الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

علماء يكشفون طريقة لخفض السعرات دون تقليل كمية الطعام.. السر في «كثافة الطاقة»

قد يبدو إنقاص الوزن مرتبطًا دائمًا بتقليل كميات الطعام والشعور بالجوع، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى إمكانية خفض السعرات الحرارية المتناولة دون الحاجة بالضرورة إلى تقليل وزن أو حجم الطعام في الطبق.

وتقوم الفكرة على تغيير نوعية الأطعمة بدلًا من التركيز فقط على تقليل كميتها، من خلال اختيار أطعمة منخفضة «كثافة الطاقة»، أي التي تحتوي على سعرات حرارية أقل مقارنة بوزنها وحجمها.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Newsweek، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open أن اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن على تقليل استهلاكهم من السعرات الحرارية، مع الاستمرار في تناول كمية مماثلة من الطعام من حيث الوزن.

ما المقصود بكثافة الطاقة؟

تشير كثافة الطاقة إلى عدد السعرات الحرارية الموجودة في كل جرام من الطعام.

وتتميز الأطعمة الغنية بالماء والألياف، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، عادةً بانخفاض كثافة الطاقة فيها. وهذا يعني إمكانية تناول كمية أكبر نسبيًا منها والحصول على سعرات حرارية أقل مقارنة بالأطعمة مرتفعة كثافة الطاقة.

وفي المقابل، تحتوي الأطعمة الغنية بالدهون والزيوت وبعض المنتجات شديدة التصنيع على عدد أكبر من السعرات الحرارية في وزن صغير نسبيًا.

وأوضحت الدكتورة هانا كاهليوفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة ومديرة الأبحاث السريرية في لجنة الأطباء، أن الأشخاص يميلون إلى تناول وزن متقارب من الطعام خلال الوجبة، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية الموجودة فيه.

دراسة شملت 244 شخصًا يعانون من زيادة الوزن

اعتمد الباحثون على تحليل ثانوي لبيانات تجربة سريرية عشوائية استمرت 16 أسبوعًا، وشارك فيها 244 بالغًا يعانون من زيادة الوزن.

وقُسم المشاركون إلى مجموعتين؛ اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون، يعتمد بشكل أساسي على الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات، بينما استمرت المجموعة الثانية في نمطها الغذائي المعتاد.

ولم يُطلب من المشاركين في أي من المجموعتين الالتزام بعدد محدد من السعرات الحرارية أو تقليل كمية الطعام التي يتناولونها بشكل مباشر.

سعرات أقل رغم تناول كمية مماثلة من الطعام

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اتبعوا النظام النباتي تناولوا تقريبًا الوزن نفسه من الطعام يوميًا، لكن كثافة الطاقة في الأطعمة التي تناولوها انخفضت بنحو 30%.

وفي الوقت نفسه، انخفض متوسط استهلاكهم من الطاقة بنحو 357 سعرة حرارية يوميًا.

وتشير هذه النتائج إلى أن خفض السعرات لم يكن بالضرورة نتيجة تناول كميات أصغر من الطعام، وإنما نتيجة تحول الجزء الأكبر من النظام الغذائي إلى أطعمة تحتوي على سعرات حرارية أقل لكل جرام.

كيف تستفيد من الفكرة دون التحول إلى نظام نباتي كامل؟

لا تعني نتائج الدراسة أن فقدان الوزن يتطلب بالضرورة اتباع نظام نباتي كامل، وإنما يمكن الاستفادة من مبدأ كثافة الطاقة عند إعداد الوجبات اليومية.

ومن الطرق البسيطة لتطبيق ذلك:

ملء نحو نصف الطبق بالخضراوات.
إدخال البقوليات، مثل العدس والفاصوليا، ضمن الوجبات.
اختيار الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر.
تقليل الاعتماد على الفواكه المجففة، لأنها أكثر تركيزًا في السعرات والكربوهيدرات.
تقليل الدهون المضافة، مثل الزيوت والزبدة وبعض أنواع الجبن.
اختيار الأطعمة الغنية بالماء والألياف بدلًا من الأطعمة مرتفعة كثافة الطاقة.
هل يمكن إنقاص الوزن دون الشعور بالجوع؟

تقدم هذه النتائج منظورًا مختلفًا لفكرة إنقاص الوزن؛ فبدلًا من التركيز فقط على تقليل حجم الوجبات، يمكن تغيير تركيبها بحيث تحتوي على كمية أكبر من الأطعمة منخفضة السعرات، مع تقليل الأطعمة التي توفر سعرات مرتفعة في حجم صغير.

لكن ذلك لا يعني إمكانية تناول كميات غير محدودة من أي طعام منخفض السعرات دون التأثير في الوزن، كما أن مقدار فقدان الوزن يختلف من شخص إلى آخر.

ومع ذلك، فإن اختيار الأطعمة الغنية بالماء والألياف، مع الحصول على كمية كافية من البروتين وتقليل الدهون المضافة والأطعمة شديدة التصنيع، قد يجعل خفض السعرات أكثر سهولة واستدامة، خاصة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في اتباع الحميات التي تعتمد على تقليل حجم الوجبات بشكل كبير.

وتشير الدراسة إلى أن جودة الطعام قد تكون وسيلة عملية للتحكم في السعرات دون الحاجة إلى تقليل كمية الطعام بشكل واضح. فاستبدال جزء من الأطعمة مرتفعة كثافة الطاقة بالخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة يمكن أن يسمح بتناول كمية جيدة من الطعام مع الحصول على سعرات حرارية أقل.

ومع ذلك، تظل خسارة الوزن مرتبطة بإجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم، إلى جانب النشاط البدني ونمط الحياة والاحتياجات الفردية، لذلك لا ينبغي اعتبار هذه الاستراتيجية حلًا سحريًا، بل إحدى الطرق التي يمكن دمجها ضمن نظام غذائي متوازن ومستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى