
كشفت دراسة علمية حديثة عن فاعلية تناول جرعة أسبوعية من الكالسيفيديول (Calcifediol)، أحد أشكال فيتامين د، في رفع مستويات الفيتامين بالدم والحفاظ عليها لفترة تصل إلى عام، لدى النساء المصابات بنقصه، بما في ذلك النساء بعد انقطاع الطمث.
وأظهرت النتائج أن الاستجابة للعلاج كانت متقاربة بين النساء قبل انقطاع الطمث وبعده، وكذلك بين مختلف فئات الوزن، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذا النوع من العلاج لدى مجموعات متنوعة من النساء.
ووفقًا لما نشره موقع «NutraIngredients» المتخصص في أخبار التغذية، تناولت الدراسة المنشورة في دورية Nutrients نتائج تجربة سريرية استمرت 52 أسبوعًا، وشارك فيها 261 امرأة تعاني نقص فيتامين د، بهدف تقييم تأثير الجرعات الأسبوعية ومدى اختلاف الاستجابة وفقًا للحالة الهرمونية ومؤشر كتلة الجسم.
جرعة أسبوعية ساعدت على رفع فيتامين د خلال شهر
اعتمد الباحثون على مقارنة تأثير تناول 100 ميكروجرام من الكالسيفيديول مرة أسبوعيًا، بتناول دواء وهمي، مع قياس مستويات فيتامين د لدى المشاركات طوال فترة الدراسة.
وأظهرت النتائج أن 68.2% من النساء اللاتي تلقين الكالسيفيديول وصلن إلى مستوى 20 نانوجرامًا/مل أو أكثر من فيتامين د خلال أربعة أسابيع، مقابل 5.8% فقط من المشاركات في مجموعة الدواء الوهمي.
وبحلول الأسبوع السادس عشر، تجاوزت نسبة النساء اللاتي حققن المستوى المستهدف 93%، واستمر هذا التحسن خلال فترة المتابعة التي امتدت إلى عام كامل.
كما ارتفع متوسط تركيز فيتامين د في الدم من 12.21 نانوجرامًا/مل عند بداية الدراسة إلى 39.47 نانوجرامًا/مل في الأسبوع السادس عشر، وظل أعلى من 41 نانوجرامًا/مل خلال المراحل اللاحقة من المتابعة.
هل يؤثر انقطاع الطمث في الاستجابة لجرعات فيتامين د؟
اهتم الباحثون بدراسة ما إذا كانت التغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث أو اختلاف الوزن تؤثر في استجابة الجسم للكالسيفيديول.
وأوضحت النتائج أن التحسن في مستويات فيتامين د كان متقاربًا لدى النساء قبل انقطاع الطمث وبعده، كما لم تظهر اختلافات كبيرة في الاستجابة بين فئات مؤشر كتلة الجسم المختلفة.
وبحلول الأسبوع الثاني والخمسين، تمكنت أكثر من 93% من النساء في مجموعتي ما قبل انقطاع الطمث وما بعده من الوصول إلى مستوى لا يقل عن 20 نانوجرامًا/مل من فيتامين د.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، إذ يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين خلال هذه المرحلة إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية، ما يزيد احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
ويلعب فيتامين د دورًا أساسيًا في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، والحفاظ على قوة العظام وصحتها.
ما الفرق بين الكالسيفيديول ومكملات فيتامين د التقليدية؟
يُعرف الكالسيفيديول علميًا باسم 25-hydroxyvitamin D، وهو الشكل الذي ينتج عندما يحول الكبد فيتامين د3 إلى صورته الرئيسية الموجودة في الدم.
ويعتمد الأطباء على قياس هذا الشكل عند إجراء تحليل فيتامين د لتحديد مستوياته في الجسم.
وبعد ذلك، تقوم الكلى بتحويل الكالسيفيديول إلى الشكل النشط من فيتامين د، الذي يساهم في تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور والحفاظ على صحة العظام.
ويختلف الكالسيفيديول عن مكملات فيتامين د3 التقليدية في أنه يمثل مرحلة متقدمة من عملية تحويل الفيتامين داخل الجسم، وهو ما يجعله خيارًا علاجيًا يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد مدى ملاءمته لكل حالة.
هل يمكن لجميع النساء تناول جرعة أسبوعية من الكالسيفيديول؟
رغم النتائج الإيجابية التي أظهرتها الدراسة، فإن الباحثين أوضحوا أن تحليل تأثير العلاج وفقًا للحالة الهرمونية والوزن كان استكشافيًا، ولم تكن التجربة مصممة أساسًا لإجراء مقارنات مباشرة بين هذه المجموعات.
كما أكدوا أهمية إجراء مزيد من الدراسات لتقييم النتائج لدى فئات مختلفة من النساء والرجال.
وينبغي عدم تناول الكالسيفيديول أو استخدام جرعات مرتفعة من فيتامين د دون استشارة الطبيب، إذ تعتمد الجرعة المناسبة على مستوى الفيتامين في الدم، والحالة الصحية، ووظائف الكلى، ومستويات الكالسيوم.
وقد يؤدي الإفراط في تناول فيتامين د إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، ما قد يسبب مضاعفات تشمل الغثيان والقيء والضعف واضطرابات وظائف الكلى.
لذلك، تظل الفحوصات الطبية والمتابعة المنتظمة ضرورية لتحديد الجرعة المناسبة وضمان الاستفادة من العلاج دون التعرض لمخاطر صحية.





