
أثار بروتين مصل اللبن، المعروف باسم «Whey Protein»، اهتمام الباحثين بعد مراجعة طبية حديثة بحثت علاقته المحتملة بتساقط الشعر لدى الرجال، خاصة أولئك الذين يرتادون الصالات الرياضية بانتظام ويعتمدون على مكملات البروتين لبناء العضلات وتحسين التعافي بعد التمارين.
وبحسب ما نشرته صحيفة «The Mirror»، لم تتوصل الأبحاث المتاحة حتى الآن إلى دليل قاطع يثبت أن بروتين مصل اللبن يسبب تساقط الشعر بصورة مباشرة، إلا أن بعض الفرضيات العلمية تشير إلى احتمال تأثيره في نمو الشعر لدى الرجال الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بالصلع.
ما هو بروتين مصل اللبن؟
يُعد بروتين مصل اللبن من المكملات الغذائية الشائعة بين الرياضيين، ويُستخرج من مصل الحليب، ويُستخدم في تحضير مخفوقات البروتين التي تساعد على زيادة كمية البروتين المستهلكة يوميًا، ودعم بناء العضلات والتعافي بعد التمارين الرياضية.
ولا تحتوي جميع مشروبات البروتين على مصل اللبن، إذ تتوافر بدائل أخرى، منها البروتين النباتي وبروتين البيض ومصادر البروتين المستخلصة من مكونات الحليب الأخرى.
ورغم انتشار هذه المكملات بين ممارسي الرياضة، لا تزال العلاقة المحتملة بينها وبين تساقط الشعر موضع دراسة علمية، في ظل محدودية الأدلة المتاحة.
دراسة حديثة تبحث العلاقة بين بروتين مصل اللبن وتساقط الشعر
تناولت مراجعة علمية نُشرت في عدد سبتمبر 2026 من مجلة «JAAD Reviews» الأبحاث المتاحة حول التأثيرات المحتملة لبروتين مصل اللبن على الشعر، مع التركيز على بعض المسارات الهرمونية وعامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1).
وبحثت المراجعة احتمالات ارتباط هذه المسارات بنمو الشعر، بما في ذلك التأثيرات المحتملة في العمليات البيولوجية المرتبطة بالأندروجينات، وهي هرمونات لها دور في بعض أنواع تساقط الشعر الوراثي.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تزال محدودة وغير متسقة، وأن الدراسات السريرية القوية اللازمة لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول بروتين مصل اللبن وتساقط الشعر غير كافية حتى الآن.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار تساقط الشعر بعد بدء استخدام مكملات البروتين دليلًا على أن المكمل هو السبب الفعلي للمشكلة.
لماذا لا ينبغي إلقاء اللوم على مسحوق البروتين وحده؟
قد يبدأ بعض الأشخاص برنامجًا رياضيًا مكثفًا بالتزامن مع تناول مكملات البروتين، وتقليل السعرات الحرارية بصورة كبيرة، ومحاولة فقدان الوزن بسرعة.
وبعد مرور عدة أسابيع أو أشهر، قد يلاحظون زيادة في تساقط الشعر، فيربطون المشكلة مباشرة بمشروب البروتين، رغم احتمال وجود عوامل أخرى تزامنت مع بداية استخدامه.
وتشمل هذه العوامل التغيرات الكبيرة في النظام الغذائي، والإجهاد البدني، وفقدان الوزن السريع، والتوتر النفسي، أو الإصابة بأمراض ونقص بعض العناصر الغذائية.
لذلك، فإن تحديد السبب الحقيقي لتساقط الشعر يتطلب النظر إلى مجمل التغيرات التي طرأت على نمط الحياة والصحة خلال الأشهر السابقة، بدلًا من التركيز على مكمل غذائي واحد.
أسباب أخرى قد تؤدي إلى تساقط الشعر
تشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن تساقط الشعر المؤقت قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها فقدان الوزن، والتوتر، والمرض، ونقص الحديد.
ومن الحالات المعروفة أيضًا «تساقط الشعر الكربي»، الذي يحدث عندما تدخل نسبة أكبر من بصيلات الشعر مرحلة التساقط نتيجة التعرض لضغط جسدي أو نفسي، وقد يصبح ملحوظًا بعد مرور شهرين أو ثلاثة أشهر على العامل المسبب.
وقد يحدث ذلك بعد فقدان قدر كبير من الوزن أو اتباع نظام غذائي شديد التقييد، خاصة إذا لم يوفر للجسم احتياجاته الأساسية من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن.
ويؤكد خبراء علاج الشعر أهمية تقييم التغيرات التي حدثت قبل ظهور التساقط، إذ قد يكون السبب قد بدأ قبل أسابيع أو أشهر من ملاحظة المشكلة.
كيف تعرف السبب المحتمل لتساقط شعرك؟
إذا لاحظت زيادة مفاجئة في تساقط الشعر، فمن المفيد مراجعة نمط حياتك خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر السابقة، مع الانتباه إلى عدد من العوامل، أبرزها:
فقدان الوزن: هل خسرت وزنًا كبيرًا خلال فترة قصيرة؟
النظام الغذائي: هل قللت السعرات الحرارية بشدة أو استبعدت مجموعات غذائية أساسية؟
التدريب الرياضي: هل زادت شدة التمارين مع عدم تناول كمية كافية من الطعام؟
الحالة الصحية: هل تعرضت لمرض أو حمى خلال الفترة الماضية؟
التوتر النفسي: هل مررت بفترة من الضغط النفسي الشديد؟
المكملات الغذائية: هل بدأت استخدام عدة مكملات في الوقت نفسه؟
وقد تساعد الإجابة عن هذه الأسئلة في توجيه الطبيب نحو الأسباب الأكثر احتمالًا، لكنها لا تغني عن الفحص الطبي عند استمرار المشكلة.
هل يجب التوقف عن تناول بروتين مصل اللبن عند تساقط الشعر؟
لا توجد أدلة كافية تبرر اعتبار بروتين مصل اللبن سببًا مؤكدًا لتساقط الشعر لدى جميع المستخدمين، كما أن التوقف عن تناوله وحده قد لا يعالج المشكلة إذا كان السبب الحقيقي هو فقدان الوزن السريع أو نقص العناصر الغذائية أو التوتر.
وينبغي للرياضيين الذين يلاحظون تساقطًا ملحوظًا مراجعة نظامهم الغذائي والتأكد من الحصول على احتياجاتهم من الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مع تجنب الأنظمة القاسية التي قد تؤثر سلبًا في الصحة.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية باستشارة الطبيب لتحديد سبب تساقط الشعر قبل اللجوء إلى العلاجات المتخصصة أو إجراءات زراعة الشعر. وقد يطلب الطبيب تحاليل مناسبة إذا اشتبه في وجود نقص غذائي أو سبب صحي آخر.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُفضل طلب التقييم الطبي عند حدوث تساقط مفاجئ أو ملحوظ، أو ظهور فراغات واضحة في فروة الرأس، أو استمرار المشكلة، أو وجود أعراض أخرى مثل التعب الشديد أو تغيرات الوزن غير المبررة.
كما أن التمييز بين انحسار خط الشعر تدريجيًا عند الصدغين وترقق الشعر في أعلى الرأس، وبين التساقط المنتشر في مختلف أنحاء فروة الرأس، قد يساعد الطبيب في تحديد نوع المشكلة وأسبابها المحتملة.





