
في تطور علاجي مهم لمرضى سرطان البنكرياس المنتشر، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على علاج جديد يستهدف أحد المحركات الجينية الرئيسية لنمو سرطان البنكرياس، في خطوة قد توفر خيارًا علاجيًا جديدًا للمرضى الذين لديهم خيارات محدودة.
ووفقًا لما نشرته STAT News، فإن العلاج الجديد يمثل أول دواء من فئة تستهدف السبب الجيني وراء نمو هذا النوع من سرطان البنكرياس، ويأتي في وقت لا تزال فيه الخيارات العلاجية للمرض المتقدم محدودة.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
العلاج عبارة عن قرص يؤخذ مرة واحدة يوميًا، ويحتوي على المادة الفعالة داراكسونراسيب Daraxonrasib.ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، يعمل الدواء على تثبيط بروتينات من عائلة RAS، وهي بروتينات تلعب دورًا رئيسيًا في إرسال الإشارات التي تحفز نمو الخلايا السرطانية.
وتكمن أهمية استهداف RAS في أن هذه البروتينات تمثل أحد المحركات الرئيسية لنمو سرطان البنكرياس، ولذلك ظل العلماء لسنوات يحاولون تطوير أدوية قادرة على استهدافها بطريقة فعالة.
لمن يوصف العلاج؟
أكدت FDA أن الموافقة تخص البالغين المصابين بسرطان البنكرياس الغدي المنتشر، الذين تلقوا علاجًا جهازيًا واحدًا على الأقل من قبل، أو المرضى الذين لا يستطيعون تحمل العلاج الكيميائي متعدد الأدوية.
وبالتالي، فإن العلاج الجديد ليس علاجًا لكل حالات سرطان البنكرياس، ولا يستخدم باعتباره علاجًا أوليًا لجميع المرضى.
نتائج الدراسة: هل زاد البقاء على قيد الحياة؟
استندت الموافقة إلى تجربة سريرية عشوائية متعددة المراكز شملت 500 مريض مصابين بسرطان البنكرياس المنتشر سبق علاجهم.
ووفقًا لـFDA، بلغ متوسط البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين تلقوا داراكسونراسيب 13.2 شهرًا، مقارنة بـ 6.7 شهرًا لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي القياسي.
لماذا يمثل الدواء تطورًا مهمًا؟
يعد سرطان البنكرياس من السرطانات التي يصعب علاجها، خصوصًا عندما يتم اكتشافه بعد انتشاره إلى أعضاء أخرى.
ووفقًا للمعهد الوطني للسرطان الأمريكي NCI، فإن سرطان البنكرياس غالبًا ما يتم اكتشافه في مراحل متقدمة، وهو ما يجعل علاجه أكثر صعوبة.
وتشير FDA إلى أن سرطان البنكرياس الغدي يمثل نحو 90% إلى 95% من حالات سرطان البنكرياس الجديدة في الولايات المتحدة.
هل الدواء بديل عن العلاج الكيميائي؟
ليس بالضرورة.
الموافقة الحالية جاءت لاستخدام العلاج في فئة محددة من المرضى المصابين بالمرض المنتشر، خاصة من سبق علاجهم أو لا يستطيعون تلقي العلاج متعدد الأدوية.
لذلك فإن اختيار العلاج يعتمد على مرحلة المرض، والحالة الصحية للمريض، والعلاجات السابقة، وقدرة المريض على تحمل العلاج.
ما الآثار الجانبية؟
لا يخلو العلاج من آثار جانبية، ووفقًا لـFDA تشمل أكثر الأعراض التي ظهرت لدى المرضى: الطفح الجلدي، والإسهال، والتهاب بطانة الفم، والغثيان، والإرهاق، والقيء، وآلام البطن، والتورم، وانخفاض الشهية، بالإضافة إلى النزيف.
ولهذا يحتاج المريض إلى متابعة طبية أثناء استخدام العلاج والإبلاغ عن الأعراض غير المعتادة.
هل يعتبر العلاج «شفاءً» لسرطان البنكرياس؟
لا.
رغم النتائج المهمة التي أظهرتها التجربة السريرية، فإن العلاج لا يعني القضاء على سرطان البنكرياس المنتشر، وإنما يمثل خيارًا علاجيًا جديدًا يهدف إلى إطالة فترة البقاء والسيطرة على المرض لدى فئة محددة من المرضى.
وتصف STAT News الموافقة بأنها خطوة مهمة في علاج سرطان البنكرياس، خصوصًا مع استهدافها أحد المسارات الجينية التي ظل تطوير علاج فعال ضدها تحديًا كبيرًا للباحثين.
العلاج ليس شفاءً نهائيًا للمرض، وإنما خيار جديد لفئة محددة من المرضى المصابين بسرطان البنكرياس المنتشر





