
مع انتشار نزلات البرد والإنفلونزا خلال فترات التقلبات الجوية، يلجأ بعض المواطنين إلى ما يُعرف باسم «حقنة البرد»، اعتقاداً بأنها أسرع وسيلة للتخلص من أعراض المرض واستعادة النشاط خلال وقت قصير، دون إدراك للمخاطر الصحية التي قد تنتج عن استخدامها دون إشراف طبي.
وتحذر الأوساط الطبية من الاعتماد على هذه التركيبات الدوائية غير الموحدة، خاصة أنها قد تجمع بين أكثر من عقار تختلف آثاره الجانبية وتفاعلاته بحسب الحالة الصحية للمريض، وهو ما يجعل استخدامها بصورة عشوائية أمراً قد يعرض البعض لمضاعفات غير متوقعة.
ما مكونات حقنة البرد الشائعة؟
حذر الدكتور مصطفى محمدي، استشاري أمراض الباطنة والخبير في الأمصال واللقاحات، من الاعتقاد بأن حقنة البرد تمثل علاجاً معتمداً لنزلات البرد والإنفلونزا، موضحاً أنها ليست مستحضراً طبياً موحداً، وإنما تركيبة يحدد مكوناتها من يقدمها، وقد تتضمن مجموعة من الأدوية المختلفة.
وأشار إلى أن هذه التركيبات غالباً ما تجمع بين ثلاثة أنواع رئيسية من العقاقير، هي:
المضادات الحيوية: تستخدم لمكافحة بعض أنواع العدوى البكتيرية، لكنها لا تعالج الفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا.
الكورتيزون: قد يخفف بعض مظاهر الالتهاب، لكنه ليس علاجاً روتينياً لنزلات البرد، وقد يسبب آثاراً جانبية عند استخدامه دون داعٍ طبي.
المسكنات وخافضات الحرارة: تساعد على تخفيف الألم وتقليل ارتفاع درجة الحرارة، لكنها لا تقضي بالضرورة على سبب الإصابة.
وأوضح أن جمع هذه الأدوية في حقنة واحدة دون تشخيص أو تحديد للاحتياجات العلاجية لا يعني الحصول على نتيجة أفضل، بل قد يزيد احتمالات التعرض للأضرار الصحية.
5 مخاطر صحية محتملة لحقنة البرد
تتمثل خطورة استخدام هذه التركيبات بصورة عشوائية في احتمالات حدوث آثار جانبية متعددة، تختلف وفقاً لنوع الأدوية المستخدمة والجرعات والحالة الصحية لكل شخص.
1- الحساسية الشديدة والصدمات التحسسية
قد يتعرض بعض الأشخاص لتفاعلات تحسسية نتيجة أحد مكونات الحقنة، وقد تتطور بعض الحالات إلى تفاعل شديد يستلزم التدخل الطبي العاجل، خاصة لدى من لديهم تاريخ سابق مع الحساسية الدوائية.
2- إضعاف الاستجابة المناعية
قد يؤدي استخدام الكورتيزون دون حاجة طبية، خاصة بجرعات مرتفعة أو لفترات متكررة، إلى التأثير في كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما قد يزيد قابلية الجسم للإصابة ببعض أنواع العدوى.
3- زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية
من أبرز المشكلات المرتبطة بالاستخدام غير المبرر للمضادات الحيوية، ظهور سلالات بكتيرية أكثر مقاومة للأدوية، ما يجعل علاج بعض العدوى مستقبلاً أكثر صعوبة.
4- آثار جانبية على الكلى
قد تؤثر بعض مكونات التركيبات المستخدمة في وظائف الكلى، خاصة بعض المسكنات، وفقاً لنوع العقار والجرعة والحالة الصحية للمريض، وتزداد أهمية الحذر لدى المصابين بأمراض الكلى أو من يعانون الجفاف.
5- إخفاء الأعراض وتأخير التشخيص
قد يشعر المريض بتحسن سريع بعد الحصول على الحقنة نتيجة تأثير المسكنات وخافضات الحرارة والكورتيزون، لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة زوال العدوى أو علاج السبب الأساسي للمرض.
وقد يؤدي اختفاء الأعراض بصورة مؤقتة إلى تأخر اكتشاف بعض الحالات التي تحتاج إلى تشخيص وعلاج مختلفين.
لماذا يشعر المريض بالتحسن السريع بعد حقنة البرد؟
يرتبط الإحساس بالتحسن بعد الحصول على هذه الحقن بتأثير بعض مكوناتها في الأعراض المصاحبة للمرض، مثل ارتفاع درجة الحرارة وآلام الجسم والالتهابات.
لكن تخفيف الأعراض يختلف تماماً عن علاج المسبب الرئيسي للعدوى، خاصة أن معظم نزلات البرد تنتج عن فيروسات لا تستجيب للمضادات الحيوية.
ومن هنا، فإن سرعة التحسن لا تُعد دليلاً على أمان العلاج أو ملاءمته للحالة الصحية.
كيف تتعامل مع نزلات البرد والإنفلونزا بطريقة آمنة؟
بدلاً من اللجوء إلى التركيبات الدوائية غير المعروفة، يمكن التعامل مع الأعراض وفقاً لطبيعة الحالة الصحية، مع الالتزام بالإرشادات الطبية، ومن أهم الخطوات:
الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم.
شرب السوائل بصورة مناسبة لتجنب الجفاف.
استخدام الأدوية المخصصة لتخفيف الأعراض وفقاً لتوجيهات الطبيب أو الصيدلي.
تجنب تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية.
عدم الجمع بين الأدوية المختلفة دون التأكد من عدم تعارض مكوناتها.
مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تدهورها أو ظهور صعوبة في التنفس أو ألم بالصدر.
لقاح الإنفلونزا وسيلة مهمة للوقاية
وفي إطار الوقاية من الإنفلونزا الموسمية، أكد الدكتور مصطفى محمدي أهمية الحصول على اللقاح الموسمي باعتباره إحدى الوسائل المعتمدة للحد من احتمالات الإصابة ومضاعفات المرض.
وتزداد أهمية التطعيم لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ومنها كبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، وفقاً للتوصيات الطبية.
وفي النهاية، فإن التعامل الصحيح مع نزلات البرد لا يعتمد على البحث عن أسرع حقنة لإخفاء الأعراض، وإنما يبدأ بالتشخيص السليم واختيار العلاج المناسب، والابتعاد عن استخدام الأدوية بصورة عشوائية حفاظاً على المناعة وسلامة أعضاء الجسم.





