
قد تختفي أعراض نزلات البرد والإنفلونزا تدريجيا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء خطر انتقال العدوى. فبعض الفيروسات المسببة لأمراض الجهاز التنفسي يمكن أن تحتفظ بقدرتها على إحداث العدوى لفترات متفاوتة على الأسطح المحيطة بنا، مثل مقابض الأبواب والهواتف المحمولة ومفاتيح الإضاءة وألعاب الأطفال.
ووفقا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، تختلف مدة بقاء الفيروسات على الأسطح بحسب نوع الفيروس وطبيعة المادة ودرجة الحرارة والرطوبة، وقد تتراوح من ساعات قليلة إلى أيام في بعض الظروف. ولهذا، فإن الاهتمام بنظافة اليدين والأسطح وتهوية المنزل، إلى جانب تقليل التعرض للمصابين، يساعد على الحد من فرص انتقال العدوى بين أفراد الأسرة.
كم من الوقت تبقى فيروسات البرد والإنفلونزا على الأسطح؟
لا توجد مدة محددة تنطبق على جميع الفيروسات، إذ تختلف قدرتها على البقاء معدية من نوع إلى آخر، كما تتأثر بالظروف المحيطة بها.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الفيروسات الأنفية، التي تعد من الأسباب الشائعة لنزلات البرد، قد تحتفظ بقدرتها على إحداث العدوى لعدة ساعات أو أيام على بعض الأسطح الصلبة غير المسامية، بينما قد تقل مدة بقائها على أسطح أخرى، مثل بعض الأقمشة والمواد المسامية.
أما فيروس الإنفلونزا، فقد يحتفظ بقدرته على إحداث العدوى لساعات على الأسطح، وقد تصل المدة في بعض الظروف إلى نحو 9 ساعات، خاصة على الأسطح غير المسامية، مع اختلاف النتائج بحسب نوع الفيروس والظروف البيئية.
كما يمكن لبعض الفيروسات التنفسية الأخرى، مثل الفيروسات الغدية وفيروس كورونا المسبب لكوفيد-19، البقاء على الأسطح لفترات متفاوتة. ومع ذلك، فإن وجود الفيروس على سطح لا يعني بالضرورة أن لمسه سيؤدي إلى الإصابة، إذ تتوقف احتمالات انتقال العدوى على عوامل عدة، منها كمية الفيروس المتبقية وطريقة التعرض له.
5 عوامل تتحكم في مدة بقاء الفيروسات على الأسطح
تختلف قدرة الفيروسات على البقاء معدية وفقا لمجموعة من العوامل، أبرزها:
نوع السطح: قد تحتفظ الأسطح الصلبة، مثل البلاستيك والمعادن والزجاج، بالفيروسات لفترات تختلف عن بعض المواد اللينة والمسامية، مثل الأقمشة.
درجة الحرارة: تؤثر الظروف الحرارية في استقرار الفيروسات، وتختلف استجابة كل نوع للتغيرات في درجة الحرارة.
الرطوبة وحركة الهواء: تؤثر مستويات الرطوبة والتهوية في جفاف الإفرازات التي قد تحتوي على الفيروسات، وهو ما يمكن أن ينعكس على مدة بقائها.
كمية الفيروس: تؤثر كمية الفيروس الموجودة على السطح في احتمالات استمرار جزء منه قادرا على إحداث العدوى.
الإفرازات المحيطة بالفيروس: قد تؤثر المخاط والإفرازات الأخرى في سرعة جفاف الفيروس واستقراره على السطح، بحسب نوعه والظروف المحيطة به.
وتفسر هذه العوامل اختلاف مدة بقاء الفيروسات من سطح إلى آخر، حتى داخل المنزل الواحد.
أين توجد الأسطح الأكثر عرضة للتلوث داخل المنزل؟
تستحق الأسطح التي يلمسها أفراد الأسرة باستمرار اهتماما خاصا عند إصابة أحدهم بنزلة برد أو إنفلونزا، لأنها قد تتلوث بالإفرازات التي تنتشر أثناء السعال أو العطس أو تنظيف الأنف.
ومن أبرز هذه الأسطح مقابض الأبواب وصنابير المياه، والهواتف المحمولة ولوحات المفاتيح، ومفاتيح الإضاءة وأجهزة التحكم عن بعد، إلى جانب ألعاب الأطفال البلاستيكية والطاولات والأسطح المشتركة في المطبخ.
ولا يعني ذلك أن هذه الأسطح ملوثة بالفيروسات طوال الوقت، لكن تنظيفها بانتظام، مع زيادة الاهتمام بها أثناء إصابة أحد أفراد الأسرة وبعدها، قد يساعد على تقليل فرص انتقال العدوى عن طريق اللمس.
كيف تنتقل الفيروسات من الأسطح إلى أفراد الأسرة؟
تنتقل فيروسات الجهاز التنفسي بطرق متعددة، فقد تنتشر الجسيمات التي تحتوي على الفيروس في الهواء عند السعال أو العطس، كما قد تستقر بعض الإفرازات على الأسطح القريبة من الشخص المصاب.
