
يُعد سقوط الرحم أو هبوط الرحم من المشكلات الصحية التي قد تصيب النساء نتيجة ضعف عضلات وأربطة قاع الحوض، ويزداد شيوعًا بعد الولادات الطبيعية المتكررة أو مع التقدم في العمر. وتتفاوت شدة الحالة بين هبوط بسيط لا يسبب أعراضًا واضحة، وحالات متقدمة قد تؤثر في جودة الحياة وتستدعي التدخل الطبي.
ويؤكد الدكتور أسامة يحيى، استشاري النساء والتوليد وجراحات الحوض، أن التشخيص المبكر يساعد في السيطرة على الحالة والحد من تطورها، خاصة عند ظهور الأعراض الأولى.
ما هو سقوط الرحم؟
يحدث سقوط الرحم عندما تضعف العضلات والأربطة التي تثبت الرحم داخل الحوض، فيتحرك من موضعه الطبيعي إلى أسفل باتجاه المهبل، وقد يبرز جزء منه خارج فتحة المهبل في الحالات المتقدمة.
وتختلف شدة الحالة من امرأة إلى أخرى، وقد لا تعاني بعض السيدات من أي أعراض في المراحل الأولى، بينما تظهر الأعراض بوضوح مع زيادة درجة الهبوط.
أعراض سقوط الرحم
تشمل أبرز الأعراض التي قد تشير إلى هبوط الرحم:
الشعور بثقل أو ضغط في منطقة الحوض.
الإحساس بوجود كتلة أو بروز داخل المهبل أو خارجه.
آلام أسفل الظهر.
الشعور بعدم الراحة أو الألم عند الوقوف أو المشي لفترات طويلة.
صعوبة التبول أو الإحساس بعدم إفراغ المثانة بالكامل.
تسرب البول عند السعال أو الضحك أو حمل الأشياء الثقيلة.
تكرار التهابات المسالك البولية.
الإمساك أو صعوبة التبرز.
الشعور بالألم أو عدم الراحة أثناء العلاقة الزوجية.
تحسن الأعراض عند الاستلقاء، وازديادها مع الوقوف لفترات طويلة.
أسباب سقوط الرحم
يرتبط هبوط الرحم بضعف عضلات وأربطة قاع الحوض، وتزداد احتمالية الإصابة في الحالات التالية:
الحمل والولادات الطبيعية المتكررة، خاصة إذا كانت الولادة متعسرة.
التقدم في العمر وانخفاض مستوى هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث.
السمنة وزيادة الوزن.
السعال المزمن الناتج عن التدخين أو أمراض الجهاز التنفسي.
الإمساك المزمن وكثرة الحزق أثناء التبرز.
حمل الأوزان الثقيلة بشكل متكرر.
وجود تاريخ عائلي لضعف الأنسجة الضامة.
الخضوع لبعض جراحات الحوض.
درجات هبوط الرحم
يصنف الأطباء سقوط الرحم إلى أربع درجات وفقًا لشدة الهبوط:
الدرجة الأولى
يكون الهبوط بسيطًا، ويظل الرحم داخل المهبل.
الدرجة الثانية
يصل الرحم إلى فتحة المهبل دون أن يبرز خارجها بشكل كامل.
الدرجة الثالثة
يبرز جزء من الرحم خارج فتحة المهبل.
الدرجة الرابعة
يهبط الرحم بالكامل أو بصورة شبه كاملة خارج فتحة المهبل، وتُعد من أكثر الحالات تقدمًا.
طرق علاج سقوط الرحم
يعتمد العلاج على درجة الهبوط، وشدة الأعراض، وعمر المريضة، وحالتها الصحية، ورغبتها في الحمل مستقبلًا.
العلاج التحفظي
قد يكون كافيًا في الحالات البسيطة أو المتوسطة، ويشمل:
ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض (تمارين كيجل).
إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن.
علاج الإمساك المزمن.
تجنب حمل الأوزان الثقيلة.
علاج السعال المزمن إذا كان موجودًا.
الحلقة المهبلية الداعمة
قد يوصي الطبيب باستخدام الحلقة المهبلية، وهي جهاز طبي يوضع داخل المهبل لدعم الرحم ومنع هبوطه، وتُعد خيارًا مناسبًا لبعض السيدات، خاصة ممن لا يرغبن في الجراحة أو لا تسمح حالتهن الصحية بالخضوع لها.
العلاج الجراحي
قد تصبح الجراحة ضرورية في الحالات المتقدمة أو عند عدم تحسن الأعراض بالعلاج التحفظي، وتشمل الخيارات:
إصلاح وتقوية أربطة وأنسجة قاع الحوض.
تثبيت الرحم جراحيًا.
استئصال الرحم في بعض الحالات المختارة، خاصة إذا كانت المرأة لا تخطط للحمل مستقبلًا ويرى الطبيب أن هذا هو الخيار الأنسب.
هل يمكن الوقاية من سقوط الرحم؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بهبوط الرحم من خلال اتباع عدد من الإجراءات الوقائية، منها:
ممارسة تمارين كيجل بانتظام لتقوية عضلات الحوض.
الحفاظ على وزن صحي.
علاج الإمساك المزمن لتجنب زيادة الضغط على عضلات الحوض.
تجنب حمل الأوزان الثقيلة بطريقة متكررة.
علاج السعال المزمن والإقلاع عن التدخين.
المتابعة الطبية بعد الولادة، خاصة لدى النساء اللاتي تعرضن لولادات متكررة أو متعسرة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب عند الشعور بثقل مستمر في الحوض، أو ملاحظة بروز داخل المهبل، أو ظهور مشكلات في التبول أو التبرز، أو تسرب البول بشكل متكرر، لأن التشخيص المبكر يساعد في اختيار العلاج المناسب ويقلل من احتمالات تطور الحالة أو حدوث مضاعفات.





