
مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على اللياقة البدنية أمرًا يتجاوز مجرد إنقاص الوزن أو حرق الدهون، إذ تزداد أهمية حماية الكتلة العضلية، وتقوية العظام، والحفاظ على صحة القلب والقدرة على الحركة بصورة مستقلة. ومن هنا يطرح الكثيرون سؤالًا مهمًا: أيهما أكثر فاعلية في مقاومة آثار الشيخوخة بعد سن الثلاثين، تمارين الكارديو أم تمارين القوة؟
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «Hindustan Times»، يرى خبير اللياقة البدنية سوميت دوبي، مؤسس Sumit Dubey Fitness، أن تمارين القوة تستحق اهتمامًا أكبر مع التقدم في العمر، دون إهمال تمارين الكارديو، موضحًا أن الجمع بين النوعين هو الأفضل للحفاظ على الصحة واللياقة على المدى الطويل.
لماذا تزداد أهمية تمارين القوة بعد سن الثلاثين؟
تساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان واستخدام الأربطة المطاطية والاعتماد على وزن الجسم، في بناء العضلات والحفاظ على قوتها، خاصة أن الكتلة العضلية قد تبدأ في التراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، ويزداد هذا التراجع لدى الأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني بانتظام.
وتشير المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة إلى أن تمارين القوة تساهم في الحد من فقدان العضلات المرتبط بالشيخوخة، كما تساعد على الحفاظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وتدعم صحة العظام والوظائف الحركية.
وتظهر أهمية هذه التمارين في مساعدة الجسم على الاحتفاظ بالقوة اللازمة للقيام بالمهام اليومية، مثل صعود السلالم والنهوض من المقاعد وحمل الأغراض، فضلًا عن تحسين القدرة على الحركة ودعم صحة المفاصل.
هل تمارين الكارديو أقل أهمية مع التقدم في العمر؟
رغم الفوائد المتعددة لتمارين القوة، فإن تمارين الكارديو تظل ضرورية للحفاظ على صحة الجسم، وتشمل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجات، وهي أنشطة ترفع معدل ضربات القلب وتحسن كفاءة الجهاز التنفسي والقدرة على التحمل.
وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية بممارسة النشاط الهوائي إلى جانب تمارين تقوية العضلات أسبوعيًا، نظرًا لأن الجمع بينهما يوفر فوائد صحية متنوعة، لا يمكن الحصول عليها بالاعتماد على نوع واحد من التمارين فقط.
لذلك، لا يعني إعطاء الأولوية لتمارين القوة التوقف عن ممارسة الكارديو، وإنما تنظيم البرنامج الرياضي بطريقة تحقق التوازن بين تقوية العضلات وتحسين صحة القلب والرئتين.
كيف تختلف احتياجات الجسم الرياضية من الثلاثينيات إلى الخمسينيات؟
تتغير أولويات ممارسة الرياضة مع التقدم في العمر، وفقًا لطبيعة التغيرات التي تحدث في الجسم، ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:
في الثلاثينيات: تعد هذه المرحلة فرصة مناسبة لبناء قاعدة قوية من العضلات وتحسين اللياقة البدنية، مع الانتظام في تمارين المقاومة والكارديو لتأسيس نمط حياة صحي طويل الأمد.
في الأربعينيات: تزداد أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية، خاصة مع احتمالية انخفاض النشاط اليومي لدى بعض الأشخاص، مع ضرورة الاستمرار في ممارسة التمارين الهوائية لدعم صحة القلب.
في الخمسينيات وما بعدها: يصبح الاهتمام بقوة العضلات والعظام والتوازن أكثر أهمية، للمساعدة في تقليل احتمالات السقوط والكسور والحفاظ على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية باستقلالية.
ومع ذلك، لا تمثل هذه المراحل قواعد ثابتة تنطبق على الجميع، إذ تختلف احتياجات الجسم الرياضية حسب الحالة الصحية ومستوى اللياقة والإصابات السابقة.
كم دقيقة يحتاجها الجسم من الرياضة أسبوعيًا؟
وفقًا لتوصيات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية، يحتاج البالغون إلى ممارسة النشاط البدني بالمعدلات التالية:
150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل من النشاط الهوائي متوسط الشدة، مثل المشي السريع.
أو 75 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي مرتفع الشدة، أو الجمع بين المستويين.
ممارسة تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا، مع استهداف مجموعات العضلات الرئيسية.
ولا يشترط أداء جميع التمارين في جلسة واحدة، إذ يمكن تقسيم النشاط البدني على مدار الأسبوع، والبدء بفترات قصيرة ثم زيادتها تدريجيًا وفقًا لقدرة الجسم.
كيف تبدأ برنامجًا رياضيًا يحافظ على الشباب؟
يمكن البدء بخطوات بسيطة تجمع بين تمارين الكارديو والمقاومة، مثل المشي السريع عدة مرات أسبوعيًا، مع تخصيص يومين لتمارين القوة المناسبة لمستوى اللياقة.
ومن الخيارات التي يمكن البدء بها تمارين الجلوس والوقوف من الكرسي، واستخدام الأربطة المطاطية أو الأوزان الخفيفة، مع زيادة شدة التمارين تدريجيًا والاهتمام بطريقة الأداء الصحيحة.
كما ينبغي منح الجسم وقتًا كافيًا للتعافي والراحة، وتجنب زيادة الأوزان أو شدة التدريب بصورة مفاجئة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات بالمفاصل أو إصابات سابقة.
أما المصابون بأمراض مزمنة أو الذين ابتعدوا عن ممارسة الرياضة لفترات طويلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء في التمارين الشديدة أو إجراء تغييرات كبيرة على البرنامج الرياضي.
الكارديو وتمارين القوة.. مزيج ضروري لمقاومة الشيخوخة
لا توجد منافسة حقيقية بين تمارين الكارديو وتمارين القوة، فلكل منهما دور مختلف ومتكامل في الحفاظ على صحة الجسم؛ إذ تدعم التمارين الهوائية صحة القلب والرئتين وتحسن القدرة على التحمل، بينما تساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على العضلات والعظام والقوة البدنية.
لذلك، فإن الجمع بين النوعين بصورة منتظمة ومتوازنة يمثل استراتيجية مهمة للحفاظ على اللياقة والصحة وتقليل آثار التقدم في العمر، بدءًا من سن الثلاثين وما بعدها.شذ





