
هل لاحظت انقباض شفتيك أو تضييق عينيك بمجرد تذوق الليمون أو تناول مشروب شديد المرارة؟ هذه الحركات التي تحدث بصورة تلقائية لا تعبر فقط عن عدم استحسان مذاق الطعام، لكنها ترتبط باستجابة الجهاز العصبي للمذاقات المختلفة، وطريقة الدماغ في تقييم ما نتناوله من أطعمة.
ووفقا لمراجعات علمية تناولت آليات التذوق وتعبيرات الوجه، فإن حاسة التذوق لا تقتصر على التعرف على مذاق الطعام، وإنما تسهم أيضا في تحديد مدى تقبله، من خلال استجابات عصبية قد تظهر في صورة تغيرات سريعة في ملامح الوجه.
ماذا يحدث في الجسم عند تذوق طعم حامض؟
عند تناول طعام شديد الحموضة، مثل الليمون، تستجيب مستقبلات التذوق الموجودة في براعم التذوق بالفم للمركبات المسؤولة عن هذا المذاق، ثم تنقل إشارات عصبية إلى الدماغ تساعده على التعرف على الطعم وتقييمه.
وبالتزامن مع الإحساس بالمذاق، قد تظهر حركات تلقائية في عضلات الوجه، مثل انضمام الشفتين أو انقباض الفم، وقد تضيق العينان أو تتغير ملامح الوجه بصورة ملحوظة.
وقد تحدث هذه الاستجابات قبل أن يفكر الشخص في رد فعله أو يتعمد التعبير عن عدم إعجابه بالطعام، ما يشير إلى أن بعض تعبيرات الوجه المرتبطة بالتذوق لا تعتمد بالضرورة على قرار واع.
وتشير مراجعات علمية منشورة في دوريات متخصصة، من بينها Brain Sciences، إلى أن تعبيرات الوجه المصاحبة للتذوق تظهر لدى البشر وبعض الرئيسيات والثدييات الأخرى، وقد تعكس درجة تقبل الطعام أو النفور منه. ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بالآليات العصبية التي تربط مذاقات معينة بحركات الوجه غير مفهومة بالكامل.
لماذا يثير الطعم المر الشعور بالنفور؟
يتمتع المذاق المر بأهمية خاصة في تقييم الطعام، لأن بعض المركبات السامة الموجودة في النباتات تتميز بهذا الطعم، وهو ما أسهم في تطور آليات تساعد الكائنات الحية على اكتشافها وتجنب تناولها.
وتؤدي مجموعة من المستقبلات تعرف باسم TAS2Rs دورا في التعرف على المركبات المرة، ثم نقل الإشارات المرتبطة بها عبر المسارات العصبية المسؤولة عن التذوق. وقد تسهم هذه الاستجابة في دفع الجسم إلى التعامل بحذر مع بعض الأطعمة.
لكن الشعور بالمرارة لا يعني بالضرورة أن الطعام سام أو ضار، فهناك أطعمة ومشروبات آمنة تحتوي على مركبات مرة، مثل القهوة وبعض الخضراوات. ولذلك، لا يمكن الاعتماد على المذاق وحده لتحديد مدى سلامة الطعام.
هل تظهر تعبيرات الوجه المرتبطة بالتذوق لدى الأطفال منذ الولادة؟
تشير الأبحاث إلى أن بعض الاستجابات الوجهية للمذاقات تظهر في مراحل مبكرة من الحياة، بما في ذلك لدى حديثي الولادة، ولا تحتاج بالضرورة إلى تعلم واع.
وتساعد هذه الاستجابات على إظهار رد فعل الطفل تجاه بعض المذاقات، لكنها لا تكفي وحدها للحكم بصورة نهائية على تفضيلاته الغذائية. فاختيارات الطعام تتأثر أيضا بالتجارب المتكررة والتعلم والبيئة المحيطة، وقد يتغير تقبل الطفل لمذاق معين مع الوقت.
وتعد هذه الاستجابات جزءا من الطريقة التي يتفاعل بها الجهاز العصبي مع المعلومات الحسية، إذ تتداخل الإشارات القادمة من مستقبلات التذوق مع العمليات العصبية المرتبطة بتقييم الطعام والاستجابة له.
هل يتشابه الجميع عند تذوق الليمون أو الأطعمة المرة؟
لا يتفاعل جميع الأشخاص بالطريقة نفسها عند تذوق المذاقات الحامضة أو المرة، إذ تختلف درجة الحساسية للمذاقات ومدى تقبلها من شخص إلى آخر، كما تتأثر الاستجابة بشدة الطعم والخبرات السابقة والتوقعات المرتبطة بالطعام.
وتوضح الأبحاث المتعلقة بمستقبلات التذوق أن الاختلافات الجينية قد تؤثر في قدرة بعض الأشخاص على الإحساس بمركبات مرة معينة، وهو ما قد يفسر اختلاف تفضيلات الطعام بين الأفراد.
كما أن تعبيرات الوجه قد تتأثر بالسياق والتجارب الشخصية، لذلك لا تعني حركة معينة في الوجه بالضرورة أن الشخص يرفض الطعام، ولا يمكن تحديد مدى إعجابه بمذاق ما اعتمادا على ملامحه وحدها.
وفي النهاية، فإن تغير تعبيرات الوجه عند تذوق الليمون أو الأطعمة المرة يعكس تفاعلا بين حاسة التذوق والجهاز العصبي وعضلات الوجه. ورغم التقدم في فهم كيفية استقبال المذاقات المختلفة، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بكيفية ارتباط مذاق معين بتعبير وجهي محدد مجالا للبحث العلمي.
أضيفي عنوانا فرعيا أكثر تشويقااختصري التكرار بين فقرات التذوق





