوب منع الحمل خطر سرطان الثدي؟
تشير دراسات إلى وجود زيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية حاليًا أو استخدمنها مؤخرًا.
ووفقًا للبيانات التي أوردها التقرير، قد تتراوح الزيادة النسبية في الخطر بين 20% و30% في بعض الدراسات، لكن ذلك لا يعني أن هذه النسبة من النساء ستُصبن بالمرض، إذ يظل الخطر المطلق منخفضًا، خصوصًا لدى النساء الأصغر سنًا.
وتشير الأدلة إلى أن الزيادة المرتبطة بالاستخدام الحديث تتراجع تدريجيًا بعد التوقف عن تناول الحبوب، وقد يصبح الخطر مماثلًا لخطر غير المستخدمات بعد نحو 10 سنوات من التوقف.
لذلك، من المهم التمييز بين الزيادة النسبية في احتمالات الإصابة والخطر المطلق الفعلي، مع مراعاة عمر المرأة وعوامل الخطورة الأخرى.
ما علاقة حبوب منع الحمل بسرطان عنق الرحم؟
تختلف العلاقة بين حبوب منع الحمل وسرطان عنق الرحم عن علاقتها بسرطان الثدي؛ إذ تُعد العدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) السبب الرئيسي لهذا السرطان.
وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط الاستخدام طويل الأمد لحبوب منع الحمل بزيادة خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، خاصة لدى النساء المصابات بالفعل بعدوى HPV عالية الخطورة. وقد يرتفع الخطر مع الاستخدام لمدة خمس سنوات أو أكثر، لكنه يتراجع بعد التوقف عن استخدام الحبوب.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن حبوب منع الحمل هي السبب المباشر للمرض، إذ تظل العدوى المستمرة بفيروس الورم الحليمي البشري العامل الأساسي المرتبط بمعظم الحالات.
ويؤكد المتخصصون أهمية التطعيم ضد الفيروس وإجراء الفحوصات الدورية المناسبة للكشف المبكر عن التغيرات التي قد تسبق الإصابة بالسرطان.
مفاجأة.. حبوب منع الحمل قد تحمي من سرطانات أخرى
على الرغم من ارتباط استخدام حبوب منع الحمل بزيادة محدودة في خطر بعض أنواع السرطان، فإن الدراسات تشير إلى فوائد وقائية مهمة ضد سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم.
وترتبط حبوب منع الحمل المركبة بانخفاض خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، كما يمكن أن تسهم في تقليل احتمالات الإصابة بسرطان المبيض، وقد تستمر بعض هذه الفوائد لسنوات بعد التوقف عن استخدامها.
وبالتالي، لا يمكن تقييم تأثير حبوب منع الحمل على الصحة من خلال نوع واحد من السرطان فقط، بل يجب النظر إلى مجمل الفوائد والمخاطر المحتملة لكل امرأة.
ماذا كشفت الدراسات عن العلاقة بين الحبوب والسرطان؟
تناولت مراجعة منهجية شملت 51 دراسة العلاقة بين وسائل منع الحمل ومخاطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، وأظهرت النتائج ارتباط استخدامها بانخفاض خطر سرطان المبيض وبطانة الرحم، بينما كانت النتائج المتعلقة بسرطان الثدي أكثر تعقيدًا.
كما أشارت بعض الأبحاث إلى أهمية العوامل الوراثية، خاصة لدى النساء اللاتي يحملن طفرات في جيني BRCA1 وBRCA2، المرتبطين بزيادة الاستعداد للإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
وتبرز هذه النتائج أهمية مراعاة التاريخ العائلي والوراثي عند اختيار وسيلة منع الحمل، بدلًا من الاعتماد على نتائج عامة قد لا تنطبق على جميع النساء.
من تحتاج إلى استشارة الطبيب قبل استخدام حبوب منع الحمل؟
تحتاج بعض النساء إلى تقييم طبي دقيق قبل استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، خاصة في الحالات التالية:
وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي أو عوامل خطورة وراثية معروفة.
الإصابة السابقة بالجلطات أو وجود عوامل تزيد احتمالات حدوثها.
الإصابة ببعض أنواع الصداع النصفي المصحوب بأورة.
ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.
التدخين، خصوصًا لدى النساء اللاتي تجاوزن سن 35 عامًا.
ويعتمد اختيار الوسيلة المناسبة على الحالة الصحية والعمر والتاريخ المرضي والحاجة إلى منع الحمل والخطة الإنجابية، لذلك لا يُنصح ببدء الحبوب أو إيقافها دون استشارة الطبيب.
التطعيم والفحص الدوري للوقاية من سرطان عنق الرحم
تظل الوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري والكشف المبكر من أهم وسائل الحد من خطر سرطان عنق الرحم. ويساعد التطعيم ضد الفيروس، إلى جانب الفحوصات الدورية وفقًا للعمر والتوصيات الطبية، على تقليل احتمالات الإصابة واكتشاف التغيرات المبكرة قبل تطورها إلى سرطان.
هل يجب التوقف عن حبوب منع الحمل خوفًا من السرطان؟
لا تعني الأدلة المتاحة أن حبوب منع الحمل تسبب السرطان لدى جميع المستخدمات، وإنما تشير إلى علاقة معقدة تختلف باختلاف نوع السرطان ومدة الاستخدام والعوامل الصحية والوراثية.
ففي حين قد يرتبط استخدامها بزيادة محدودة في خطر سرطان الثدي وعنق الرحم في بعض الظروف، فإنها قد تقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم.
وتبقى الخطوة الأهم هي اختيار وسيلة منع الحمل المناسبة بالتشاور مع الطبيب، مع الالتزام بالفحوصات الوقائية والتطعيمات الموصى بها، وعدم اتخاذ قرار التوقف عن الحبوب بناءً على معلومة منفردة أو مخاوف غير مكتملة.





