
حذّر خبراء الصحة من أن تأخير وجبة العشاء إلى ساعات متأخرة من الليل قد يُربك الساعة البيولوجية للجسم، مما ينعكس سلبًا على حساسية الأنسولين، ويبطئ عملية حرق الدهون، ويؤثر على جودة النوم. في المقابل، فإن تناول الطعام في وقت مبكر يُساهم في تحسين مستويات السكر في الدم، وتعزيز الهضم، ودعم تعافي الجسم.
وأشار الخبراء إلى أن حتى التغييرات البسيطة في مواعيد تناول الطعام يمكن أن تُحدث فرقًا ملحوظًا، خاصة لدى المصابين بالسكري أو الكبد الدهني، حيث إن الأكل المتأخر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز ويؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي.
أما عن المخاطر، فإن تناول الطعام في وقت متأخر يرتبط بزيادة الوزن، واضطرابات الهضم، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إضافة إلى تأثيره السلبي على استقلاب الجلوكوز ووظيفة الأنسولين، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على توازن السكر في الدم. كما قد يُسبب مشكلات مثل الارتجاع الحمضي، واضطرابات النوم، وضعف صحة القلب، بل وقد يؤثر أيضًا على الحالة المزاجية والتركيز.
ويعمل الجسم وفق نظام داخلي يُعرف بالإيقاع اليومي، ينظم النوم والهرمونات والهضم. وعند تناول الطعام ليلًا، يُجبر الجسم على العمل في وقت مخصص للراحة، مما يؤدي إلى انخفاض حساسية الأنسولين بنسبة قد تصل إلى 30–40%، وتراجع معدل حرق الدهون، واضطراب في هرمونات النوم مثل الميلاتونين.
وهذا يفسر شعور بعض الأشخاص بالإرهاق أو الخمول رغم النوم لساعات كافية، إذ تصبح عملية الهضم أقل كفاءة، ويُعطي الجسم الأولوية لمعالجة الطعام بدلًا من إصلاح نفسه، مما يؤخر التعافي ويؤثر على النشاط في اليوم التالي.
وتُظهر الدراسات أن تقديم موعد العشاء إلى ما قبل السابعة مساءً قد يحسّن الصحة بشكل واضح، حيث تنخفض مستويات السكر ليلًا، وتتحسن حساسية الأنسولين، وتزداد جودة النوم، حتى مع بقاء كمية السعرات كما هي.
ويرتبط ذلك بارتفاع هرمون الميلاتونين بعد غروب الشمس، ما يقلل من قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز، وبالتالي فإن تناول الطعام في هذا الوقت يؤدي إلى زيادة تخزين الدهون وارتفاع السكر في الدم.
ولا يتطلب الأمر تغييرات جذرية، إذ إن تقديم موعد العشاء ساعتين أو ثلاث ساعات فقط يمكن أن يساعد في استقرار السكر وتحسين الهضم والنوم. فمثلًا، تناول العشاء في السابعة مساءً أفضل بكثير من تناوله في وقت متأخر مثل التاسعة والنصف.
وتزداد أهمية هذه العادة لدى المصابين بالسكري أو الكبد الدهني، حيث إن تناول الطعام ليلًا قد يرفع مستويات السكر لديهم بنسبة تصل إلى 30–50%، مما يزيد من مقاومة الأنسولين ويصعّب التحكم في الحالة. بينما يساعد تناول العشاء مبكرًا في تنظيم الهرمونات وتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.





