
تزداد الرغبة في تناول الحلويات والشوكولاتة لدى كثير من النساء خلال الأيام التي تسبق الدورة الشهرية، وقد يصاحبها الشعور بالجوع المتكرر أو اشتهاء الأطعمة الغنية بالسكريات والنشويات. وترتبط هذه التغيرات بمتلازمة ما قبل الحيض، التي قد تؤثر في الشهية والمزاج ومستويات الطاقة نتيجة التغيرات الهرمونية خلال هذه الفترة.
ولا تعني الرغبة في تناول الحلويات ضعف الإرادة أو عدم القدرة على التحكم في الشهية؛ فقد تكون استجابة طبيعية لتغيرات الجسم، وقد تزداد مع التوتر أو قلة النوم أو عدم تناول وجبات متوازنة. ويمكن لبعض العادات الغذائية أن تساعد على تعزيز الشبع وتنظيم الطاقة، دون الحاجة إلى الحرمان من الأطعمة المفضلة.
عادات غذائية تساعد على تقليل اشتهاء الحلويات قبل الدورة
يمكن للتغييرات البسيطة في مواعيد الوجبات ومكوناتها أن تساعد النساء على التعامل مع الرغبة المتزايدة في السكريات خلال الأيام السابقة للدورة الشهرية، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات الغذائية من امرأة إلى أخرى.
1. تناول وجبات متوازنة على مدار اليوم
يساعد الانتظام في تناول الوجبات على تجنب الجوع الشديد الذي قد يدفع إلى البحث عن مصدر سريع للطاقة، مثل الشوكولاتة والبسكويت والحلوى. وقد تصبح الرغبة في السكريات أكثر إلحاحًا عندما تمر ساعات طويلة دون تناول الطعام.
لذلك، يُفضل تناول وجبات رئيسية متوازنة، مع وجبة خفيفة عند الحاجة، تجمع بين البروتين والكربوهيدرات الغنية بالألياف والدهون الصحية. ويساعد هذا التنوع على تعزيز الشعور بالشبع وتلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية.
2. الاهتمام بالبروتين في وجبة الإفطار
يساعد البروتين على تعزيز الشبع ودعم تنظيم الشهية، ولذلك قد يكون بدء اليوم بوجبة غنية به مفيدًا للنساء اللاتي يشعرن بالجوع سريعًا أو يرغبن في تناول الحلويات قبل الدورة الشهرية.
ومن مصادر البروتين المناسبة البيض والزبادي الطبيعي والجبن القريش والفول واللبن. ويمكن إضافة الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والخضراوات للحصول على وجبة متوازنة توفر البروتين والألياف والكربوهيدرات.
أما الاكتفاء بمشروب محلى أو قطعة صغيرة من المخبوزات الحلوة، فقد لا يوفر شبعًا كافيًا لبعض النساء، ما يزيد احتمالية الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة.
3. اختيار الكربوهيدرات الغنية بالألياف
قد تساعد الكربوهيدرات الغنية بالألياف على إطالة الشعور بالشبع مقارنة بالاعتماد المتكرر على الحلويات والمخبوزات المصنوعة من الدقيق المكرر.
وتشمل الخيارات المناسبة الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والعدس والفاصوليا والحمص والبطاطا والأرز البني. كما توفر الخضراوات والفواكه الألياف والفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن الخبز أو الأرز أو غيرهما من النشويات، بل يُفضل اختيار كميات مناسبة ودمجها مع البروتين والخضراوات ضمن وجبات متوازنة.
4. تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم
يُعد المغنيسيوم من المعادن المهمة لوظائف العضلات والأعصاب والعديد من العمليات الحيوية. وتبحث بعض الدراسات في علاقته بأعراض ما قبل الحيض، لكن الأدلة على قدرته المباشرة على تقليل اشتهاء الحلويات لا تزال محدودة.
ويمكن الحصول عليه من المكسرات، مثل اللوز والكاجو، وبذور اليقطين والبقوليات والخضراوات الورقية الداكنة والحبوب الكاملة.
ويُفضل تنويع مصادر المغنيسيوم ضمن النظام الغذائي، وعدم اللجوء إلى المكملات دون استشارة مختص، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية بانتظام.
5. تناول الفاكهة عند الرغبة في المذاق الحلو
يمكن أن تكون الفاكهة خيارًا مناسبًا عند الرغبة في تناول شيء حلو، إذ توفر السكريات الطبيعية إلى جانب الألياف والماء والفيتامينات والمعادن.
ومن الخيارات الجيدة التفاح والبرتقال والموز والكمثرى والتوت عند توافره. ويمكن تناول الفاكهة مع الزبادي الطبيعي أو كمية صغيرة من المكسرات للحصول على وجبة خفيفة تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين أو الدهون الصحية.
ولا يشترط استبدال كل قطعة حلوى بالفاكهة؛ فالهدف هو تنويع الخيارات الغذائية، مع إمكانية تناول الحلويات باعتدال دون الشعور بالذنب.
6. عدم إهمال الدهون الصحية
يساعد إدخال مصادر الدهون الصحية بكميات مناسبة في تحقيق التوازن الغذائي وتعزيز مذاق الوجبات والشعور بالرضا بعد تناول الطعام.
وتشمل هذه المصادر زيت الزيتون والمكسرات وبذور السمسم وبذور الشيا والأفوكادو عند توافره. ويمكن إضافتها إلى الوجبات التي تحتوي على البروتين والألياف، مع مراعاة الكميات التي تتناسب مع احتياجات الجسم.
ولا يعني ذلك الإكثار من الدهون بهدف إيقاف اشتهاء السكر، بل الحرص على تناول مختلف العناصر الغذائية بكميات متوازنة.
