
تحظى المشروبات الطبيعية باهتمام متزايد لما قد تقدمه من فوائد صحية، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على وظائف الكبد والحد من تراكم الدهون داخله، ويأتي الشاي والماتشا في مقدمة المشروبات التي يثار حولها التساؤل بشأن تأثيرها على صحة الكبد، وأيهما يمكن أن يوفر حماية أكبر من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن الماتشا قد يمتلك أفضلية نسبية مقارنة بالشاي التقليدي، نظرًا لاحتوائه على تركيزات مرتفعة من مضادات الأكسدة، إلا أن كلا المشروبين يحتوي على مركبات نباتية قد تدعم الصحة العامة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فوائدهما المباشرة على الكبد.
الماتشا ودوره المحتمل في تقليل دهون الكبد
يُعد الماتشا أحد أنواع الشاي الأخضر، لكنه يختلف عن الشاي التقليدي في طريقة تحضيره، إذ يُصنع من أوراق الشاي التي تُطحن بالكامل حتى تتحول إلى مسحوق ناعم، ما يسمح باستهلاك الورقة نفسها والاستفادة من مكوناتها الطبيعية.
ويحتوي الماتشا على مركبات مضادة للأكسدة تُعرف باسم الكاتيكينات، ومن أبرزها مركب «إيبيغالوكاتيكين غالات» (EGCG)، الذي تشير الأبحاث إلى امتلاكه خصائص قد تساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما من العوامل المرتبطة بتلف خلايا الكبد.
كما أن تناول أوراق الشاي كاملة يجعل الماتشا مصدرًا أكثر تركيزًا لبعض مضادات الأكسدة مقارنة بالشاي الأخضر المحضر بالطريقة التقليدية.
وتشير دراسات أولية إلى أن هذه المركبات قد تساعد الجسم على التعامل مع الدهون بصورة أفضل، وربما تحد من تراكمها داخل الكبد، وهو ما يثير الاهتمام بإمكانية الاستفادة منها في حالات الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD).
ومع ذلك، فإن جانبًا كبيرًا من الأبحاث المتعلقة بتأثير الماتشا على الكبد أُجري على الحيوانات، الأمر الذي يجعل من الضروري إجراء المزيد من الدراسات البشرية للتأكد من هذه الفوائد.
الشاي التقليدي.. فوائد صحية لا يمكن تجاهلها
على الجانب الآخر، لا يعني ذلك أن الشاي التقليدي يفتقر إلى الفوائد الصحية، إذ يحتوي على مضادات أكسدة موجودة في أوراق الشاي الأسود، إلى جانب المركبات النباتية الموجودة في التوابل التي تُضاف إليه، مثل القرفة والزنجبيل والهيل والقرنفل.
وقد تساعد هذه المركبات في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة حول التأثير المباشر للشاي التقليدي على صحة الكبد لا تزال محدودة.
ويختلف الشاي أيضًا عن الماتشا في محتواه من الكافيين، إذ يحتوي عادةً على كمية أقل لكل حصة، مع اختلاف ذلك حسب نوع المشروب وطريقة إعداده، وهو ما قد يجعله مناسبًا للأشخاص الأكثر حساسية تجاه الكافيين أو الذين يرغبون في تقليل استهلاكه خلال ساعات المساء.
ماذا تقول الدراسات عن الشاي الأخضر وصحة الكبد؟
وأشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2020 إلى أن تناول الشاي الأخضر قد يرتبط بانخفاض مستويات بعض إنزيمات الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
في المقابل، لم تُظهر النتائج فوائد واضحة ومؤثرة لصحة الكبد لدى البالغين الأصحاء، وهو ما يؤكد أن تأثير هذه المشروبات قد يختلف باختلاف الحالة الصحية لكل شخص.
الشاي أم الماتشا.. أيهما تختار؟
وفقًا للمعطيات البحثية المتاحة، قد يتمتع الماتشا بأفضلية من حيث تركيز بعض مضادات الأكسدة، خاصة الكاتيكينات، بينما يظل الشاي التقليدي خيارًا صحيًا يمكن إدراجه ضمن النظام الغذائي المتوازن.
ولا توجد حتى الآن أدلة بشرية كافية تؤكد أن تناول الماتشا يمنع تراكم الدهون في الكبد أو يعالج أمراضه، لذلك لا ينبغي الاعتماد عليه باعتباره بديلًا للعلاج الطبي أو وسيلة مؤكدة للوقاية من الكبد الدهني.
وتظل المحافظة على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، من الخطوات المهمة لدعم صحة الكبد والحد من عوامل الخطر المرتبطة بتراكم الدهون داخله.





