
لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم واضطراب عمل الإنسولين، إذ يمكن أن تمتد مضاعفاته إلى عدد من أعضاء الجسم، من بينها الكبد.
ويرتبط مرض السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض، وهي حالة قد تتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب وتليف الكبد، ثم تشمع الكبد في المراحل المتقدمة.
ويكمن الخطر في أن الكبد الدهني غالبًا ما يتطور دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، لذلك يصبح الانتباه إلى العلامات المحتملة وإجراء الفحوصات المناسبة أمرًا مهمًا، خاصة بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين لديهم عوامل خطر أخرى.
كيف يؤثر مرض السكري على الكبد؟
يؤدي الكبد دورًا أساسيًا في تنظيم مستوى الجلوكوز والعديد من عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم. وعند حدوث مقاومة للإنسولين، تقل قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة، وقد يتزامن ذلك مع زيادة تراكم الدهون داخل خلايا الكبد.
ومع استمرار الاضطرابات الأيضية لدى بعض الأشخاص، يمكن أن يحدث التهاب في الكبد، وقد يتطور تدريجيًا إلى تليف ثم تشمع، خاصة عند وجود عوامل خطر أخرى، مثل زيادة الوزن، وارتفاع الدهون في الدم، وقلة النشاط البدني.
5 علامات مبكرة قد تشير إلى وجود مشكلة في الكبد
1- التعب المستمر وغير المعتاد
قد يكون الشعور بالتعب والإرهاق نتيجة أسباب كثيرة، مثل قلة النوم أو الضغط النفسي أو عدم السيطرة الجيدة على مرض السكري.
لكن استمرار التعب بصورة غير معتادة أو دون سبب واضح يستحق مناقشته مع الطبيب، خاصة إذا صاحبه ظهور أعراض أخرى، إذ قد يترافق أحيانًا مع بعض اضطرابات الكبد.
2- الشعور بعدم الراحة في الجزء العلوي الأيمن من البطن
قد يشعر بعض الأشخاص المصابين بمشكلات في الكبد بألم خفيف أو ضغط أو ثقل في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أسفل الأضلاع مباشرة.
ومع ذلك، لا يعني هذا العرض بمفرده وجود مرض في الكبد، إذ يمكن أن تكون له أسباب أخرى عديدة. لكن استمرار الألم أو تكراره أو زيادة شدته يستدعي الحصول على تقييم طبي.
3- الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي
يمكن أن يحدث الانتفاخ وعسر الهضم نتيجة العديد من المشكلات الصحية، لذلك لا يمكن اعتبارهما دليلًا مباشرًا على وجود مشكلة في الكبد.
لكن استمرار الأعراض الهضمية أو ظهورها دون سبب واضح، خاصة لدى شخص مصاب بالسكري أو لديه عوامل خطر للإصابة بالكبد الدهني، قد يستدعي استشارة الطبيب للتأكد من السبب.
4- تغيرات غير مبررة في مستويات السكر
تتأثر مستويات الجلوكوز بعوامل عديدة، منها النظام الغذائي، والأدوية، والنشاط البدني، والتوتر.
لكن حدوث تغيرات غير معتادة في مستويات السكر أو زيادة صعوبة السيطرة عليها قد يستدعي البحث عن الأسباب المحتملة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع وجود عوامل خطر أخرى مرتبطة بصحة الكبد.
5- نتائج غير طبيعية في تحاليل وظائف الكبد
في بعض الحالات، قد لا تكون العلامة الأولى لمشكلة الكبد عرضًا يشعر به المريض، وإنما نتيجة تظهر أثناء إجراء تحاليل الدم.
وقد يؤدي ارتفاع بعض إنزيمات الكبد أو ظهور نتائج غير طبيعية في اختبارات وظائف الكبد إلى قيام الطبيب بطلب فحوصات إضافية، مثل الموجات فوق الصوتية، للمساعدة في الكشف عن تراكم الدهون أو تقييم حالة الكبد.
كيف يحافظ مريض السكري على صحة الكبد؟
يمكن تقليل العديد من عوامل الخطر المرتبطة بالكبد الدهني من خلال الاهتمام بالصحة الأيضية والسيطرة على مرض السكري، ومن أهم الخطوات:
السيطرة على مستوى السكر في الدم: الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب ومتابعة مستويات الجلوكوز بانتظام.
الحفاظ على وزن صحي: يمكن أن يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن على تقليل الدهون المتراكمة في الكبد.
ممارسة النشاط البدني: تساعد الرياضة المنتظمة على تحسين حساسية الإنسولين ودعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.
اتباع نظام غذائي متوازن: التركيز على الخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، مع تقليل السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة.
مراجعة الأدوية والمكملات: عدم استخدام المكملات أو الأدوية غير الضرورية دون استشارة الطبيب، لأن بعض المواد قد تؤثر في الكبد.
السيطرة على عوامل الخطر الأخرى: مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية.
إجراء الفحوصات عند الحاجة: قد تساعد تحاليل الدم وبعض فحوصات التصوير في اكتشاف مشكلات الكبد وتقييمها.
متى يجب زيارة الطبيب؟
وجود واحدة من هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بتلف الكبد، كما أن مرض الكبد الدهني قد لا يسبب أي أعراض واضحة في الأساس.
لكن استمرار الأعراض، أو ظهور نتائج غير طبيعية في تحاليل وظائف الكبد، أو مواجهة صعوبة غير معتادة في السيطرة على مستويات السكر، يستدعي التحدث مع الطبيب لتحديد السبب والفحوصات المناسبة.
وفي النهاية، تمثل السيطرة على مستويات السكر والوزن، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، خطوات أساسية للحفاظ على الصحة الأيضية وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالسكري والكبد.





