الأخباراهم الأخبار

ما الوباء القادم؟.. الإنفلونزا أم كورونا أم إيبولا أم «مرض X»؟

مع استمرار العالم في التعامل مع آثار جائحة كورونا، يزداد الاهتمام بالسؤال الذي يشغل الأوساط الطبية والعلمية: ما الوباء أو الجائحة المقبلة؟ وهل ستكون بسبب فيروس معروف مثل الإنفلونزا أو كورونا، أم فيروس جديد ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، أم نتيجة تفاقم مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية؟

وتشير التحذيرات الدولية إلى أن العالم يجب أن يكون مستعدًا لجائحة جديدة، لكن ذلك لا يعني أن العلماء يستطيعون تحديد اسم المرض الذي سيتسبب فيها أو موعد ظهورها.

الجائحة المقبلة.. مسألة وقت

أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن حدوث جائحة جديدة أمر ينبغي الاستعداد له، مشيرًا إلى أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية وقوع جائحة من عدمه، وإنما بموعد حدوثها.

ودعا إلى استمرار الاستثمار في أنظمة الصحة العامة والاستعداد المبكر، محذرًا من أن تراجع الاهتمام بالأمن الصحي خلال فترات الهدوء قد يؤدي إلى صعوبة التعامل مع أي أزمة وبائية مفاجئة.

ويرى خبراء أن التجربة التي مر بها العالم خلال جائحة كورونا كشفت أهمية اكتشاف الأمراض المعدية في مراحلها الأولى، وسرعة تبادل المعلومات والعينات، بالإضافة إلى توفير اللقاحات والعلاجات بصورة عادلة بين الدول.

هل تكون الإنفلونزا هي السبب؟

تعد الإنفلونزا أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام كبير عند الحديث عن الأوبئة المستقبلية، خاصة أن فيروسات الإنفلونزا تتمتع بقدرة مستمرة على التغير والتحور.

وظهرت عبر التاريخ سلالات مختلفة تسببت في موجات وبائية واسعة، وهو ما يجعل الفيروس محل متابعة مستمرة من المؤسسات الصحية والعلماء.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن الإنفلونزا ستكون بالتحديد سبب الجائحة المقبلة، إذ إن طبيعة الفيروسات وقدرتها على التغير تجعل التنبؤ بالسلالة التي قد تتسبب في وباء عالمي أمرًا بالغ الصعوبة.

كورونا ما زال ضمن دائرة الاهتمام
رغم مرور سنوات على بداية جائحة كورونا، فإن فيروسات كورونا لا تزال ضمن مسببات الأمراض التي تحظى باهتمام علمي واسع.

ويرجع ذلك إلى قدرة بعض فيروسات هذه العائلة على الانتقال بين الحيوانات والبشر، وظهور فيروسات جديدة منها في فترات سابقة.

لكن وجود كورونا ضمن خطط الاستعداد والبحث العلمي لا يعني أن العلماء يتوقعون عودة جائحة مماثلة لكوفيد-19 في وقت محدد، وإنما يعكس أهمية الاستعداد لأي سلالة أو فيروس جديد قد يظهر مستقبلًا.

إيبولا.. خطورة كبيرة وانتشار محدود
يمثل إيبولا أيضًا أحد الفيروسات شديدة الخطورة، خاصة بسبب ارتفاع معدلات الوفيات التي يمكن أن تصاحب بعض التفشيات، إلا أن طبيعة انتقاله تختلف عن فيروسات الجهاز التنفسي التي يمكنها الانتشار بسرعة أكبر بين البشر.

وتثير التفشيات المتكررة للفيروس في بعض المناطق مخاوف صحية، خصوصًا مع احتمال انتقال الحالات عبر الحدود، إلا أن وجود تفشٍ خطير لإيبولا لا يعني بالضرورة تحوله إلى جائحة عالمية.

«المرض X».. الخطر الذي لا يعرف العلماء اسمه
ومن أكثر السيناريوهات التي تستعد لها المؤسسات الصحية العالمية ظهور ما يعرف باسم «المرض X».

ولا يعني المصطلح وجود فيروس محدد يحمل هذا الاسم، وإنما يشير إلى احتمال ظهور مسبب مرضي جديد وغير معروف حاليًا يمكن أن تكون له قدرة على الانتشار والتسبب في مرض واسع النطاق.

وقد يكون هذا المسبب فيروسًا جديدًا، أو سلالة متحورة من فيروس معروف، أو مرضًا ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان ثم يكتسب القدرة على الانتقال بين البشر.

ولهذا السبب، لا تركز الاستعدادات الصحية على مرض واحد فقط، وإنما تشمل عائلات واسعة من الفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تمثل تهديدًا مستقبليًا.

