
رغم صغر حجمها، تتمتع بعض البذور بقيمة غذائية مرتفعة، ما يجعلها إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي اليومي، خاصة للمرأة التي تختلف احتياجاتها الغذائية باختلاف مراحل العمر.
وأوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن احتياجات المرأة من العناصر الغذائية تتغير منذ مرحلة المراهقة وحتى الحمل والرضاعة، ثم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الدورة الشهرية وما بعدها، لذلك يمثل اتباع نظام غذائي متوازن أحد العوامل المهمة للحفاظ على الصحة والطاقة.
وأشارت إلى أن بذور الكتان والسمسم والشيا من الخيارات الغذائية التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي، إذ يحتوي كل نوع منها على تركيبة مختلفة من الألياف والدهون الصحية والمعادن، وقد تساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام، فضلًا عن تعزيز الشعور بالشبع.
بذور الكتان.. ألياف وأوميجا 3 نباتية
تعد بذور الكتان من أبرز البذور التي يمكن إضافتها إلى الوجبات اليومية، فهي تحتوي على الألياف الغذائية والدهون غير المشبعة، إلى جانب حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أنواع أوميجا 3 النباتية.
وتساهم الألياف في دعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة على انتظام حركة الأمعاء، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن مع الحصول على كمية مناسبة من السوائل.
كما تحتوي بذور الكتان على مركبات نباتية تعرف باسم «الليجنانات»، وهي مركبات لها خصائص مضادة للأكسدة، وترتبط باهتمام خاص بصحة المرأة نظرًا لامتلاكها نشاطًا نباتيًا شبيهًا بالإستروجين بدرجة محدودة.
وتوفر بذور الكتان أيضًا الدهون غير المشبعة والألياف، وهي عناصر يمكن أن تكون جزءًا من نمط غذائي داعم لصحة القلب.
ويفضل تناول بذور الكتان مطحونة بدلًا من تناولها كاملة، لأن الطحن قد يساعد الجسم على الاستفادة من مكوناتها بصورة أفضل.
ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان والعصائر، كما يمكن استخدامها في بعض المخبوزات أو رش كمية بسيطة منها على السلطات.
السمسم.. مصدر للكالسيوم والمعادن
يحظى السمسم بمكانة مهمة في المطبخ العربي، ويدخل في إعداد العديد من المخبوزات والأطعمة والحلويات، لكنه لا يقتصر على إضافة النكهة، إذ يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية.
ويتميز السمسم باحتوائه على الدهون الصحية والبروتين، بالإضافة إلى معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، وهي عناصر يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من وظائفه الحيوية.
وتكتسب صحة العظام أهمية خاصة لدى المرأة مع التقدم في العمر، خاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية، لذلك من المهم الحصول على مصادر متنوعة للكالسيوم إلى جانب فيتامين د والبروتين والنشاط البدني.
ويمكن أن يكون السمسم جزءًا من النظام الغذائي الداعم لصحة العظام، لكنه لا يعد بديلًا عن المصادر الغذائية الأخرى للكالسيوم أو عن النظام الغذائي المتوازن.
كما يحتوي السمسم على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، ويمكن استخدامه بطرق متعددة، سواء بإضافته إلى السلطات والمخبوزات أو تناوله في صورة طحينة ضمن وجبات متوازنة.
ونظرًا إلى ارتفاع محتواه من السعرات الحرارية، يفضل تناوله باعتدال، خصوصًا لمن تهتم بالتحكم في وزنها.
بذور الشيا.. ألياف تعزز الشعور بالشبع
انتشرت بذور الشيا بصورة كبيرة بين المهتمين بالتغذية الصحية، ويرجع ذلك إلى سهولة استخدامها واحتوائها على الألياف والدهون الصحية وبعض المعادن.
ومن الخصائص المميزة لهذه البذور قدرتها على امتصاص السوائل وتكوين قوام هلامي عند نقعها، وهو ما يجعلها مناسبة للعديد من الوصفات.
وتساعد الألياف الموجودة في بذور الشيا على تعزيز الشعور بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي، لذلك يمكن أن تكون إضافة مناسبة إلى النظام الغذائي للمرأة التي ترغب في زيادة استهلاك الألياف.
كما توفر بذور الشيا دهونًا نباتية غير مشبعة، بالإضافة إلى بعض المعادن، ومنها الكالسيوم والمغنيسيوم.
ويمكن تناولها مع الزبادي أو الحليب أو بدائل الحليب، مع إضافة الفواكه إليها، كما يمكن تحضيرها في صورة «بودينج الشيا» من خلال نقعها في السائل لعدة ساعات حتى تمتصه، ثم إضافة الفواكه أو المكسرات حسب الرغبة.
ما أفضل بذور لصحة المرأة؟
لا يمكن تحديد نوع واحد باعتباره الأفضل للجميع، لأن لكل نوع من البذور تركيبة غذائية مختلفة.
وتتميز بذور الكتان بمحتواها من الألياف وأوميجا 3 النباتية، بينما يوفر السمسم مجموعة من المعادن المهمة، في حين تعد بذور الشيا مصدرًا جيدًا للألياف والدهون الصحية وسهلة الإضافة إلى الوجبات.
لذلك قد يكون التنويع بين الأنواع المختلفة خيارًا أفضل من الاعتماد على نوع واحد، مع مراعاة الكميات المناسبة للاحتياجات الغذائية لكل شخص.
ويمكن إدخال بذور الكتان المطحونة إلى وجبة الإفطار، وإضافة السمسم إلى السلطة أو المخبوزات، بينما يمكن تناول بذور الشيا مع الزبادي أو الحليب عدة مرات خلال الأسبوع.
نصائح مهمة عند تناول البذور
رغم القيمة الغذائية للبذور، فإن تناول كميات كبيرة منها ليس ضروريًا للحصول على فوائد إضافية، خاصة أنها تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا.
كما أن زيادة كمية الألياف بصورة مفاجئة قد تسبب الانتفاخ أو بعض الاضطرابات الهضمية لدى بعض الأشخاص، لذلك يفضل إدخالها تدريجيًا إلى النظام الغذائي.
ومن المهم أيضًا شرب كمية كافية من الماء، خاصة عند زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف.
أما المرأة التي تعاني من حالة صحية معينة أو تتناول أدوية بصورة منتظمة، فمن الأفضل أن تستشير الطبيب أو أخصائي التغذية قبل تناول كميات كبيرة من البذور أو استخدامها ضمن نظام غذائي علاجي.





