
تلاحظ كثير من النساء تغيرات واضحة في حالة البشرة مع التقدم في العمر والاقتراب من مرحلة انقطاع الطمث، حيث تصبح أكثر عرضة للجفاف وفقدان النعومة والمرونة، وقد تظهر القشور والخطوط الدقيقة بصورة أكثر وضوحًا، نتيجة التغيرات الهرمونية التي تؤثر في طبيعة الجلد وقدرته على الاحتفاظ بالرطوبة.
ويرتبط جانب مهم من هذه التغيرات بتذبذب مستويات هرمون الإستروجين وانخفاضها تدريجيًا، وهو ما قد يؤثر في إنتاج الكولاجين والدهون الطبيعية التي تساعد على الحفاظ على ترطيب البشرة وحماية حاجزها الخارجي.
أسباب زيادة جفاف البشرة قبل انقطاع الطمث
تُعد مرحلة ما قبل انقطاع الطمث فترة انتقالية تشهد تغيرات هرمونية متعددة، وقد تنعكس هذه التغيرات على صحة الجلد ومظهره، إذ تصبح البشرة لدى بعض النساء أكثر حساسية وأقل قدرة على الاحتفاظ بالماء.
كما يمكن أن تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقم المشكلة، من بينها التعرض المستمر لأشعة الشمس، واستخدام مستحضرات تنظيف قوية، والإفراط في التقشير، فضلًا عن انخفاض الرطوبة في الطقس البارد والتعرض المتكرر لأجهزة التكييف والتدفئة.
وتحتاج البشرة خلال هذه المرحلة إلى روتين عناية يعتمد على الترطيب المنتظم واستخدام المنتجات اللطيفة، مع الاهتمام بالتغذية والحماية من العوامل البيئية.
8 خطوات للتعامل مع جفاف البشرة قبل انقطاع الطمث
يمكن الحد من جفاف البشرة وتحسين ملمسها من خلال اتباع مجموعة من الخطوات اليومية التي تساعد على دعم الحاجز الطبيعي للجلد وتعويض الرطوبة المفقودة.
1- استخدام منظف لطيف للبشرة
تبدأ العناية بالبشرة باختيار منظف مناسب لا يتسبب في إزالة الزيوت الطبيعية المسؤولة عن الاحتفاظ بالرطوبة، إذ يمكن للمنتجات القوية التي تحتوي على الصابون أو العطور أن تزيد الشعور بالشد والجفاف بعد غسل الوجه.
ويُفضل استخدام منظف كريمي أو مرطب خالٍ من العطور، مع غسل الوجه بالماء الفاتر وتجنب الماء الساخن، وعدم تكرار التنظيف بصورة مبالغ فيها حتى لا تفقد البشرة ترطيبها الطبيعي.
2- اختيار كريم مرطب غني بالمكونات الفعالة
تحتاج البشرة الجافة إلى مستحضرات تساعد على جذب الماء والاحتفاظ به داخل طبقات الجلد، ولذلك يُنصح باختيار كريمات تحتوي على مكونات مرطبة وداعمة لحاجز البشرة.
ومن أبرز هذه المكونات:
حمض الهيالورونيك: يساعد على جذب الرطوبة والاحتفاظ بها داخل البشرة.
السيراميدات: تدعم الحاجز الطبيعي للجلد وتقلل فقدان الماء.
الجلسرين: يعمل على ترطيب الطبقات الخارجية للبشرة.
البانثينول: يساعد على تهدئة الجلد ودعم ترطيبه.
زبدة الشيا: توفر ترطيبًا إضافيًا للبشرة شديدة الجفاف.
ويُفضل وضع الكريم المرطب بعد غسل الوجه مباشرة، عندما تكون البشرة رطبة قليلًا، مع تكرار الاستخدام صباحًا ومساءً وفقًا لاحتياجات الجلد.
3- استخدام الزيوت الطبيعية بحذر
يمكن الاستعانة ببعض الزيوت الطبيعية للمساعدة في تقليل فقدان الرطوبة وتحسين ملمس البشرة، خاصة عند استخدامها بعد الكريم المرطب.
ومن الخيارات المناسبة زيت الجوجوبا، وزيت بذور العنب، وزيت اللوز الحلو، بالإضافة إلى السكوالان الذي يتميز بملمسه الخفيف وقدرته على الحد من فقدان الماء.
وينبغي تجربة أي زيت جديد على مساحة صغيرة من الجلد قبل استخدامه على الوجه بالكامل، مع تجنب الزيوت العطرية المركزة التي قد تسبب التهيج أو الحساسية.
4- تجنب الإفراط في تقشير البشرة
قد يؤدي الاستخدام المتكرر للمقشرات الكيميائية أو الفرك القوي إلى إضعاف الحاجز الطبيعي للبشرة، وزيادة حساسيتها وجفافها، خاصة خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
لذلك يُنصح بتقليل عدد مرات التقشير، والابتعاد عن الفرش الخشنة والمقشرات القوية، وعدم الجمع بين عدة منتجات مقشرة في الروتين اليومي.
وفي حالة ظهور احمرار أو تهيج، ينبغي التوقف مؤقتًا عن استخدام المنتجات المسببة للمشكلة ومنح البشرة فرصة للتعافي.
5- حماية البشرة من أشعة الشمس
يُعد التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية من العوامل التي تسرع ظهور علامات تقدم العمر، وقد يؤثر في مرونة الجلد ويساهم في زيادة جفافه وتلف أنسجته.
ولهذا يُنصح باستخدام واقي شمس واسع الطيف بمعامل حماية SPF 30 أو أعلى، مع إعادة وضعه عند استمرار التعرض للشمس، إلى جانب ارتداء القبعات والنظارات الشمسية وتجنب أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة.
6- تناول أطعمة تدعم صحة البشرة وترطيبها
لا تعتمد العناية بالجلد على المستحضرات الخارجية فقط، بل تلعب التغذية دورًا أساسيًا في توفير العناصر اللازمة للحفاظ على صحة الخلايا وتجديد الأنسجة.
ومن أبرز الأطعمة التي يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي:
الأسماك الدهنية: مثل السلمون والسردين، لاحتوائها على أحماض أوميجا 3.
الأفوكادو والمكسرات: توفر الدهون الصحية وفيتامين E.
الجزر والبطاطا الحلوة: يحتويان على البيتا كاروتين الذي يتحول إلى فيتامين A داخل الجسم.
البرتقال والفراولة والجوافة: مصادر جيدة لفيتامين C الضروري لتكوين الكولاجين.
البيض والبقوليات: توفر البروتين اللازم لتجديد أنسجة الجسم.
كما يساعد شرب الماء بانتظام على مدار اليوم في الحفاظ على ترطيب الجسم، خاصة عند انخفاض استهلاك السوائل.
7- تعديل روتين العناية خلال فصل الشتاء
قد تزداد مشكلة جفاف البشرة مع انخفاض درجات الحرارة والرطوبة، أو نتيجة التعرض المستمر للتدفئة وأجهزة التكييف، وهو ما يستدعي تعديل بعض العادات اليومية.
ويُفضل خلال الطقس البارد استخدام كريمات أكثر كثافة، وتقليل مدة الاستحمام بالماء الساخن، مع تجفيف الوجه والجسم باستخدام المنشفة بطريقة التربيت بدلًا من الفرك.
كما يمكن الاستعانة بجهاز ترطيب الهواء في الأماكن المغلقة عند الحاجة، ووضع الكريم المرطب بعد الاستحمام مباشرة للمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة.
8- الالتزام بروتين يومي بسيط للعناية بالبشرة
يساعد الانتظام على روتين مناسب على تحسين حالة البشرة وتقليل الجفاف، ولا يشترط استخدام عدد كبير من المنتجات لتحقيق ذلك.
الروتين الصباحي:
تنظيف الوجه باستخدام منظف لطيف.
وضع سيروم مرطب يحتوي على حمض الهيالورونيك أو الجلسرين.
استخدام كريم مرطب غني بالسيراميدات.
تطبيق واقي الشمس قبل الخروج.
الروتين المسائي:
تنظيف البشرة بلطف وإزالة المكياج.
وضع كريم مرطب مناسب للبشرة الجافة.
استخدام كمية صغيرة من زيت مناسب للبشرة فوق المرطب عند الحاجة.
متى تحتاج البشرة الجافة إلى استشارة طبيب الجلدية؟
رغم أن جفاف البشرة قد يكون من التغيرات الشائعة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فإن استمرار المشكلة أو زيادة حدتها يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة عند ظهور تشققات مؤلمة أو حكة شديدة أو احمرار والتهابات متكررة.
وقد يساعد طبيب الجلدية على تحديد أسباب الجفاف واختيار المستحضرات المناسبة وفقًا لطبيعة البشرة، واستبعاد المشكلات الجلدية الأخرى التي قد تتشابه أعراضها مع الجفاف المرتبط بالتغيرات الهرمونية.
وفي النهاية، فإن الحفاظ على نضارة البشرة بعد الأربعين يتطلب الاهتمام بالترطيب اليومي والتغذية المتوازنة والحماية من الشمس، مع اختيار منتجات لطيفة تتناسب مع احتياجات الجلد المتغيرة، والابتعاد عن الروتين المعقد الذي قد يزيد من حساسية البشرة وجفافها.





