
يرتبط فصل الصيف لدى كثيرين بالإجازات والأنشطة الخارجية والأيام المشمسة، لكن بعض الأشخاص يعانون في المقابل من شعور مستمر بالتعب والخمول رغم تحسن الطقس. ويؤكد خبراء الصحة أن ما يُعرف بـ”الإرهاق الصيفي” ظاهرة حقيقية، تقف وراءها مجموعة من العوامل الفسيولوجية والبيئية، وليس ارتفاع درجات الحرارة وحده.
وبحسب صحيفة الإندبندنت، فإن هناك عدة أسباب قد تفسر انخفاض مستويات الطاقة خلال أشهر الصيف، أبرزها الجفاف واضطرابات النوم وتأثير الحساسية الموسمية.
1- ارتفاع درجات الحرارة يرهق الجسم
يوضح الدكتور جون بريفا، الطبيب وخبير الصحة والعافية، أن جسم الإنسان يعمل بكفاءة ضمن نطاق حراري محدد، وعندما ترتفع درجة الحرارة يستهلك الجسم مزيدًا من الطاقة للحفاظ على توازنه الداخلي، ما يؤدي إلى الشعور بالإجهاد.
وينصح بتبريد مناطق مثل راحتي اليدين والجبهة وباطن القدمين باستخدام قطعة قماش مبللة بالماء البارد أو غمر القدمين في الماء عند الإمكان، لأن هذه المناطق تساعد على التخلص من الحرارة الزائدة، مع تجنب البرودة الشديدة التي قد تسبب انقباض الأوعية الدموية.
2- الجفاف يقلل التركيز والطاقة
يُعد الجفاف من أكثر أسباب الإرهاق شيوعًا في الصيف، نتيجة زيادة فقدان السوائل عبر التعرق وعدم تعويضها بشكل كافٍ.
ويشير الدكتور بريفا إلى أن فقدان ما بين 1% و2% فقط من وزن الجسم بسبب نقص السوائل قد يؤثر في التركيز والأداء الذهني، لافتًا إلى أن الشعور بالعطش غالبًا ما يكون علامة متأخرة على الجفاف.
وينصح الخبراء بمراقبة لون البول، إذ يشير اللون الأصفر الفاتح إلى ترطيب جيد، بينما يدل اللون الداكن على حاجة الجسم إلى مزيد من السوائل.
3- طول ساعات النهار يربك الساعة البيولوجية
لا يقتصر تأثير الصيف على ارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى اضطراب إيقاع النوم بسبب طول ساعات النهار وزيادة التعرض للضوء.
فاستمرار ضوء النهار حتى ساعات المساء، إلى جانب شروق الشمس مبكرًا، قد يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يؤدي إلى انخفاض جودة النوم والشعور بالإرهاق خلال النهار.
وللحد من هذا التأثير، ينصح باستخدام الستائر المعتمة أو ارتداء قناع للعين أثناء النوم للمساعدة على الحفاظ على الإيقاع الطبيعي للساعة البيولوجية.
4- الحساسية الموسمية قد تكون السبب
قد تسهم حساسية حبوب اللقاح، المعروفة أيضًا بحمى القش، في زيادة الشعور بالتعب خلال الصيف، إذ تؤدي أعراضها، مثل احتقان الأنف وحكة العينين والعطس، إلى اضطراب النوم وصعوبة التنفس بصورة طبيعية.
ويؤكد الخبراء أن علاج احتقان الأنف يساعد على تحسين جودة النوم، لأن التنفس عبر الفم أثناء الليل قد يؤثر في الراحة ويزيد الشعور بالإجهاد في اليوم التالي.
كما قد تساعد الشرائط الأنفية أو غسل الأنف بمحلول ملحي في تحسين تدفق الهواء، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية.
5- اضطراب النوم يقلل النشاط
تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والضوء الممتد خلال ساعات المساء إلى صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وهو ما ينعكس على مستويات النشاط والتركيز خلال اليوم التالي.
ويؤكد المختصون أن الحصول على نوم كافٍ وفي بيئة باردة ومظلمة يعد من أهم الوسائل للحفاظ على الطاقة خلال أشهر الصيف.
كيف تتجنب الإرهاق الصيفي؟
يشدد الخبراء على أن الوقاية من التعب في الصيف تبدأ باتباع عادات صحية بسيطة، تشمل:
شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الحر الشديد.
تبريد الجسم عند الشعور بارتفاع الحرارة.
الحصول على نوم جيد ومنتظم.
علاج أعراض الحساسية الموسمية عند ظهورها.
ويؤكد المختصون أن الالتزام بهذه الإجراءات قد يساعد في الحفاظ على النشاط وتقليل الشعور بالإجهاد، مما يتيح الاستمتاع بفصل الصيف دون معاناة من الخمول أو الإرهاق المستمر.