هل تأتي الجائحة المقبلة من الحيوانات؟
يعد انتقال الأمراض من الحيوانات إلى الإنسان أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام كبير من العلماء.

فعدد من الفيروسات الخطيرة التي ظهرت خلال العقود الماضية ارتبطت في بداياتها بالحيوانات، وهو ما يجعل مراقبة الحياة البرية والحيوانات التي يمكن أن تتعامل معها المجتمعات البشرية جزءًا مهمًا من منظومة الإنذار المبكر.

ولا يقتصر الأمر على الخفافيش فقط، إذ يمكن أن تمثل القوارض والحيوانات البرية والماشية وغيرها مصادر محتملة لظهور مسببات مرضية جديدة.

ومن هنا تبرز أهمية مراقبة الفيروسات الموجودة في الحيوانات واكتشاف أي تغيرات قد تسمح لها بالانتقال إلى البشر أو الانتشار بينهم.

مقاومة المضادات الحيوية.. خطر مختلف
على الجانب الآخر، هناك تهديد صحي لا يرتبط بالفيروسات، لكنه لا يقل خطورة، ويتمثل في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

فالاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية ساهم في ظهور سلالات بكتيرية أصبحت أقل استجابة لعدد متزايد من الأدوية، ما يجعل علاج بعض العدوى أكثر صعوبة.

ويخشى العلماء من استمرار تطور المقاومة إلى درجة تصبح فيها بعض الالتهابات البكتيرية شديدة الصعوبة في العلاج، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة أو الذين يخضعون لعمليات جراحية.

هل يمكن ظهور بكتيريا مقاومة لجميع المضادات؟
يُعد ظهور بكتيريا شديدة المقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية احتمالًا صحيًا خطيرًا، وهناك بالفعل سلالات توصف بأنها متعددة المقاومة للأدوية.

لكن من المهم التفرقة بين وجود بكتيريا شديدة المقاومة وبين القول إن هناك بكتيريا حاليًا مقاومة لجميع المضادات الحيوية وستتسبب حتمًا في الجائحة المقبلة.

فالخطر الأساسي يتمثل في تقلص الخيارات العلاجية تدريجيًا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع المضاعفات والوفيات الناتجة عن عدوى كان من الممكن علاجها بسهولة في السابق.

كما أن فقدان فعالية المضادات الحيوية لا يؤثر فقط على علاج العدوى، بل يمكن أن يجعل بعض الإجراءات الطبية الحديثة أكثر خطورة، مثل العمليات الجراحية وزراعة الأعضاء وبعض علاجات السرطان.

ماذا يتوقع العلماء إذن؟
لا يوجد حتى الآن دليل علمي يسمح بتحديد اسم المرض الذي سيؤدي إلى الجائحة المقبلة.

وتظل السيناريوهات المطروحة متعددة، من بينها ظهور سلالة جديدة من الإنفلونزا، أو فيروس جديد من عائلة كورونا، أو مسبب مرضي ينتقل من الحيوانات إلى البشر، أو ظهور فيروس جديد تمامًا لم يكن معروفًا من قبل.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف من مقاومة المضادات الحيوية باعتبارها أزمة صحية قائمة بالفعل، يمكن أن تجعل العديد من العدوى أكثر صعوبة في العلاج.

العالم يستعد لجائحة لا يعرف شكلها
الدرس الأهم من جائحة كورونا هو أن الاستعداد لا ينبغي أن يعتمد على معرفة اسم المرض مسبقًا.

فالجائحة المقبلة قد تأتي من فيروس معروف يتغير بصورة مفاجئة، أو من مسبب مرضي جديد لم يسبق للبشر التعامل معه، أو من انتقال مرض حيواني إلى الإنسان ثم اكتسابه القدرة على الانتشار بين البشر.

ولهذا تركز خطط الاستعداد الحديثة على تطوير أنظمة الرصد المبكر، وتحسين قدرات المختبرات، وتسريع إنتاج اللقاحات والعلاجات، ومراقبة الأمراض الحيوانية والبشرية، ومواجهة الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية.

وفي النهاية، فإن السؤال ليس فقط «ما المرض الذي سيأتي بعد كورونا؟»، وإنما كيف يمكن للعالم أن يكون أكثر استعدادًا عندما يظهر هذا المرض، أيًا كان اسمه ومصدره.

فالإنذار الذي يطلقه العلماء لا يعني أنهم يعرفون موعد الجائحة المقبلة أو العامل المسبب لها، وإنما يعني أن احتمال ظهور وباء عالمي جديد قائم، وأن الاستعداد المبكر قد يكون العامل الأهم في تقليل خسائره عندما يحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى