
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين الإصابة بمرض الكبد الدهني وارتفاع خطر انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى الكبد، وهي مرحلة تُعرف بالنقائل السرطانية وتعد من أكثر مراحل المرض خطورة.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Nature العلمية، أن التغيرات الأيضية المصاحبة للكبد الدهني قد تهيئ بيئة تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار بصورة أكبر، ما قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية وتشخيصية أكثر دقة في المستقبل.
ما العلاقة بين الكبد الدهني وسرطان القولون؟
توصل الباحثون إلى أن الأشخاص المصابين بالكبد الدهني قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنقائل السرطانية، وهي المرحلة التي ينتقل فيها سرطان القولون والمستقيم من الأمعاء إلى أعضاء أخرى، ويعد الكبد من أكثر الأعضاء التي ينتشر إليها هذا النوع من السرطان.
وأوضح فريق الدراسة أن الكبد الدهني لا يقتصر تأثيره على كونه اضطرابًا أيضيًا، بل قد يغير البيئة المحيطة بالخلايا السرطانية بطريقة تساعدها على النمو والانتشار.
كيف يساعد الكبد الدهني على انتشار السرطان؟
بحسب الدراسة، يؤدي ارتفاع مستويات الأحماض الدهنية داخل الكبد إلى إعادة برمجة نشاط الخلايا السرطانية عبر تنشيط بروتين يعرف باسم MYC، وهو أحد البروتينات المرتبطة بنمو الأورام.
ويحفز هذا البروتين زيادة إنتاج الحمض الأميني البرولين، الذي يلعب دورًا مهمًا في تكوين الكولاجين، ما يوفر بيئة مناسبة تساعد الخلايا السرطانية على غزو أنسجة الكبد واستبدال الخلايا السليمة تدريجيًا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تفسر سبب ارتفاع معدلات انتشار سرطان القولون إلى الكبد لدى بعض المرضى المصابين بالكبد الدهني.
نتائج قد تفتح آفاقًا جديدة للعلاج
أظهرت الدراسة أن استهداف بروتين MYC، أو تقليل إنتاج البرولين، أو الحد من تكوين الكولاجين، ساهم في تقليل نمو الأورام العدوانية في عينات بحثية مأخوذة من مرضى.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاجات تعتمد على الحالة الأيضية للمريض، وليس على خصائص الورم فقط، بما قد يسهم في تحسين علاج السرطانات التي تنتشر إلى الكبد.
وأكد الباحث المشارك الدكتور ييمينج بينج وينكلر أن فهم البيئة التي ينمو فيها الورم يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية، موضحًا أن علاج السرطان لا يقتصر على استهداف الخلايا السرطانية وحدها، بل يشمل أيضًا العوامل التي تساعدها على النمو والانتشار.
هل تعني الدراسة أن الكبد الدهني يسبب السرطان؟
يشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة تشير إلى وجود ارتباط بين الكبد الدهني وزيادة خطر انتشار سرطان القولون والمستقيم، لكنها لا تثبت أن الكبد الدهني يسبب الإصابة بالسرطان بشكل مباشر.
وتحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيدها وتحديد كيفية الاستفادة منها في تطوير علاجات جديدة.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بالكبد الدهني؟
يوصي الخبراء باتباع نمط حياة صحي للحد من خطر الإصابة بالكبد الدهني، لما لذلك من فوائد في الحفاظ على صحة الكبد وتقليل عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض المزمنة، وتشمل أهم النصائح:
الحفاظ على وزن صحي.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تقليل استهلاك السكريات والدهون المشبعة.
الحد من تناول الكحول.
إجراء الفحوصات الطبية الدورية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو السكري أو ارتفاع الدهون في الدم.
ويرى الباحثون أن تحسين الصحة الأيضية قد يسهم مستقبلاً في تقليل مخاطر تطور بعض أنواع السرطان، إلى جانب دوره المعروف في الوقاية من أمراض الكبد والقلب والسكري، إلا أن هذه النتائج لا تغير التوصيات العلاجية الحالية، وإنما تمثل خطوة واعدة نحو فهم أفضل للعلاقة بين التمثيل الغذائي وتطور الأورام.





