
لا ترتبط أهمية لقاح الإنفلونزا الموسمية بالوقاية من العدوى وأعراضها التنفسية فقط، إذ تشير الأدلة الطبية إلى أن التطعيم قد يكون له دور مهم في تقليل بعض المخاطر الصحية لدى الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، خاصة المصابين بأمراض مزمنة وكبار السن والأطفال.
وتزداد أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا مع دخول موسم انتشار الفيروسات التنفسية، باعتباره أحد الإجراءات الوقائية التي تساعد على تقليل احتمالات الإصابة ومضاعفاتها، إلى جانب أهمية الالتزام بالإرشادات الطبية المناسبة لكل فئة عمرية وحالة صحية.
لقاح الإنفلونزا.. لماذا يهم أصحاب الأمراض المزمنة؟
وأوضح الدكتور مصطفى محمدي، خبير الأمصال واللقاحات، أن التطعيم ضد الإنفلونزا يمثل إجراءً وقائيًا مهمًا، خصوصًا بالنسبة إلى الفئات التي ترتفع لديها احتمالات الإصابة بمضاعفات شديدة عند العدوى.
ولا تقتصر أهمية التطعيم في هذه الحالات على تقليل الإصابة بالإنفلونزا، وإنما ترتبط أيضًا بمحاولة الحد من التأثيرات الصحية التي قد تحدث لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
لقاح الإنفلونزا ومرضى القلب
يعد مرضى القلب من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص خلال موسم الإنفلونزا، إذ تشير الأدلة الواردة في المادة إلى وجود ارتباط بين الحصول على اللقاح وانخفاض بعض المخاطر المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشير البيانات إلى أن التطعيم ضد الإنفلونزا يمكن أن يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب انخفاض بعض الأحداث القلبية الكبرى.
وأظهرت إحدى الدراسات العشوائية انخفاضًا بنسبة 41% في الوفيات القلبية الوعائية، إلى جانب انخفاض بنسبة 28% في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى مرضى تلقوا التطعيم بعد الإصابة باحتشاء عضلة القلب.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع القلب، إلا أن الاستفادة من اللقاح تختلف باختلاف الحالة الصحية، ولذلك يظل تحديد مدى ملاءمة التطعيم من اختصاص الطبيب المعالج.
ماذا يستفيد مرضى السكري من لقاح الإنفلونزا؟
ويمثل مرضى السكري أيضًا إحدى الفئات التي تستفيد من الاهتمام بالوقاية من الإنفلونزا، خاصة أن الإصابة بالعدوى قد ترتبط بمضاعفات صحية أكثر لدى بعض المصابين بالأمراض المزمنة.
وبحسب ما ذكره الدكتور مصطفى محمدي، تشير البيانات إلى ارتباط التطعيم بانخفاض مخاطر الوفاة لدى مرضى السكري، بما في ذلك الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما تشير البيانات إلى انخفاض بعض المضاعفات الحادة المرتبطة بالسكري لدى الأشخاص الذين يحصلون على لقاح الإنفلونزا.
وتأتي هذه الفوائد في إطار أوسع للوقاية من مضاعفات العدوى لدى المرضى الذين تحتاج حالتهم الصحية إلى متابعة منتظمة، مع أهمية الالتزام بخطة العلاج والمتابعة الطبية وعدم اعتبار اللقاح بديلًا عن علاج مرض السكري.
الأطفال.. تقليل مخاطر المضاعفات الشديدة
لا تقتصر أهمية لقاح الإنفلونزا على البالغين، إذ يمثل الأطفال إحدى الفئات التي يمكن أن تتعرض لمضاعفات شديدة عند الإصابة بالإنفلونزا.
ويساعد التطعيم على تقليل خطر المضاعفات الشديدة الناتجة عن العدوى، وهو ما يجعله جزءًا من الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تحد من تأثير الإنفلونزا خلال موسم انتشارها.
وتختلف توصيات التطعيم وفق عمر الطفل وحالته الصحية، ولذلك ينبغي الرجوع إلى الطبيب أو الجهة الصحية المختصة لمعرفة اللقاح والجرعة والتوقيت المناسبين.
كبار السن.. الوقاية من شدة العدوى
يمثل كبار السن فئة أخرى تحظى بأهمية خاصة عند الحديث عن الإنفلونزا الموسمية، بسبب ارتفاع احتمالات التعرض لمضاعفات أشد لدى بعض الأشخاص في هذه الفئة.
ويساعد التطعيم على الحد من شدة العدوى، كما يمكن أن يسهم في تقليل الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية المرتبطة بمضاعفات الإنفلونزا.
وتزداد أهمية الوقاية لدى كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث قد تتداخل مضاعفات العدوى التنفسية مع حالتهم الصحية الأساسية.
هل لقاح الإنفلونزا يمنع الإصابة تمامًا؟
الحصول على لقاح الإنفلونزا لا يعني بالضرورة منع الإصابة بالفيروس في جميع الحالات، إذ تتأثر فعالية اللقاح بعوامل مختلفة، كما تتغير سلالات الإنفلونزا المنتشرة من موسم إلى آخر.
لكن الهدف الأساسي من التطعيم هو تقليل احتمالات الإصابة والمساعدة في الحد من شدة المرض ومضاعفاته، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ولهذا تظل الوقاية من الإنفلونزا عملية متكاملة تشمل التطعيم، إلى جانب الإجراءات الصحية الأخرى التي تساعد على تقليل انتقال العدوى.
من الفئات التي تحتاج اهتمامًا أكبر بالتطعيم؟
تكتسب أهمية لقاح الإنفلونزا طابعًا أكبر لدى الفئات التي ترتفع لديها احتمالات الإصابة بمضاعفات العدوى، ومن بينها:
مرضى القلب.
مرضى السكري.
الأطفال.
كبار السن.
الأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة.
وتختلف التوصيات الطبية من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية والتاريخ المرضي، لذلك يفضل استشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية قبل الحصول على اللقاح، خاصة في حالة وجود أمراض مزمنة أو ظروف صحية خاصة.





