
في تجربة إنسانية تحمل الكثير من الدروس، كشفت الدكتورة نجلاء عبد الرازق، أستاذ الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة، عن خوضها رحلة علاج من سرطان الثدي، رغم عدم وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض أو عوامل خطورة معروفة، مؤكدة أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة عدم وجود المرض.
وأثارت التجربة أهمية كبيرة بشأن ضرورة الالتزام بالفحوصات الدورية، خاصة أن الإصابة لم تكن مصحوبة بعلامات واضحة دفعتها إلى الاشتباه في وجود مشكلة صحية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر وعدم الاعتماد على ظهور الأعراض باعتباره الوسيلة الوحيدة لاكتشاف الأورام.
أستاذة أشعة تواجه السرطان بعيدًا عن الأضواء
روت الدكتورة نجلاء عبد الرازق تفاصيل تجربتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، موضحة أنها اختارت الاحتفاظ بخبر إصابتها لنفسها لمدة عام كامل، ولم تخبر المقربين منها بما تمر به إلا بعد انتهاء هذه الفترة.
وأشارت إلى أنها فضلت خلال رحلة العلاج التركيز على متطلبات المرحلة الصحية التي تمر بها، ومواصلة عملها والاهتمام بحياتها اليومية، دون الانشغال بتكرار الحديث عن تفاصيل المرض أو إثارة قلق المحيطين بها.
وأكدت أن قرارها بالإعلان عن التجربة جاء بهدف توصيل رسالة توعوية للسيدات، مفادها أن سرطان الثدي قد يصيب المرأة حتى في غياب التاريخ العائلي أو الأعراض الظاهرة، وأن الفحوصات المنتظمة تظل ضرورية للاطمئنان على الصحة.
لماذا لا يكفي غياب الأعراض للاطمئنان من سرطان الثدي؟
تؤكد هذه التجربة أن بعض حالات سرطان الثدي قد تُكتشف قبل ظهور أي تغيرات ملحوظة، وهو ما يجعل الفحص الطبي الدوري من الوسائل المهمة لاكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
كما أن عدم وجود إصابات سابقة داخل الأسرة لا يمثل ضمانًا كاملاً لعدم التعرض للإصابة، إذ إن عدداً من الحالات يُسجل لدى سيدات ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للمرض.
وتختلف وسائل الفحص وفقاً لعمر السيدة وحالتها الصحية وتقييم الطبيب، وتشمل الفحص الإكلينيكي والتصوير بالماموجرام، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء فحوصات إضافية مثل الموجات فوق الصوتية.
القوة النفسية لا تعني عدم الشعور بالخوف
وتطرقت أستاذة الأشعة إلى الجانب النفسي من تجربتها، موضحة أن مواجهة المرض لا تعني بالضرورة غياب الخوف أو الألم، وإنما تتمثل القوة الحقيقية في القدرة على الاستمرار والتعامل مع مراحل العلاج والتحديات المرتبطة به.
وأعربت عن تقديرها للأطباء الذين تولوا علاجها ولكل من قدم لها الدعم، مشيرة إلى أنها تعلمت الكثير من تجارب سيدات وفتيات أصغر سنًا خضن رحلات علاج صعبة، واستطعن مواجهة المرض بالصبر والإصرار.
كما وجهت رسالة دعم لكل سيدة تمر بتجربة مشابهة، بضرورة التمسك بالأمل والالتزام بالخطة العلاجية وعدم إهمال الدعم النفسي خلال رحلة التعافي.
7 معلومات مهمة عن الكشف المبكر لسرطان الثدي
في ضوء هذه التجربة، تبرز مجموعة من المعلومات التي ينبغي أن تعرفها السيدات بشأن الوقاية والكشف المبكر، ومنها:
غياب الأعراض لا ينفي الإصابة: قد يُكتشف سرطان الثدي من خلال الفحوصات قبل ظهور أي علامات واضحة.
التاريخ العائلي ليس العامل الوحيد: يمكن أن تصاب سيدة بالمرض دون وجود حالات مماثلة في أسرتها.
الفحص الدوري مهم: ينبغي الالتزام بجدول الفحوصات الذي يحدده الطبيب وفقاً للعمر وعوامل الخطورة.
الماموجرام وسيلة مهمة للكشف: يساعد التصوير الإشعاعي للثدي على اكتشاف تغيرات قد لا تكون محسوسة بالفحص اليدوي.
الانتباه للتغيرات الجسدية: ظهور كتلة جديدة أو تغير في شكل الثدي أو الجلد أو الحلمة يستدعي التقييم الطبي.
التشخيص المبكر يوسع فرص العلاج: اكتشاف المرض في مراحله الأولى قد يتيح خيارات علاجية أكثر فاعلية.
الدعم النفسي جزء من رحلة العلاج: مساندة الأسرة والأصدقاء والمتخصصين تساعد المريضة على التعامل مع الضغوط المصاحبة للمرض.
رسالة التجربة: لا تنتظري ظهور الأعراض
تحمل تجربة الدكتورة نجلاء عبد الرازق رسالة مهمة تتجاوز حدود قصتها الشخصية، وهي أن الاهتمام بصحة المرأة يجب ألا يرتبط فقط بظهور أعراض أو وجود عوامل خطورة معروفة.
فالكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يمثلان خطوتين أساسيتين في التعامل مع سرطان الثدي، إلى جانب ضرورة التوجه للطبيب عند ملاحظة أي تغيرات غير معتادة.
وتبقى الرسالة الأهم أن الإصابة بالمرض ليست نهاية الطريق، وأن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج والدعم النفسي عوامل مهمة في مواجهة المرض واستكمال رحلة التعافي.





