
افتتحت الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن مؤتمرها العلمي تحت شعار «التنفس نحو المستقبل» (Breathing the Future)، بمشاركة قيادات القطاع الصحي وخبراء الأمراض الصدرية، لمناقشة أحدث التطورات في تشخيص وعلاج أمراض الصدر والدرن، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الممارسة الطبية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتدريب الطبي المستمر.
وشهد الافتتاح حضور الدكتور نعمة سعيد عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة القاهرة، والدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، واللواء طبيب مصطفى النقيب، رئيس المركز الطبي التجريبي والبحثي بالعباسية.
ويُعقد المؤتمر برئاسة الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن، ويستهدف استعراض المستجدات العلمية والتكنولوجية في تخصص الأمراض الصدرية، وتعزيز التعاون بين الخبراء والمؤسسات الطبية والبحثية.
وقال الدكتور نعمة سعيد عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إن الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن من أعرق الجمعيات العلمية في المنطقة، معربًا عن سعادته بالمشاركة في المؤتمر، ومشيدًا بتاريخ الجمعية التي تأسست عام 1936، واستمرارها في تطوير أنشطتها العلمية ومواكبة المستجدات الطبية على مدار عقود.
وأوضح أن اطلاعه على تاريخ الجمعية دفعه إلى التساؤل عن كيفية استمرارها في التطور ومواكبة التغيرات العلمية طوال هذه السنوات، مؤكدًا أن شعار المؤتمر «التنفس نحو المستقبل» يعكس رؤية مستقبلية تستهدف مواكبة التقدم في إدارة أمراض الصدر والدرن.
وأشار إلى أن التطورات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تفتح آفاقًا جديدة في تشخيص الأمراض الصدرية وعلاجها، مؤكدًا أهمية مواصلة التطوير العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية.
وفيما يتعلق بمرض الدرن، أوضح أن مصر أحرزت تقدمًا في مكافحة المرض، لكن الوصول إلى المرحلة النهائية من السيطرة عليه يظل التحدي الأصعب، ما يتطلب استمرار الجهود والعمل المشترك.
كما أشار إلى حصول مصر على شهادة من منظمة الصحة العالمية بالقضاء على التراكوما بوصفها مشكلة للصحة العامة، في إطار الجهود المبذولة لمكافحة الأمراض وتحسين الصحة العامة.
وأكد الدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة القاهرة، أن الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن تمثل أسرة علمية وطبية عريقة، مشيرًا إلى أن مسيرتها الممتدة لنحو 90 عامًا تعكس دورها في تطوير تخصص الأمراض الصدرية وخدمة المرضى في مصر.
وقال إن أطباء الصدر كانوا في مقدمة الصفوف خلال جائحة كورونا، إلى جانب أطقم التمريض وبقية أعضاء الفرق الطبية، حيث واجهوا مخاطر العدوى وضحوا بحياتهم من أجل إنقاذ المرضى، مؤكدًا أن هذه التضحيات تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المنظومة الصحية المصرية.
وشدد على أهمية دور الأساتذة وكبار الأطباء في نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، موضحًا أن الطبيب المصري يمتلك الموهبة والقدرة على التميز، لكن هذه الموهبة تحتاج إلى التعليم والتدريب المستمرين حتى تنعكس على جودة الرعاية الصحية. وأشار إلى أن المؤتمر يمثل فرصة لتبادل الخبرات العلمية والاستفادة من التطورات الحديثة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية والجمعيات العلمية
أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن، أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تغييرات كبيرة في مستقبل الممارسة الطبية، مشيرًا إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تطورات متسارعة في أساليب التشخيص والعلاج وطرق تقديم الخدمات الصحية للمرضى.
وأوضح أن التطورات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، ستؤثر بصورة كبيرة في الممارسة الطبية، ما يستلزم الاستعداد لهذه التغيرات وتوظيفها في تطوير التشخيص والعلاج والتخطيط للمنظومة الصحية.
وأضاف أن التعامل مع التقنيات الجديدة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي التي يلجأ إليها البعض للحصول على المعلومات الصحية، يتطلب الوعي بحدود استخدامها والاعتماد على المعرفة الطبية الموثوقة والتقييم الإكلينيكي المتخصص.
وشدد على أن جودة الرعاية الصحية لا تعتمد فقط على مهارة الطبيب، بل تتطلب نظامًا صحيًا متكاملًا يضمن توافر العلاج المناسب بالجرعة الصحيحة وفي الوقت المناسب، إلى جانب توفير المستلزمات الطبية اللازمة داخل المستشفيات.
وأوضح أن المنظومة الصحية القوية يجب أن تكون قادرة على التعامل مع الأوبئة والكوارث والأزمات، وأن تمتلك القدرة على الصمود والاستجابة الفعالة، مؤكدًا أن تطوير الخدمات الصحية يتجاوز تقديم العلاج إلى بناء نظام متكامل يحمي صحة المواطنين.
ولفت إلى أهمية الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الوقاية يسهم في تقليل المضاعفات والأعباء العلاجية التي تتحملها المستشفيات. كما أشاد بالجهود المصرية في مجال الصحة العامة والمبادرات الرئاسية التي تستهدف الوقاية من الأمراض والكشف المبكر عنها، مؤكدًا أهمية استمرار تطوير الخدمات الطبية بما يتناسب مع احتياجات المواطنين الصحية.
وقال الدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، إن التعليم والتدريب يمثلان ركيزتين أساسيتين لتطوير الممارسة الطبية، مؤكدًا أهمية تزويد الأطباء بالمعارف والمهارات اللازمة لمواكبة التقدم العلمي.
وأوضح أن المجلس يعمل بالتعاون مع الخبراء والمتخصصين واللجان العلمية على تطوير الأدلة الإرشادية الإكلينيكية، بما يدعم توحيد الممارسات الطبية وفق الأدلة العلمية ويساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وأشار إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الصحية والجمعيات العلمية والنقابات المهنية في تطوير التدريب والاعتماد المهني، لافتًا إلى مشاركة متخصصين في أعمال اللجان المعنية بإعداد الأدلة الإرشادية. كما تناول الجهود المرتبطة بقانون المسؤولية الطبية، ودور المجلس في الملفات المسندة إليه، بما في ذلك إعداد الأدلة والمعايير المهنية ذات الصلة
أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أهمية الاعتماد والرقابة في ضمان جودة الرعاية الصحية، موضحًا أن الهيئة تتولى مسؤوليات اعتماد المنشآت الصحية والرقابة على جودة الخدمات وفق المعايير المعتمدة، بما يدعم سلامة المرضى ويرفع كفاءة المؤسسات الصحية.
وشهد الافتتاح أيضًا مشاركة الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، الذي أشاد المشاركون بدوره في دعم الأطباء ومناقشة القضايا المهنية والتشريعية المرتبطة بممارسة المهنة، ومن بينها قانون المسؤولية الطبية. كما حضر اللواء طبيب مصطفى النقيب، رئيس المركز الطبي التجريبي والبحثي بالعباسية، في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية والبحثية وتطوير القدرات العلمية.
وتناولت كلمات الافتتاح تاريخ الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن، التي تأسست عام 1936، ودورها في دعم تخصص الأمراض الصدرية ونشر المعرفة الطبية من خلال الأنشطة العلمية والمؤتمرات والمطبوعات المتخصصة. كما سلطت الكلمات الضوء على الدور الذي أداه أطباء الصدر في مواجهة الأزمات الصحية، وصولًا إلى جائحة كورونا، وأهمية الحفاظ على الخبرات المتراكمة ونقلها إلى الأجيال الجديدة
وتطرقت المناقشات إلى أهمية مستشفيات الصدر والحميات في دعم المنظومة الصحية والتعامل مع الأمراض المعدية والأزمات الوبائية، إلى جانب تطوير البحث العلمي وبناء قدرات الكوادر الطبية
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أحدث التطورات في تشخيص وعلاج أمراض الصدر والدرن، واستعراض المستجدات العلمية والتكنولوجية، وتعزيز التعاون بين الخبراء والمؤسسات الصحية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى





