
كشفت الأبحاث الحديثة أن الخلايا المنتجة للأنسولين يمكن أن تظل حية في الجسم لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر على الأقل، مما يعني إمكانية إنتاج ما يكفي من الأنسولين للسيطرة على مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي.
في هذا السياق، أعلن باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن تطوير جهاز قابل للزرع يحتوي على خلايا منتجة للأنسولين، يعمل على حماية هذه الخلايا من الرفض المناعي، كما يمتاز بوجود مولد أكسجين داخلي يحافظ على صحة الخلايا. ويُعتبر هذا الجهاز خطوة هامة نحو توفير علاج أفضل لمرضى السكري، وفقًا لما نشره موقع news.mit.
نتائج واعدة في التجارب على الفئران
في دراسة جديدة، أظهرت التجارب على الفئران أن خلايا جزر لانجرهانس المغلفة بهذا الجهاز تستطيع البقاء حية في الجسم لمدة 90 يومًا على الأقل، مع استمرارها في إنتاج الأنسولين بكفاءة. هذه الخلايا استطاعت التحكم في مستويات السكر في دم الفئران طوال هذه الفترة.
وقال دانيال أندرسون، الأستاذ في قسم الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “العلاج بالخلايا الجزرية قد يكون ثوريًا، لكن الطرق الحالية تتطلب تثبيط الجهاز المناعي، وهو ما يعد متعبًا للبعض. هدفنا هو إيجاد طريقة للاستفادة من العلاج الخلوي دون الحاجة لذلك التثبيط المناعي.”
تطوير جهاز قابل للزرع
في هذه الدراسة، تم استخدام جهاز لتغليف خلايا جزر لانجرهانس مزود بمولد أكسجين داخلي. يعمل هذا المولد عن طريق تحليل بخار الماء الموجود في الجسم إلى هيدروجين وأكسجين، حيث ينتشر الهيدروجين بشكل غير ضار بينما يتم إرسال الأكسجين إلى الخلايا المحمية لتغذيتها. ووجد الباحثون أن الخلايا المغلفة بهذه الطريقة استطاعت إنتاج الأنسولين لمدة شهر كامل بعد زرعها في الفئران.
التحديات المستقبلية والتطورات
من خلال الدراسة الحالية، قام الباحثون بتطوير الجهاز ليصبح أكثر مقاومة للماء والتشققات، كما قاموا بتحسين إلكترونيات الجهاز لضمان توفير طاقة أكبر لمولد الأكسجين. يعتمد الجهاز على طاقة لاسلكية يتم نقلها إلى الجهاز عبر هوائي يوضع على الجلد، مما يسمح بتغذية الجهاز بالطاقة دون الحاجة إلى أسلاك.
وأتاح تحسين الطاقة للمولد إنتاج المزيد من الأكسجين، مما ساعد الخلايا على البقاء في حالة جيدة لفترة أطول. وبفضل هذه التعديلات، تمكن الجهاز من زيادة كميات الأنسولين المنتجة بمرور الوقت.
آفاق العلاج المستقبلية
أظهرت التجارب أن الجهاز الجديد يمكنه العمل لمدة 90 يومًا على الأقل في الفئران بعد الزرع. وخلال هذه الفترة، ظلت مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي. وقد تم اختبار الجهاز أيضًا باستخدام خلايا جزر لانجرهانس المشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهو ما قد يوفر إمدادًا غير محدود للخلايا اللازمة لعلاج المرضى.
وقال ماثيو بوتشينيك، الباحث في الدراسة: “نأمل أنه في المستقبل، إذا تمكنا من منح الخلايا وقتًا أطول للنضوج، فسنتمكن من تحسين إفراز الأنسولين وبالتالي تحقيق تنظيم أفضل لمستويات السكر في الدم.”
الأمل في علاج طويل الأمد
يخطط الباحثون الآن لتطوير الجهاز ليظل فعالًا لفترات أطول داخل الجسم، حتى عامين أو أكثر. وقال أندرسون: “هدفنا هو إبقاء الخلايا على المدى الطويل. إذا وُضعت الخلايا في البيئة المناسبة، فإنها تبدو قادرة على البقاء لفترات طويلة.”
كما يستكشف الباحثون إمكانية استخدام هذه التقنية لإنتاج بروتينات أخرى، مثل الأجسام المضادة أو عوامل التخثر، داخل الجسم، مما قد يفتح الباب لعلاج الأمراض البشرية بطريقة مستدامة وطويلة الأمد.
دور التمويل والدعم
تم تمويل هذا البحث جزئيًا من قبل Breakthrough TID، ومؤسسة ليونا إم وهاري بي هيلمسلي الخيرية، والمعاهد الوطنية للصحة، بالإضافة إلى دعم من معهد كوخ للسرطان.





