
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين تناول كميات أكبر من السكريات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية وبين انخفاض تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء، وهي نتيجة تفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين النظام الغذائي والمضادات الحيوية وميكروبيوم الأمعاء.
وأشارت الدراسة إلى أن الجمع بين العلاج بالمضادات الحيوية والأطعمة الغنية بالسكر قد يفاقم الاضطراب الذي يصيب ميكروبيوم الأمعاء، مع زيادة بعض أنواع البكتيريا التي يمكن أن ترتبط بالعدوى. ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني أن كل شخص يتناول مضادًا حيويًا سيصاب بعدوى خطيرة، كما أن الدراسة أجريت على فئة مرضية محددة.
ماذا وجدت الدراسة عن السكريات والمضادات الحيوية؟
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 1000 عينة براز جُمعت من 173 مريضًا بالسرطان، تلقوا علاجًا مطولًا بالمضادات الحيوية قبل الخضوع لعمليات زرع الخلايا الجذعية.
وتميزت الدراسة بإمكانية معرفة تفاصيل الطعام الذي تناوله المشاركون بدقة، لأن الوجبات كانت معدة داخل المستشفى، ما أتاح للباحثين مقارنة النظام الغذائي بتغيرات ميكروبيوم الأمعاء بصورة أكثر دقة من الدراسات التي تعتمد فقط على تذكر المشاركين لما تناولوه.
الحلويات كانت العامل الأبرز
درس الباحثون تأثير مجموعات مختلفة من العناصر الغذائية، بما في ذلك الدهون والكربوهيدرات والألياف، إلى جانب أطعمة محددة مثل الدجاج والتفاح وكعكة الشوكولاتة.
ولم ترتبط معظم الأطعمة بتغير واضح في تنوع البكتيريا، بينما ظهرت علاقة لافتة عند تناول الحلويات، والتي شملت السكريات والأطعمة والمشروبات المحلاة.
ووفق نتائج الدراسة، ارتبطت كل زيادة بنحو 100 جرام من الحلويات بانخفاض يقارب 24% في تنوع ميكروبيوم الأمعاء لدى المرضى أثناء العلاج بالمضادات الحيوية.
لماذا يعد تنوع بكتيريا الأمعاء مهمًا؟
يضم ميكروبيوم الأمعاء أعدادًا هائلة من البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تشارك في وظائف متعددة، من بينها المساعدة في الهضم وإنتاج بعض الفيتامينات ودعم وظائف الجهاز المناعي.
كما أن تنوع هذه الكائنات يمثل أحد المؤشرات التي يهتم بها الباحثون عند دراسة صحة البيئة الميكروبية داخل الأمعاء، إذ يمكن للمجتمع الميكروبي المتوازن أن يساعد في الحد من سيطرة بعض الكائنات الضارة.
المضادات الحيوية تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء
لا تستهدف المضادات الحيوية دائمًا البكتيريا المسببة للمرض فقط، إذ يمكن أن تؤثر أيضًا في أنواع أخرى من البكتيريا الموجودة بصورة طبيعية داخل الجسم.
وأظهرت الدراسة أن شدة العلاج بالمضادات الحيوية ارتبطت بزيادة فقدان التنوع في ميكروبيوم المرضى، ما جعل الباحثين يدرسون العوامل الغذائية التي قد تزيد من هذا الاضطراب أو تتفاعل معه.
زيادة بعض البكتيريا الضارة
لم يقتصر التغير الذي رصده الباحثون على انخفاض التنوع، إذ ارتبط انخفاض تنوع الميكروبيوم أيضًا بزيادة بعض السلالات البكتيرية، ومن بينها المكورات المعوية البرازية Enterococcus faecium.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لدى المرضى الذين تكون أجهزتهم المناعية في وضع أكثر ضعفًا، لكن الدراسة لا تثبت أن تناول السكر وحده هو السبب المباشر في الإصابة بالعدوى.
هل يجب الامتناع عن السكر أثناء تناول المضادات الحيوية؟
لا يمكن تحويل نتائج هذه الدراسة إلى توصية عامة تمنع جميع الأشخاص من تناول السكر أثناء استخدام المضادات الحيوية، خصوصًا أن المشاركين كانوا من مرضى السرطان الذين يخضعون لظروف علاجية وصحية خاصة.
لكن النتائج تضيف دليلًا إلى أهمية الانتباه إلى جودة النظام الغذائي، خاصة عند المرضى الذين يخضعون لعلاجات قوية تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء والمناعة.
وفي جميع الحالات، يجب تناول المضاد الحيوي وفق وصف الطبيب وعدم تعديل الجرعة أو إيقاف العلاج من تلقاء النفس.
النظام الغذائي يؤثر في ميكروبيوم الأمعاء
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية العلاقة بين نوعية الطعام وتركيب الميكروبيوم، وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة اهتمت بتأثير الأنظمة الغذائية المختلفة في تنوع البكتيريا المعوية.
ويرتبط النظام الغذائي المتنوع الذي يحتوي على الأطعمة النباتية ومصادر الألياف بوجود تنوع أكبر في الميكروبيوم مقارنة بالأنماط الغذائية التي تعتمد بصورة أكبر على الأطعمة شديدة التصنيع.
ما الذي يمكن الاستفادة منه من الدراسة؟
تقدم الدراسة اتجاهًا بحثيًا مهمًا لفهم كيفية تفاعل الطعام مع المضادات الحيوية داخل الأمعاء، لكنها لا تقدم قاعدة واحدة تصلح لجميع الأشخاص.
وتكمن أهمية النتائج في أن الحفاظ على صحة الميكروبيوم قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد تناول نوع واحد من الأطعمة أو تجنب مكون غذائي بعينه، إذ تتداخل عوامل عديدة تشمل الحالة الصحية، ونوع العلاج، والنظام الغذائي، وتركيب البكتيريا الموجودة أصلًا في الأمعاء.





