الأخباراهم الأخبار

لقاح جديد للإنفلونزا بخميرة الخبز قد ينهي الحاجة للتطعيم السنوي

كشف باحثون عن نهج جديد لتطوير لقاح مضاد للإنفلونزا يعتمد على استخدام خميرة الخبز في عملية التصنيع، في خطوة قد تمهد مستقبلًا لتغيير الطريقة التقليدية لإنتاج لقاحات الإنفلونزا، التي تعتمد منذ عقود طويلة على بيض الدجاج.

ويرى الباحثون أن التقنية الجديدة قد تحمل مزايا متعددة، من بينها خفض تكلفة الإنتاج وتسهيل تصنيع اللقاحات على نطاق واسع، فضلًا عن إمكانية تطوير لقاح يوفر حماية أطول من اللقاحات الموسمية المستخدمة حاليًا.

لماذا تحتاج لقاحات الإنفلونزا إلى التطوير؟

تعتمد غالبية لقاحات الإنفلونزا الحالية على استهداف بروتين الهيماجلوتينين الموجود على سطح الفيروس، وهو بروتين قادر على تحفيز استجابة مناعية قوية لدى الجسم.

لكن المشكلة تكمن في أن هذا البروتين يتعرض لتغيرات وطفرات بصورة مستمرة، ما يجعل تركيبة اللقاح بحاجة إلى التحديث بشكل دوري لمواكبة السلالات المنتشرة.

ولهذا السبب، يحتاج الأشخاص في العادة إلى الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي بصورة متكررة، مع اختلاف تركيبة اللقاح من موسم إلى آخر وفقًا للسلالات المتوقع انتشارها.

بروتين «إم2».. هدف مختلف للقاح الجديد

اتجه الفريق البحثي إلى استهداف بروتين آخر موجود في فيروس الإنفلونزا يعرف باسم «إم2»، وهو أكثر استقرارًا وأقل عرضة للتغير مقارنة ببروتين الهيماجلوتينين.

ويعتقد الباحثون أن استهداف هذا البروتين قد يتيح تطوير لقاح يتمتع بنطاق حماية أوسع، بحيث لا يقتصر تأثيره على سلالة محددة من الفيروس.

وأشار الباحثون إلى أن بروتين «إم2» شهد تغيرات محدودة للغاية منذ جائحة الإنفلونزا التي وقعت عام 1918، وهو ما يجعله هدفًا جذابًا للأبحاث الرامية إلى تطوير لقاحات طويلة الأمد.

كيف يتم تصنيع اللقاح باستخدام خميرة الخبز؟

تعتمد التقنية الجديدة على استخدام نوع من خميرة الخبز يعرف علميًا باسم «ساكاروميسيس سيريفيسيا» لإنتاج جسيمات شبيهة بالفيروسات.

وتعمل هذه الجسيمات على عرض بروتين «إم2» على سطحها، لكنها لا تحتوي على المادة الوراثية الخاصة بفيروس الإنفلونزا، وبالتالي لا تمتلك القدرة على التسبب في العدوى.

ويمثل الاعتماد على الخميرة تحولًا عن أسلوب إنتاج اللقاحات باستخدام بيض الدجاج، وقد يساعد مستقبلًا في تطوير عملية تصنيع أكثر سرعة وقابلية للتوسع.

نتائج مشجعة في تجارب الفئران

اختبر الباحثون الجسيمات الشبيهة بالفيروسات بعد تنقيتها على مجموعة من الفئران، ولاحظوا أن الحيوانات التي تلقت اللقاح أظهرت حماية من الإصابة بثلاث سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا.

وتعد هذه النتائج الأولية مشجعة بالنسبة للباحثين، لأنها تشير إلى إمكانية الحصول على استجابة مناعية قادرة على مواجهة أكثر من سلالة.

لكن نجاح التجربة على الحيوانات لا يعني أن اللقاح أصبح جاهزًا للاستخدام البشري، إذ لا تزال هناك مراحل بحثية واختبارات إضافية ضرورية قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.

هل ينهي اللقاح الجديد التطعيم السنوي؟

يأمل الباحثون أن يؤدي استهداف بروتين «إم2» إلى إنتاج لقاح يمنح حماية أوسع وأطول مقارنة باللقاحات التي تركز على الهيماجلوتينين.

وأوضح فاي وين، الباحث في جامعة ميشيجان وقائد الدراسة، أن اللقاح القائم على «إم2» قد يوفر حماية تمتد لفترة أطول من اللقاحات الحالية، مع احتمال استمرار الحماية لسنوات طويلة.

لكن مدة الحماية الفعلية لا تزال غير معروفة، وقد يحتاج الأشخاص مستقبلًا إلى جرعات تعزيزية بعد فترة معينة، خصوصًا مع التقدم في العمر.

لذلك، لا يمكن في الوقت الحالي القول إن التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا سيصبح غير ضروري، إذ ما زالت التقنية في مرحلة البحث والتطوير ولم تخضع بعد للاختبارات اللازمة على البشر.

ميزة إضافية.. الاستغناء عن بيض الدجاج

لا يقتصر المشروع على محاولة إطالة مدة الحماية من الإنفلونزا، إذ يسعى الباحثون أيضًا إلى تطوير طريقة تصنيع تكون أسرع وأقل تكلفة وأكثر ملاءمة للإنتاج على نطاق واسع.

ويعتمد إنتاج لقاحات الإنفلونزا التقليدية منذ عقود على بيض الدجاج، وهو أسلوب أثبت فعاليته لكنه يحتاج إلى وقت وموارد، بينما قد توفر تقنيات التصنيع القائمة على الخميرة مرونة أكبر في عملية الإنتاج.

وقد تكون هذه الميزة مهمة بصورة خاصة عند الحاجة إلى تصنيع كميات كبيرة من اللقاحات خلال فترات قصيرة.

هل يمكن أن تصبح الخميرة وسيلة لإنتاج لقاحات فموية؟

حصل فريق البحث على ترخيص لاستخدام التكنولوجيا من جانب شركة تعمل على تطوير أنظمة لإنتاج لقاحات تعتمد على الخميرة ويمكن تناولها عن طريق الفم.

ويرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا قد تفتح المجال مستقبلًا أمام استخدام سلالات معينة من الخميرة في تطوير لقاحات فموية ضد الإنفلونزا، وربما ضد أمراض أخرى أيضًا.

وقد تمثل اللقاحات التي تؤخذ عن طريق الفم خيارًا أكثر سهولة لبعض الأشخاص مقارنة بالحقن، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى إثبات سلامة وفعالية هذه التقنيات في الدراسات السريرية.

ما المرحلة التي وصل إليها اللقاح؟

رغم النتائج الواعدة التي ظهرت خلال التجارب على الفئران، فإن اللقاح الجديد لا يزال بعيدًا عن الاستخدام الطبي الروتيني.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم الاستجابة المناعية ومدى استمرار الحماية وتقييم السلامة، قبل إمكانية بدء التجارب على البشر.

وبالتالي، فإن التقنية تمثل اتجاهًا بحثيًا واعدًا في مجال لقاحات الإنفلونزا، لكنها لا تعني في الوقت الحالي إمكانية الاستغناء عن اللقاح الموسمي المتاح.

مستقبل لقاحات الإنفلونزا

يعكس هذا البحث اتجاهًا متزايدًا نحو تطوير لقاحات تستهدف أجزاء أكثر استقرارًا من الفيروس بدلًا من التركيز فقط على البروتينات التي تتغير بسرعة.

وفي حال أثبتت الدراسات المستقبلية نجاح لقاح «إم2» لدى البشر، فقد يساهم ذلك في تطوير حماية أوسع وأطول ضد الإنفلونزا، إلى جانب تبسيط عمليات التصنيع وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية.

لكن الوصول إلى لقاح طويل الأمد أو لقاح لا يحتاج إلى التطعيم السنوي ما زال احتمالًا بحثيًا، وليس حقيقة طبية مؤكدة حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى