الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

ماذا يحدث لجسم المرأة بعد انقطاع الطمث؟ تغيرات هرمونية تؤثر على القلب والوزن

يمثل انقطاع الطمث مرحلة طبيعية في حياة المرأة، إذ يشير إلى انتهاء سنوات الخصوبة وتوقف الدورة الشهرية نهائيًا. ويحدث عادةً بين سن 45 و55 عامًا، مع اختلاف التوقيت من امرأة إلى أخرى.

ولا تقتصر التغيرات المصاحبة لهذه المرحلة على الهبات الساخنة والتعرق الليلي وتقلبات المزاج، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى من الصحة، خاصة مع انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية بالجسم.

ومن أبرز التغيرات التي تستحق الانتباه خلال هذه المرحلة، تأثير التحولات الهرمونية على صحة القلب والأوعية الدموية، ومستويات الكوليسترول، وتوزيع الدهون في الجسم، ما يجعل الاهتمام بنمط الحياة الصحي والفحوصات الدورية أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة المرأة مع التقدم في العمر.

كيف يؤثر انخفاض الإستروجين على صحة الشرايين؟
يلعب هرمون الإستروجين دورًا في دعم وظائف الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم تمددها وتدفق الدم خلالها. وبعد انقطاع الطمث، يؤدي انخفاض مستوياته إلى تغيرات قد تؤثر على كفاءة الأوعية الدموية، بالتزامن مع التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر.

ومن هذه التغيرات التأثير على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وقد تسهم التحولات الهرمونية، إلى جانب عوامل أخرى، في زيادة تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم لدى بعض النساء.

ولا يعني ذلك أن انقطاع الطمث يؤدي حتمًا إلى الإصابة بأمراض القلب، لكنه يمثل مرحلة مهمة لمتابعة ضغط الدم والكشف المبكر عن عوامل الخطر القلبية.

ارتفاع الكوليسترول.. أحد التغيرات التي تستدعي المتابعة
قد تتغير مستويات الدهون في الدم بعد انقطاع الطمث، إذ يمكن أن يرتفع الكوليسترول الضار (LDL) لدى بعض النساء، إلى جانب تغيرات أخرى في نمط الدهون والبروتينات الدهنية.

وتكمن أهمية هذه التغيرات في أن ارتفاع مستويات الجسيمات الحاملة للكوليسترول، ومنها الجسيمات التي تحتوي على البروتين الشحمي «B»، قد يسهم في تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب على المدى الطويل.

لذلك، يُنصح بمتابعة مستويات الكوليسترول والدهون في الدم وفقًا لتقييم الطبيب، خاصة عند وجود عوامل خطر إضافية، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو التدخين أو التاريخ العائلي لأمراض القلب.

لماذا تزداد دهون البطن بعد انقطاع الطمث؟
من التغيرات الشائعة خلال هذه المرحلة تغير توزيع الدهون في الجسم، إذ قد تميل الدهون إلى التركز حول منطقة البطن، حتى لدى بعض النساء اللاتي لا يلاحظن زيادة كبيرة في الوزن الإجمالي.

وتشمل هذه الدهون ما يُعرف بالدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم حول الأعضاء الداخلية، وترتبط بزيادة احتمالات مقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولا يرتبط هذا التغير بانخفاض الإستروجين وحده، بل تتداخل معه عوامل أخرى، مثل التقدم في العمر، وتراجع الكتلة العضلية، وانخفاض النشاط البدني، والتغيرات في النوم.

لذلك، فإن متابعة محيط الخصر والوزن ومستويات السكر والدهون في الدم تساعد على تقييم الصحة الأيضية، ولا ينبغي النظر إلى زيادة دهون البطن باعتبارها مشكلة تتعلق بالمظهر فقط.

كيف تحافظ المرأة على صحة القلب بعد انقطاع الطمث؟
رغم أن انقطاع الطمث مرحلة بيولوجية طبيعية، فإن اتباع نمط حياة صحي يساعد على تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن أهم الخطوات التي يمكن اتباعها:

ممارسة النشاط البدني بانتظام: مثل المشي والسباحة وتمارين القوة المناسبة للحالة الصحية، بما يساعد على دعم صحة القلب والحفاظ على الكتلة العضلية.
اتباع نظام غذائي متوازن: يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين الصحية، مع الحد من الدهون المشبعة والأطعمة شديدة المعالجة.
الحفاظ على وزن صحي: مع الاهتمام بتقليل تراكم الدهون الحشوية قدر الإمكان.
الحصول على نوم كافٍ: إذ يساعد النوم الجيد على دعم الصحة العامة وتنظيم العديد من الوظائف الحيوية.
إدارة التوتر: من خلال الاسترخاء وممارسة الأنشطة المناسبة والاهتمام بالصحة النفسية.
تجنب التدخين: والابتعاد عن العادات التي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
إجراء الفحوصات الدورية: لمتابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم والوزن، وفقًا للعمر والحالة الصحية وعوامل الخطر.
هل تحتاج المرأة إلى العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث؟
قد يساعد العلاج الهرموني لانقطاع الطمث في تخفيف بعض الأعراض المزعجة، مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، كما قد يكون مناسبًا لبعض الحالات للوقاية من فقدان العظام، وفقًا للتقييم الطبي.

لكن العلاج الهرموني ليس وسيلة موصى بها للوقاية من أمراض القلب، ولا يناسب جميع النساء. ويتوقف قرار استخدامه على شدة الأعراض، وعمر المرأة، والوقت الذي مر على انقطاع الطمث، وتاريخها الصحي، والمخاطر والفوائد المتوقعة.

لذلك، ينبغي مناقشة الخيارات العلاجية مع الطبيب، وعدم استخدام الهرمونات أو المكملات بهدف الوقاية من أمراض القلب دون استشارة متخصصة.

انقطاع الطمث مرحلة جديدة تتطلب اهتمامًا بالصحة
لا يعني توقف الدورة الشهرية أن المرأة ستواجه بالضرورة مشكلات صحية، لكنه يصاحَب بتغيرات هرمونية قد تؤثر على القلب والأوعية الدموية، والوزن، والتمثيل الغذائي، وصحة العظام.

ويظل الوعي بهذه التغيرات، والالتزام بنمط حياة صحي، ومتابعة عوامل الخطر وإجراء الفحوصات اللازمة، من أهم الوسائل التي تساعد المرأة على الحفاظ على صحتها وجودة حياتها بعد انقطاع الطمث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى