الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

المحليات الصناعية والمواد الحافظة.. هل تزيد مشروبات “الدايت” خطر الإصابة بالسرطان؟

أثارت المشروبات الغازية الخالية من السكر أو ما يعرف بـ”الدايت” جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع انتشار تحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم احتواءها على مواد قد تسبب السرطان.

لكن الأدلة العلمية تقدم صورة أكثر دقة، إذ لا توجد توصيات من الجهات الصحية الدولية تؤكد أن جميع المشروبات الغازية تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، بينما يتركز الجدل بشكل أساسي حول بعض المحليات الصناعية المستخدمة في هذه المنتجات، وعلى رأسها مادة الأسبارتام.

الأسبارتام.. ما حقيقة علاقته بالسرطان؟

يُستخدم الأسبارتام كمُحلٍّ صناعي في العديد من المشروبات الغازية الخالية من السكر، وهو أكثر حلاوة من السكر العادي، لذلك يتم استخدامه بكميات صغيرة.

وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن الفئة 2B، وهي فئة تعني أنه “ربما يكون مسرطنًا للإنسان”. إلا أن هذا التصنيف لا يعني أن استهلاك المادة بالكميات المعتادة يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، بل يشير إلى وجود أدلة محدودة تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.

في المقابل، أكدت لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (JECFA) أن الأدلة المتاحة لا تستدعي تعديل الحد اليومي المقبول لاستهلاك الأسبارتام، والذي يبلغ 40 ملليجرامًا لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مشيرة إلى أن استخدامه ضمن هذا الحد يُعد آمنًا وفق المعلومات العلمية الحالية.

لماذا يختار البعض مشروبات “الدايت”؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى هذه المشروبات بهدف تقليل السعرات الحرارية، أو المساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم، أو تقليل خطر تسوس الأسنان، أو دعم جهود إنقاص الوزن.

لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن المحليات غير السكرية لا تقدم فوائد مؤكدة في فقدان الوزن أو الحفاظ عليه على المدى الطويل لدى معظم الأشخاص، ما يعني أنها لا تُعد حلًا مستقلًا لإدارة الوزن دون اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة متوازن.

ماذا تحتوي المشروبات الغازية “الدايت”؟

تتكون هذه المشروبات عادة من مجموعة من العناصر، أبرزها:

الماء المكربن

وهو ماء مضاف إليه غاز ثاني أكسيد الكربون لمنح المشروب الفقاعات والطعم المنعش.

المحليات الصناعية

مثل الأسبارتام، والسكرالوز، وأسيسولفام البوتاسيوم، أو بعض المحليات الطبيعية مثل مستخلص الستيفيا، وتستخدم بدلًا من السكر بكميات قليلة.

الأحماض الغذائية

مثل حمض الفوسفوريك وحمض الستريك، والتي تساعد على منح الطعم المميز والحفاظ على جودة المنتج.

النكهات والإضافات

وتشمل الكافيين، وألوان الكراميل، والنكهات الطبيعية أو الصناعية المستخدمة لتحسين المذاق والمظهر.

المواد الحافظة

مثل بنزوات الصوديوم، التي تساعد على الحفاظ على المنتج ومنع تلفه.

الخلاصة

لا توجد حتى الآن أدلة علمية تثبت أن تناول المشروبات الغازية “الدايت” بالكميات المعتادة يسبب الإصابة بالسرطان. ويظل الأسبارتام مادة تخضع للدراسة والمتابعة العلمية، بينما تؤكد الهيئات الصحية الدولية أن استهلاكه ضمن الحدود اليومية الموصى بها يُعد آمنًا وفق الأدلة المتوفرة حاليًا.

ومع ذلك، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في تناول جميع أنواع المشروبات الغازية، سواء كانت محلاة بالسكر أو ببدائل السكر، مع تفضيل الماء والمشروبات الصحية كجزء من نظام غذائي متوازن ونمط حياة نشط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى