
انتشرت خلال الفترة الأخيرة العديد من المشروبات والأعشاب التي يتم الترويج لها للتخفيف من أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مثل الانتفاخ والتقلصات وتقلبات المزاج والإرهاق، بينما تحتوي بعض المنتجات على مزيج من الأعشاب والفيتامينات والمعادن.
لكن هل هذه المنتجات فعالة بالفعل؟ وهل يمكن الاعتماد عليها للتخلص من آلام الدورة الشهرية؟
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Health»، لا تزال الأدلة العلمية حول فعالية هذه المشروبات محدودة، رغم وجود بعض الدراسات الأولية التي تشير إلى أن مكونات معينة قد تساعد في تخفيف بعض الأعراض لدى بعض النساء.
ما مكونات مشروبات تخفيف أعراض الدورة؟
تتوفر هذه المنتجات في صور مختلفة، منها أنواع الشاي والمشروبات الجاهزة والمساحيق التي تضاف إلى الماء، وغالبًا ما تحتوي على مزيج من المكونات النباتية والفيتامينات والمعادن.
ومن أبرز المكونات التي قد تدخل في تركيبها:
أوراق التوت الأحمر.
النبق البحري.
الكركم.
أوراق القراص.
البابونج.
المليسة أو بلسم الليمون.
الكوهوش الأسود.
الريحان المقدس.
اللافندر.
وقد تحتوي بعض المنتجات أيضًا على فيتامينات، مثل B1 وB6، ومعادن مثل المغنيسيوم.
هل مشروبات الأعشاب فعالة في تخفيف أعراض الدورة؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن مشروبات تخفيف أعراض الدورة بشكل عام يمكنها علاج الأعراض الشهرية أو التخلص منها.
ويشير الأطباء إلى أن بعض المكونات النباتية خضعت لدراسات بحثت تأثيرها على أعراض محددة، لكن كثيرًا من هذه الدراسات ما زال محدودًا من حيث الحجم أو قوة الأدلة، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع المنتجات التي تحتوي على هذه المكونات.
الكركم.. هل يساعد على تقليل التقلصات؟
يحتوي الكركم على مادة الكركمين، وقد بحثت بعض الدراسات في إمكانية مساهمتها في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية.
وأشار التقرير إلى مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 وشملت 17 تجربة، ووجدت مؤشرات على إمكانية استفادة بعض النساء من الكركمين في تخفيف التقلصات.
لكن وجود الكركم أو الكركمين في أحد المشروبات لا يعني بالضرورة أن المنتج سيكون فعالًا بالدرجة نفسها، إذ تختلف كمية المكونات وطريقة تحضيرها وتركيزها من منتج إلى آخر.
المغنيسيوم وفيتامين B1
تناولت بعض الأبحاث دور المغنيسيوم وفيتامين B1 في التعامل مع تقلصات الدورة الشهرية، إلا أن الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد تشير إلى أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية للتوصية باستخدامهما لهذا الغرض بشكل عام.
لذلك، لا ينبغي تناول المكملات الغذائية أو المنتجات المركزة لمجرد احتوائها على أحد هذه العناصر، خاصة دون معرفة الجرعة المناسبة أو مدى ملاءمتها للحالة الصحية.
البابونج واللافندر.. هل يساعدان على تحسين الحالة المزاجية؟
قد تساعد بعض الأعشاب، مثل البابونج واللافندر، في تخفيف الشعور بالتوتر أو القلق لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يكون مفيدًا عند التعامل مع بعض الأعراض النفسية المصاحبة لفترة ما قبل الدورة.
كما أشارت إحدى الدراسات إلى احتمال استفادة بعض المراهقات من استخدام المليسة، مع انخفاض بعض أعراض القلق والاكتئاب والأرق.
لكن هذه النتائج لا تزال محدودة، ولا تكفي لإثبات أن المليسة أو غيرها من الأعشاب تمثل علاجًا مؤكدًا لأعراض ما قبل الدورة الشهرية.
«طبيعي» لا يعني دائمًا آمنًا
من الأخطاء الشائعة افتراض أن المنتجات العشبية آمنة تمامًا لمجرد أنها مصنوعة من مكونات طبيعية.
فبعض الأعشاب قد تتداخل مع أدوية شائعة، ومنها بعض وسائل منع الحمل الهرمونية وأدوية سيولة الدم، كما يمكن أن تؤثر بعض المكونات في الأشخاص الذين يعانون حالات صحية معينة.
ولهذا، يفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي مشروب أو مكمل يحتوي على خليط من الأعشاب، خاصة عند تناول أدوية بصورة منتظمة أو الإصابة بأمراض مزمنة.
انتبهي إلى كمية السكر في المشروبات الجاهزة
لا تتعلق جودة هذه المنتجات بالمكونات العشبية فقط، إذ قد تحتوي بعض المشروبات المعبأة على كميات مرتفعة من السكر المضاف أو المحليات.
وقد لا يكون الإفراط في تناول السكر مناسبًا لمن تعاني من الانتفاخ أو تحاول تقليل السكريات ضمن نظامها الغذائي.
لذلك، من الأفضل قراءة الملصق الغذائي قبل شراء أي منتج، واختيار الأنواع التي تحتوي على كميات أقل من السكر المضاف.
هل المكملات العشبية معتمدة كأدوية؟
يجب التفرقة بين المكملات الغذائية والأدوية، إذ لا تخضع المكملات بالضرورة لنفس إجراءات إثبات الفعالية والأمان التي تمر بها الأدوية قبل اعتمادها.
لذلك، لا ينبغي افتراض أن أي منتج فعال لمجرد أنه يحمل اسمًا يشير إلى تخفيف أعراض الدورة الشهرية، أو لأنه يحتوي على مكونات نباتية معروفة.
طرق أخرى لتخفيف آلام الدورة الشهرية
عندما تكون تقلصات الدورة أو الأعراض المصاحبة لها مزعجة، يمكن مناقشة خيارات أخرى مع الطبيب.
وتشير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى عدد من الوسائل غير الدوائية التي قد تساعد بعض النساء، ومنها الوخز بالإبر، والعلاج بالضغط، والتحفيز العصبي، والعلاج الطبيعي.
كما يمكن أن يساعد اتباع نمط حياة صحي في التعامل مع بعض الأعراض، من خلال الاعتماد على نظام غذائي متوازن يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك الدهنية والمكسرات والبذور والأطعمة المخمرة.
وفي المقابل، قد يكون من المفيد تقليل الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة والكحول.
ممارسة الرياضة قد تساعد أيضًا
يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يدعم الصحة العامة، وقد يساعد بعض النساء في التعامل مع الأعراض المرتبطة بالدورة الشهرية.
ولا يشترط أن تكون التمارين شديدة، إذ يمكن اختيار نشاط يتناسب مع القدرة البدنية والحالة الصحية، مع الحرص على الانتظام قدر الإمكان.
ماذا عن المسكنات؟
رغم انتشار الحلول الطبيعية، تظل بعض الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية من الخيارات الشائعة لتخفيف آلام الدورة، ومن بينها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين.
لكن هذه الأدوية لا تناسب الجميع، وقد تسبب آثارًا جانبية، من بينها مشكلات المعدة والنزيف والقرح، لذلك يجب استخدامها وفق الإرشادات المناسبة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى.





