
لا يرتبط سرطان الرئة بالتدخين وحده، فرغم أنه يظل السبب الرئيسي للإصابة بالمرض، فإن هناك أشخاصًا لم يدخنوا السجائر طوال حياتهم ومع ذلك قد يصابون به نتيجة التعرض لعوامل بيئية ووراثية مختلفة. ومن أبرز هذه العوامل تلوث الهواء، والتدخين السلبي، وغاز الرادون، والأسبستوس، إلى جانب بعض العادات الغذائية، وفقًا لما ذكره موقع “Times Now”.
سرطان الرئة قد يصيب غير المدخنين أيضًا
يُعد سرطان الرئة من أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالأورام السرطانية في الولايات المتحدة، ورغم الجهود المبذولة للحد من التدخين، لا تزال معدلات الإصابة بالمرض مرتفعة.
وتشير تقديرات الجمعية الأمريكية للسرطان إلى توقع تسجيل نحو 229 ألفًا و410 حالات إصابة جديدة بسرطان الرئة، و124 ألفًا و990 وفاة خلال عام 2026.
كما تشير بيانات مؤسسة أبحاث سرطان الرئة إلى أن نحو 20% من حالات الإصابة تحدث لدى أشخاص لم يدخنوا السجائر مطلقًا، وهو ما يؤكد أهمية الانتباه إلى عوامل الخطر الأخرى التي قد تهدد صحة الرئتين.
5 عوامل قد تزيد احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين
1. تلوث الهواء وغاز الرادون
يُعد تلوث الهواء من العوامل البيئية التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، نتيجة استنشاق ملوثات ناتجة عن عوادم السيارات والشاحنات، والانبعاثات الصناعية، ومحطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الفحم، بالإضافة إلى دخان حرائق الغابات.
ولا تقتصر مصادر التلوث على الهواء الخارجي، فقد يتعرض الأشخاص داخل منازلهم لغاز الرادون، وهو غاز مشع ينتج عن التحلل الطبيعي لليورانيوم الموجود في التربة والصخور.
ويمكن أن يتسلل هذا الغاز إلى المباني من خلال الشقوق الموجودة في الأرضيات والجدران، وتكمن خطورته في أنه عديم اللون والرائحة والطعم، وبالتالي لا يمكن اكتشافه دون إجراء اختبارات متخصصة.
وقد يؤدي التعرض المستمر لغاز الرادون إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، لذلك يُنصح بإجراء اختبارات الكشف عنه، خاصة في المناطق والمباني التي يُحتمل وجوده بها.
2. التعرض للأسبستوس في مواد البناء
يمثل الأسبستوس أحد العوامل البيئية المرتبطة بسرطان الرئة، وهو عبارة عن مجموعة من الألياف المعدنية الطبيعية التي استُخدمت في الماضي على نطاق واسع في صناعة مواد البناء، نظرًا لقدرتها على العزل ومقاومة الحرارة والحرائق.
وقد يوجد الأسبستوس في بعض مواد عزل المباني، وألواح الأسقف، وبلاط الأرضيات، والأقمشة المقاومة للحرارة، فضلًا عن بعض مكونات السيارات.
وتزداد خطورة التعرض له عندما تتلف المواد المحتوية عليه أو تتعرض للقطع أو الصنفرة، إذ يمكن أن تنطلق ألياف دقيقة في الهواء ويستنشقها الأشخاص.
ومن المهم عدم محاولة إزالة المواد المشتبه في احتوائها على الأسبستوس أو التعامل معها بصورة عشوائية، بل يجب الاستعانة بمتخصصين مؤهلين لتقييمها والتعامل معها بطريقة آمنة.
3. التدخين السلبي واستنشاق دخان الآخرين
عدم التدخين لا يعني بالضرورة الابتعاد عن مخاطر دخان السجائر، إذ يمكن للأشخاص غير المدخنين استنشاق المواد الكيميائية الضارة والمسببة للسرطان عند وجودهم بالقرب من المدخنين.
ويحدث ذلك داخل المنازل والسيارات وأماكن العمل وغيرها من الأماكن المغلقة التي يُسمح فيها بالتدخين.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، يرتبط التدخين السلبي بأكثر من 7300 حالة وفاة بسرطان الرئة سنويًا.
كما تشير التقديرات إلى أن البالغين الذين لم يدخنوا مطلقًا، لكنهم يتعرضون لدخان الآخرين، ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
ولهذا، فإن منع التدخين داخل المنازل والسيارات والأماكن المغلقة من أهم الإجراءات التي تساعد على حماية غير المدخنين من الأضرار الصحية للتدخين السلبي.
4. العوامل الوراثية والتاريخ العائلي للمرض
قد تلعب الجينات دورًا في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة، حتى لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين.
وتشير التقديرات إلى أن العوامل الوراثية الموروثة قد ترتبط بنحو 5% إلى 10% من حالات السرطان الوراثي.
ومن التغيرات الجينية التي حظيت باهتمام الباحثين طفرة T790M في جين EGFR، إذ أظهرت أبحاث أجراها باحثون في معهد دانا فاربر للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد أن الأشخاص الذين يولدون حاملين لهذا التغير قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنحو 25 مرة مقارنة بغير الحاملين له.
ومع ذلك، فإن وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الرئة لا يعني بالضرورة أن بقية أفراد الأسرة سيصابون بالمرض، كما أن مستوى الخطورة يختلف باختلاف طبيعة التغيرات الجينية والعوامل الصحية والبيئية المصاحبة.
5. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة
لا تقتصر عوامل الخطر المحتملة على البيئة والوراثة، إذ تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة وبعض أنواع السرطان الأخرى.
وتشمل هذه الأطعمة الوجبات الخفيفة المعبأة، وحبوب الإفطار المحلاة، والمشروبات الغازية، والوجبات الجاهزة المجمدة، واللحوم المصنعة.
وفي إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 101 ألف شخص بالغ، ارتبط تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 41% مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا كميات أقل، حتى بعد مراعاة بعض العوامل الأخرى، مثل التدخين والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
لكن من المهم توضيح أن هذه النتائج تشير إلى وجود ارتباط إحصائي، ولا تثبت أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب سرطان الرئة بصورة مباشرة.
ولتعزيز الصحة العامة، يُفضل الاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الطبيعية، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وتقليل تناول المنتجات فائقة المعالجة.
كيف تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة إذا كنت غير مدخن؟
رغم وجود عوامل خطر لا يمكن التحكم فيها، مثل الاستعداد الوراثي، فإن بعض الإجراءات اليومية قد تساعد على تقليل فرص التعرض للعوامل المرتبطة بالمرض، ومن أبرزها:
تجنب الوجود في الأماكن التي يُسمح فيها بالتدخين، والحرص على أن تكون المنازل والسيارات خالية من دخان السجائر.
إجراء اختبار للكشف عن غاز الرادون عند وجود احتمالات للتعرض له داخل المنزل.
عدم العبث بمواد البناء القديمة التي يُشتبه في احتوائها على الأسبستوس، والاستعانة بمتخصصين للتعامل معها.
الاهتمام بجودة الهواء وتقليل التعرض للملوثات البيئية قدر الإمكان.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة.