ويمكن أن تحدث العدوى عند لمس سطح ملوث ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم قبل تنظيف اليدين. كما تنتقل بعض الفيروسات عن طريق الاتصال المباشر بشخص مصاب أو استنشاق جسيمات تنفسية معدية في الهواء.
وتجدر الإشارة إلى أن انتقال الفيروسات عبر الهواء يمثل طريقا مهما للعدوى التنفسية، لذلك لا يكفي تنظيف الأسطح وحده للوقاية، وإنما ينبغي الجمع بين النظافة الشخصية والتهوية الجيدة وتقليل التعرض للمصابين، مع استخدام الكمامة عند الحاجة.
كذلك، قد يستطيع بعض المصابين نقل العدوى قبل ظهور الأعراض، وتختلف فترة انتقالها من فيروس إلى آخر ومن شخص إلى آخر. ولهذا، فإن اختفاء الأعراض وحده لا يؤكد دائما انتهاء القدرة على نقل العدوى.
6 خطوات للحد من تكرار العدوى داخل المنزل
1. تنظيف الأسطح كثيرة اللمس بانتظام
احرص على تنظيف مقابض الأبواب وصنابير المياه والهواتف المحمولة ومفاتيح الإضاءة ولوحات المفاتيح، مع زيادة الاهتمام بهذه الأسطح عندما يكون أحد أفراد الأسرة مصابا بعدوى تنفسية.
ومن المهم التمييز بين التنظيف، الذي يساعد على إزالة الأوساخ والجراثيم من الأسطح، والتطهير باستخدام منتجات مخصصة للحد من الميكروبات أو القضاء عليها وفقا لنوع المنتج وطريقة استعماله.
2. استخدام مطهر مناسب للأسطح
اختر مطهرا ملائما لنوع السطح والفيروسات المستهدفة، واتبع تعليمات الاستخدام والمدة التي يجب أن يبقى فيها المنتج على السطح لتحقيق الفاعلية المطلوبة.
ويجب عدم خلط مواد التنظيف والمطهرات بعضها ببعض، خاصة المنتجات المحتوية على الكلور، لأن خلطها بمواد أخرى قد يؤدي إلى انبعاث غازات خطرة. كما ينبغي حفظ هذه المنتجات بعيدا عن متناول الأطفال.
ولا يوصى بالاعتماد على الخل وحده بديلا عن المطهرات المخصصة والموثوقة للتعامل مع الفيروسات المسببة للعدوى التنفسية.
3. غسل اليدين جيدا
يساعد غسل اليدين بالماء والصابون على تقليل فرص انتقال العدوى، خاصة بعد السعال أو العطس أو تنظيف الأنف، وبعد استخدام الحمام، وقبل إعداد الطعام أو تناوله.
ويفضل تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيد غير نظيفة، خصوصا بعد لمس الأسطح المشتركة في المنزل أو الأماكن العامة.
4. عدم مشاركة الأدوات الشخصية مع المصاب
يفضل تجنب مشاركة الأدوات الشخصية التي قد تتلوث بإفرازات الجهاز التنفسي، مع الاهتمام بنظافة الأدوات والأسطح المشتركة. كما ينبغي التخلص من المناديل المستخدمة بطريقة صحية وغسل اليدين بعد ذلك.
5. تحسين تهوية المنزل
يساعد تجديد الهواء داخل الأماكن المغلقة على تقليل تراكم الجسيمات التنفسية في البيئة المحيطة، لذلك يمكن فتح النوافذ والأبواب عندما تسمح الظروف بذلك، مع الاهتمام بتهوية الغرف التي يجلس فيها أكثر من شخص.
وتكتسب التهوية أهمية خاصة عند وجود شخص مصاب بعدوى تنفسية داخل المنزل، لأن انتقال هذه الفيروسات لا يقتصر على ملامسة الأسطح.
6. تقليل التعرض للعدوى خارج المنزل
في الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية، قد يساعد ارتداء كمامة محكمة على تقليل استنشاق الجسيمات التنفسية، كما يفضل تجنب الاقتراب من الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض والحرص على نظافة اليدين.
وتظل اللقاحات الموصى بها، ومنها لقاح الإنفلونزا الموسمي، من وسائل الوقاية المهمة من بعض أنواع العدوى التنفسية ومضاعفاتها، لكنها لا تمنع جميع نزلات البرد، لأن هذه النزلات قد تنتج عن فيروسات مختلفة.
وفي النهاية، فإن معرفة مدة بقاء الفيروسات على الأسطح تساعد على فهم بعض طرق انتقال العدوى، لكنها لا تعني أن كل سطح ملوث يمثل خطرا مؤكدا. ويظل الالتزام بنظافة اليدين والأسطح، وتحسين التهوية، وتقليل التعرض للمصابين من أهم الإجراءات التي تساعد على الحد من انتشار العدوى داخل المنزل وخارجه.





