
قد تلاحظين ارتفاع الرقم على الميزان خلال أيام الصيف الحارة، رغم شعورك بأن شهيتك أصبحت أقل وأنك تتناولين طعامًا بكميات محدودة. لكن زيادة الوزن خلال هذه الفترة لا تعني بالضرورة اكتساب دهون جديدة، إذ يمكن أن تتأثر قراءة الميزان بدرجات الحرارة، واحتباس السوائل، ومستوى النشاط، وجودة النوم، إلى جانب بعض العادات الغذائية.
أسباب غير متوقعة لزيادة الوزن في الصيف
إذا لاحظتِ تغيرًا في وزنك خلال فصل الصيف، فقد تكون هناك مجموعة من العوامل وراء ذلك، ومن أبرزها:
1. احتباس السوائل بسبب ارتفاع الحرارة
يُعد احتباس السوائل أحد الأسباب التي قد تفسر الزيادة السريعة في الوزن خلال الطقس الحار. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتغير آلية تنظيم الجسم للحرارة، وقد تتجمع السوائل في بعض مناطق الجسم، خاصة عند الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة.
وقد يظهر ذلك في صورة تورم بسيط حول القدمين والكاحلين، أو ملاحظة أن الخواتم أصبحت أكثر ضيقًا من المعتاد.
وفي هذه الحالة، قد يرتفع الوزن أو ينخفض خلال فترة قصيرة دون أن يعكس ذلك تغيرًا حقيقيًا في كمية الدهون.
2. تناول المشروبات مرتفعة السعرات
يحتاج الجسم إلى المزيد من السوائل خلال الطقس الحار، لكن نوع المشروبات التي يتم تناولها يمثل عاملًا مهمًا في التحكم بالوزن.
فقد تتحول العصائر المحلاة والمشروبات الغازية والمشروبات الصيفية الجاهزة إلى مصدر إضافي للسكر والسعرات الحرارية، حتى مع تناول وجبات رئيسية صغيرة.
وفي المقابل، قد يؤدي عدم شرب كمية كافية من الماء إلى زيادة الشعور بالإرهاق، كما قد يجعل التفريق بين العطش والجوع أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
3. انخفاض مستوى الحركة اليومية
قد تقل الشهية في الطقس الحار، لكن مستوى النشاط البدني يمكن أن ينخفض أيضًا بصورة ملحوظة.
فالحرارة المرتفعة قد تجعل المشي أو ممارسة الرياضة في الخارج أكثر صعوبة، بينما يقضي البعض ساعات طويلة داخل المنزل أمام الهاتف أو التلفزيون.
وبالتالي، قد ينخفض مقدار الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال اليوم، حتى إذا لم تزد كمية الطعام المتناولة.
4. اضطراب النوم بسبب الحرارة
قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة على جودة النوم، خاصة عندما تكون غرفة النوم غير جيدة التهوية أو لا تساعد على الحصول على نوم متواصل.
وقد ترتبط قلة النوم بتغيرات في الشهية والرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى زيادة تناول الحلويات أو الوجبات الخفيفة خلال ساعات الليل.
5. السعرات الخفية في الأطعمة الصيفية
قد تبدو كمية الطعام قليلة، لكن بعض الاختيارات الصيفية يمكن أن تحتوي على قدر كبير من السعرات الحرارية.
ومن أمثلة ذلك المثلجات، والعصائر المحلاة، والقهوة الباردة التي تحتوي على السكر والكريمة، بالإضافة إلى بعض الصلصات والإضافات المصاحبة للوجبات.
كما أن تناول كميات صغيرة من عدة أصناف على مدار اليوم قد يؤدي في النهاية إلى استهلاك سعرات أكثر مما تتوقعين.
6. الملل والتوتر والجلوس لفترات طويلة
قد يؤدي تغير الروتين خلال فصل الصيف إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الحركة، وهو ما قد يصاحبه تناول الطعام دون الشعور بالجوع الحقيقي.
وقد تبدأ العادة بوجبة خفيفة أثناء مشاهدة التلفزيون، أو مشروب محلى خلال العمل، أو تناول الحلوى في وقت متأخر من الليل.
ومع تكرار هذه العادات يوميًا، يمكن أن تتراكم السعرات الإضافية وتؤثر على الوزن تدريجيًا.
7. التغيرات الهرمونية والدورة الشهرية
يمكن أن يتزامن ارتفاع الوزن لدى النساء مع الفترة السابقة للدورة الشهرية أو خلالها، نتيجة تغيرات مؤقتة في السوائل والشهية وانتفاخ البطن.
ولهذا قد يرتفع الرقم على الميزان لفترة قصيرة دون أن يعني ذلك اكتساب كمية مماثلة من الدهون.
كما أن التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال بعض المراحل العمرية قد تؤثر على الشهية والنشاط وتوزيع الدهون، ولذلك لا ينبغي تفسير كل زيادة في الوزن على أنها نتيجة تناول كميات كبيرة من الطعام.
هل زيادة الوزن في الصيف تعني اكتساب الدهون؟
ليس بالضرورة. فإذا حدثت الزيادة بشكل سريع خلال بضعة أيام، فقد يكون جزء منها مرتبطًا باحتباس السوائل أو تغير محتوى الجهاز الهضمي أو التغيرات الهرمونية.
أما اكتساب الدهون فيرتبط عادة بوجود فائض متكرر من السعرات والطاقة على مدار فترة من الزمن، وليس بمجرد تناول وجبة دسمة أو زيادة الوزن ليوم أو يومين.
وللحصول على قراءة أكثر دقة، يُفضل قياس الوزن في ظروف متقاربة كل مرة، مثل الصباح بعد دخول الحمام وقبل تناول الطعام، مع التركيز على الاتجاه العام للوزن بدلًا من الحكم على التغيرات اليومية.
كيف تحافظين على وزنك خلال الطقس الحار؟
يمكن الحفاظ على الوزن خلال الصيف من خلال الاهتمام بشرب الماء، واختيار المشروبات منخفضة السعرات، والحفاظ على مستوى مناسب من الحركة في الأوقات الأقل حرارة.
كما يُفضل الاعتماد على وجبات متوازنة تحتوي على الخضروات ومصادر البروتين والألياف، مع الانتباه إلى كميات السكر الموجودة في المشروبات والحلويات والإضافات.
ولا يُنصح بتجويع النفس أو تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها لمجرد ارتفاع الرقم على الميزان، خاصة إذا كان السبب احتباس السوائل أو انخفاض النشاط بصورة مؤقتة.
أما إذا استمرت زيادة الوزن بشكل ملحوظ دون سبب واضح، أو صاحبها تورم شديد أو أعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب صحي يحتاج إلى تقييم وعلاج.





