
يواصل قطاع الصناعات الدوائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جذب المزيد من الاستثمارات، في ظل تنامي الطلب على الأدوية الحديثة وتوجه حكومات دول الخليج نحو تعزيز التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا الدوائية.
ويُقدر حجم سوق الدواء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 38 إلى 40 مليار دولار، بينما تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على ما يقرب من 67% إلى 70% من إجمالي السوق الإقليمية، بقيمة تتراوح بين 26 و27 مليار دولار.
تحول خليجي نحو توطين صناعة الدواء
وقال الدكتور سلطان المنصور، رئيس مجلس إدارة مجموعة كل الرعاية للاستثمار ورئيس مركز السعودي للتقنيات الحيوية، إن تقييم فرص الاستثمار في قطاع الأدوية الخليجي لا ينبغي أن يقتصر على حجم السوق أو معدلات نموه، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار التحولات التي يشهدها القطاع، خاصة في مجالات التوطين والتصنيع ونقل التكنولوجيا.
وأوضح المنصور، خلال مشاركته في جلسة نقاشية بمعرض فارماكونكس 2026 في القاهرة، أن النظرة الحكومية إلى صناعة الدواء شهدت تغيرًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الصناعة جزءًا من البنية التحتية الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الصحي والاقتصادي.
وأشار إلى أن حكومات دول الخليج تنظر إلى صناعة الدواء باعتبارها عنصرًا مهمًا في تأمين الإمدادات الطبية وتعزيز القدرات الصناعية ورفع مرونة الاقتصادات أمام الأزمات والمتغيرات العالمية.
40 مليار دولار حجم سوق الدواء إقليميًا
وأوضح المنصور أن سوق الأدوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتراوح بين 38 و40 مليار دولار، فيما يبلغ حجم السوق في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 26 إلى 27 مليار دولار.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولًا تدريجيًا من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات الدوائية إلى نموذج أكثر اعتمادًا على الإنتاج المحلي والتصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا، مع إقامة شراكات صناعية طويلة الأجل بين الشركات المحلية والدولية.
الأمراض المزمنة تعزز الطلب على الأدوية الحديثة
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وأمراض القلب والأمراض الأيضية والأورام وأمراض المناعة والجهاز التنفسي يدعم نمو الطلب على المنتجات الدوائية المتطورة.
ولفت إلى تزايد أهمية المستحضرات البيولوجية والأدوية الحيوية المماثلة، إلى جانب التشخيصات المتقدمة والتصنيع المتخصص وسلاسل التبريد، باعتبارها من المجالات التي توفر فرصًا استثمارية مهمة خلال الفترة المقبلة.
احتياجات المرضى أساس القرار الاستثماري
وشدد المنصور على أن دراسة فرص الاستثمار في القطاع الدوائي يجب أن تبدأ من الاحتياجات العلاجية الفعلية وعبء المرض ومسارات العلاج، إلى جانب بيانات المشتريات ومدى وصول المرضى إلى المنتجات الدوائية، وليس من حجم السوق وحده.
وأوضح أن التصنيع المحلي يصبح أكثر جاذبية عندما يوفر طلبًا مستقرًا على المنتجات، ويحسن فرص الشركات في الوصول إلى المشتريات المؤسسية، ويقلل من طول سلاسل الإمداد، ويزيد قدرة الشركات على مواجهة التغيرات في الأسواق العالمية.
كما أكد ضرورة مراعاة متطلبات التسجيل الدوائي وأنظمة الجودة والتخطيط التصنيعي وإجراءات المشاركة في المناقصات منذ المراحل الأولى لتصميم أي مشروع استثماري.
المستثمرون يبحثون عن مشروعات دوائية قابلة للنمو
وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة كل الرعاية للاستثمار أن المستثمرين أصبحوا أكثر دقة في تقييم المشروعات الدوائية، مع التركيز على وجود نموذج واضح قادر على تحويل الطلب على المنتجات إلى تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للنمو.
وأوضح أن المشروع الدوائي القابل للتمويل يحتاج إلى مسار تنظيمي واضح، واقتصاديات تصنيع تنافسية، وقنوات موثوقة للوصول إلى العملاء، واتفاقات محددة لنقل التكنولوجيا، إلى جانب حوكمة قوية ونموذج مالي قابل للتوسع.
وقال المنصور إن المصنع يمثل أداة لتنفيذ المشروع الصناعي، وليس جوهر الفرضية الاستثمارية في حد ذاته، مؤكدًا أهمية بناء نموذج متكامل يجمع بين احتياجات السوق والإنتاج والتكنولوجيا والتشغيل.
شراكات بين المستثمرين المحليين والشركات الدولية
وأشار المنصور إلى أن مجموعة كل الرعاية للاستثمار تتبنى نموذجًا يقوم على المشاركة في الاستثمار والتنفيذ، وليس تقديم الاستشارات أو الوساطة فقط.
ويعتمد النموذج على الاستثمار والملكية والتشغيل المشترك للمشروعات المختارة، من خلال الجمع بين الخبرات المحلية والبنية التحتية الصناعية والمعرفة بالسوق والتنسيق التنظيمي، وبين التكنولوجيا والخبرات الفنية والمنتجات التي يوفرها الشريك الدولي.
التصدير يتصدر أهداف الصناعة الدوائية الخليجية
واختتم المنصور بالتأكيد على أن نجاح الجيل الجديد من المشروعات الدوائية في دول الخليج لن يعتمد فقط على إحلال الواردات، وإنما على بناء شراكات متكاملة تجمع رأس المال والتكنولوجيا والتنفيذ المحلي والانضباط التنظيمي.
وأشار إلى أهمية التفكير في الأسواق الإقليمية والتصدير منذ بداية تصميم المشروعات، بما يساعد على بناء صناعة دوائية خليجية أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة، وتحويل المنطقة إلى قاعدة إنتاج تخدم الأسواق المحلية وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.