7. شرب الماء بانتظام خلال اليوم
يساعد شرب الماء على الحفاظ على ترطيب الجسم، وقد يصاحب نقص السوائل الشعور بالإرهاق لدى بعض الأشخاص. لذلك، يُنصح بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم، بدلًا من الانتظار حتى الشعور بالعطش الشديد.
ويمكن الاحتفاظ بزجاجة ماء قريبة وشرب الماء مع الوجبات وبينها، مع مراعاة احتياجات الجسم والطقس ومستوى النشاط.
لكن الماء ليس وسيلة سحرية لإيقاف الرغبة في الحلويات، ولا ينبغي استخدامه لتجاهل الجوع الحقيقي أو استبدال الوجبات به.
8. تقليل المشروبات المحلاة تدريجيًا
قد تضيف المشروبات الغازية المحلاة والشاي والقهوة بكميات كبيرة من السكر والعصائر المحلاة كميات ملحوظة من السكر إلى النظام الغذائي، دون أن تمنح الشبع نفسه الذي توفره الأطعمة الكاملة.
ويمكن تقليل السكر المضاف تدريجيًا، أو استبدال بعض المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة. كما يُفضل تناول الفاكهة الكاملة بدلًا من العصير في كثير من الأحيان للاستفادة من الألياف الموجودة فيها.
ولا يشترط الامتناع المفاجئ عن السكر؛ إذ قد يكون التغيير التدريجي أكثر سهولة واستمرارية، خاصة خلال الأيام التي تزداد فيها الرغبة في المذاق الحلو.
9. تجنب تخطي الوجبات والحرمان الغذائي
قد تلجأ بعض النساء إلى تخطي الوجبات أو تقليل الطعام بشدة في محاولة للتحكم في الوزن ومقاومة اشتهاء الحلويات، لكن الحرمان الشديد قد يزيد الجوع ويجعل تناول كميات كبيرة من الحلوى أكثر احتمالًا في نهاية اليوم.
والأفضل هو تناول وجبات كافية ومتوازنة والاستجابة للجوع بصورة مرنة. وإذا رغبت المرأة في تناول قطعة من الشوكولاتة أو حلوى مفضلة، فيمكنها الاستمتاع بكمية مناسبة ضمن نظامها الغذائي، بدلًا من اعتبار الحلويات طعامًا ممنوعًا تمامًا.
10. اختيار وجبات خفيفة تجمع بين الشبع والمذاق الحلو
يساعد التخطيط المسبق للوجبات الخفيفة على تجنب الاعتماد المستمر على الحلويات الجاهزة عند الشعور بالجوع أو التعب.
ومن الخيارات التي يمكن تجربتها:
الزبادي الطبيعي مع قطع الفاكهة.
شرائح التفاح مع كمية صغيرة من زبدة المكسرات.
الموز مع بعض المكسرات.
الشوفان بالحليب والقرفة.
التمر مع كمية مناسبة من المكسرات.
قطعة من الشوكولاتة الداكنة مع حفنة صغيرة من اللوز.
وتختلف احتياجات النساء من الطاقة حسب العمر والنشاط والحالة الصحية، لذلك يُفضل تحديد الكميات وفقًا للاحتياجات الفردية.
11. تقليل الكافيين إذا كان يؤثر في النوم
قد ترتبط قلة النوم والإرهاق بزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الحلوة، كما أن الإفراط في الكافيين قد يزيد اضطرابات النوم أو التوتر لدى بعض الأشخاص.
لذلك، يُفضل الانتباه إلى كمية القهوة والشاي ومشروبات الطاقة المستهلكة يوميًا، وتقليل الكافيين في الساعات المتأخرة إذا كان يؤثر في النوم.
ويمكن اختيار الماء أو مشروبات عشبية غير محلاة في المساء، مع مراعاة ملاءمتها للحالة الصحية والأدوية المستخدمة. وقد يساعد الحصول على نوم كافٍ ومنتظم في دعم تنظيم الشهية والطاقة، وإن كان لا يضمن اختفاء الرغبة في الحلويات تمامًا.
12. التعامل مع التوتر دون الشعور بالذنب
قد تلجأ بعض النساء إلى الحلويات عند الشعور بالتوتر أو الحزن أو الإرهاق، خاصة في الأيام التي تسبق الدورة الشهرية. ومن المفيد ملاحظة توقيت الرغبة في تناول السكر، وما إذا كانت ترتبط بالجوع الفعلي أو بقلة النوم أو بالضغط النفسي.
ويمكن تجربة المشي الخفيف أو أخذ استراحة قصيرة أو ممارسة نشاط مريح عند الشعور بالتوتر، دون استخدام هذه الوسائل بديلًا عن الطعام عند وجود الجوع.
كما يساعد تدوين الأعراض والرغبة في تناول الحلويات على مدار دورتين أو ثلاث دورات شهرية على ملاحظة الأنماط المتكررة والتخطيط للوجبات مسبقًا.
متى تستدعي الرغبة الشديدة في الحلويات استشارة الطبيب؟
تُعد زيادة الشهية واشتهاء السكريات من الأعراض المحتملة لمتلازمة ما قبل الحيض، لكن إذا أصبحت الرغبة شديدة بصورة تعطل الحياة اليومية، أو صاحبتها تغيرات ملحوظة في المزاج أو نوبات متكررة من فقدان السيطرة على الأكل، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الأعراض وتحديد الخيارات المناسبة.
ويمكن أن يساعد تسجيل الأعراض ومواعيد ظهورها وعلاقتها بالدورة الشهرية في توضيح نمطها، خاصة إذا كانت تتكرر بانتظام وتؤثر في النشاط اليومي أو الحالة النفسية.





